#adsense

نصير الاسعد: الحكيم مثّل اخلاقية القائد وتماسك المسؤول والدفاع عن الرفاق والايمان بالرب والتعلق بالبقاء في لبنان

حجم الخط

اكد المحلل السياسي عضو قوى 14 آذار نصير الاسعد انه احترم سمير جعجع القائد الشجاع في سجنه تحت سابع أرض الذي حوّل السجن إلى ساحة للصراع من أجل الحق والقانون والعدالة والحرية وادرك أن السبب الحقيقي لهذا الظلم هو أنّ سمير جعجع الذي إنحاز الى إتفاق الطائف وعمل من أجل تنفيذه، رفض التطبيق السوريّ لإتفاق الطائف. واضاف في كلمة القاها في ذكرى حل حزب القوات اللبنانية "أعترف خامساً بأنني منذ خروج الحكيم الى الحرية بصموده ورفاقه لكن بقوة ثورة الأرز، ومنذ أنّ تعرفت اليه مباشرة بعد ذلك،كان الحكيم مقداماً في مواقف عدة".

وفي ما يلي كلمة الاسعد كاملة:

عندما حُل حزب القوات مطلع نيسان 1994 ثمّ عندما إعتُقل قائدُه نهاية نيسان من العام نفسه لتبدأ مرحلةُ إضطهاد القوّات والقّواتيين،لم أكُن قد تعّرفتُ إلى الدكتور سمير جعجع بعد.سيحصل تعرّفي عليه بعد خروجه إلى الحريّة في رحاب ثورة الأرز عام 2005.

غير أننّي أجدُ لزاماً عليّ أن أعترف اليوم بالآتي:

أعترفُ أولاً بأنني عند وقوع الظلم على القوات ورئيسها عام 1994،بعد تدبير أجهزة ذلك الزمن لجريمة كنيسة سيّدة النجاة وإتهام القوّات والحكيم بها،أدركتُ أن السبب الحقيقي لهذا الظلم هو أنّ سمير جعجع الذي إنحاز الى إتفاق الطائف وعمل من أجل تنفيذه،رفض التطبيق السوريّ لإتفاق الطائف..رفض مبكراً الوصاية السورية التي كان همّها إلغاء أيّ وصل بين اللبنانيين ليتفقوا ويتصالحوا.
وأعترفُ ثانياً بأننّي قبل هذا التاريخ الذي يشكل مفصلاً لبنانياً وليس قواتياً فقط،كنت في العام 1989 تعاطفتُ حتّى من موقعي اليساريّ آنذاك،مع "الحكيم" في مواجهته "حرب الإلغاء" المجنونة التي بادر إليها جنرالٌ يؤرخ له أنّه لم يتخذ موقفاً صحيحاً في أيّ يوم ولم يكن له أيّ تقدير سليم يوماً.ذلك أنّ "حرب الإلغاء" تلك، بالإضافة إلى غرضيات صاحبها الدنيوية،إنّما كانت التمهيد لتمديد الدور السوريّ وإخضاع لبنان واللبنانيين مديداً للوصاية السوريّة.وهذا على أيّ حال ما يفسّر أنّ زعيم نحر المسحيين وقف ضد الطائف ما إستدعىّ إمعاناً سورياً في التدخل في ظروف إقليمية ودولية مؤاتية في وقتها..وها هو الناحر نفسه يواظب ضد الطائف مستدعياً التدخلات الخارجية.
وأعترف ثالثاً بأنني إحترمتُ سمير جعجع القائد الشجاع في سجنه تحت سابع أرض.حوّل السجن إلى ساحة للصراع من أجل الحق والقانون والعدالة والحرية..كذلك جعل من مرافعاته القانونية في المحاكمات إدانة للظلم والظالمين.إحترمت الشجاعة البشرية والشجاعة القانونية والسياسية لديه.وإحترمت صبره الطويل.غير أنّ أكثر ما يستحق الإحترام هو أنّ الحكيم مثل في سجنه نظام قيّم نحن بأمس الحاجة إليه.مثل أخلاقية القائد وتماسك المسؤول ودفاعه عن الرفاق وإيمانه برب السماء وتعلقه قبل ذلك وبعده بالبقاء في لبنان لمواجهة مرحلة شديدةُ الوطأة..وإقتناعه الراسخ بأنّ فجرأ جديداً سينبلج في نهاية الجُلجُلة.
وأعترفُ رابعاً بأنني وجدت في السيدة ستريدا طيلة فترة سجن زوجها مرآةً لشجاعة الحكيم.لم تكن ستريدا مجرد زوجة متفانية من أجل زوجها وحريته أو إمرأة صابرة تعدُ الأيام والشهور..والسنيين.
لقدّ مثلّت ستريدا جعجع المرأة المناضلة والقيادية المسؤولة عن قضيةٍ،المؤمنة بأنّ حرية الحكيم من حرية الوطن وبأنّ لا خروج له من السجن إلا متى أصبح الوطن حراً.ويجب الإعتراف بأنها تمتّعت بوعي سياسي عال،فانتقلت بقضية الحكيم من قضية قواتية الى قضية مسيحية حتى بلغت بها مرتبة القضية اللبنانية.والحق يُقال أنّ بداية صيرورة القضية لبنانية كانت مع "لقاء قرنة شهوان" الذي تأسس على نداء بكركي وسيّدها التاريخي البطريرك صفير،وإنطلق من معارضة مسيحية نحو معارضة لبنانية وهل أنسى أنّ ستريدا إستقبلت في يسوع الملك رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط لتحقق لعريضة العفو عن الحكيم إنطلاقة لبنانية عامة بعد أن وقعها نواب من مختلف المشارب والطوائف؟وهل أنسى ذلك الإتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الشهيد رفيق الحريري بها صبيحة ميلاد 2004 ليقول لها على مسامعي: إنشاء الله أهنئك بالميلاد المقبل وسمير حُر؟ كأنّ أبا بهاء كان يعرف ان الاستقلال آتٍ ويحسّ أن دماءه ستكون فداء للبنان.إنّ ما أقوله ليس رواية للتذكّر،بل هو أوراق من تاريخ ثورة 14 آذار اللاحقة،من أوراق مقدمات سقوط الوصاية ونظامها الأمني.
وأعترف خامساً بأنني منذ خروج الحكيم الى الحرية بصموده ورفاقه لكن بقوة ثورة الأرز،ومنذ أنّ تعرفت اليه مباشرة بعد ذلك،كان الحكيم مقداماً في مواقف عدة ليس متاحاً سردها جميعاً.لكنني أبرزُ موقفين اساسيين.الأول هو نقده الذاتي لمرحلة الحرب اللبنانية وإعتذاره الأخلاقي والسياسي الى من لحقت بهم إساءات،محاولاً بموقفه هذا التأسيس لمصالحة وطنية حقيقية حول الماضي والحاضر والمستقبل فقوبلت هذه المبادرة بشذوذ وطني من فريق البقاء في الماضي،الفريق الذي سيضحي من الماضي في أمد منظور.أمّا الثاني فهو تمسكه الثابت والراسخ بالشراكة المسيحيّة – الإسلاميّة وإعتباره لها حجر الزاوية في كل شأن لبناني،وحرصه الشديد على العلاقة بتيار المستقبل،تيار الشهيد رفيق الحريري تيار سعد رفيق الحريري..مؤكداً بذلك أن الشراكة ركيزة لبنان الإستقلال ودولة الإستقلال..ومؤكداً بإستمرار وعيه العميق لضرورة عودة كل الطوائف الى هذه الشراكة،محترماً في خطابه السياسي الحساسيات هنا وهناك.
حكيم، أيها الأصدقاء
لن أطيل بعد وقد أطلتُ كفايةً.
حسبي أن أؤكد أننا نحيي الذكرى لنقول انّ الصفحة الماضية لن تعود ما بقيت أكثرية اللبنانيين مع 14 آذار ضد الظلم والقهر والسلاح ومع الإستقلال والعدالة والدولة.
وحسبي أن أؤكد أننا نفخر بكل الشجاعات في ذلك الزمن الذي إنقضى، والتي أسست لمستقبل مشرق وواعد.
يطلقُ عليك محبوك يا حكيم أوصافاً كثيرة..من بينها أنك عصب في 14 آذار.أمنيتي للأحزاب اللبنانية أن تزدهر لكنني أطالبك وانت أحد المطالبين بقيام ما يشبه حزب 14 آذار.
كل المحبة لكم.عشتُم،عاشت 14 آذار ليحيا لبنان

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل