اكد رئيس كتلة نواب زحلة عضو كتلة القوات اللبنانية النائب طوني ابو خاطر ان لبنان والمقاومةُ اللبنانيةُ صنوان ورفيقا نضالٍ وخلق ، تجمعَهُما علامةٌ جوهريةٌ إبداعية. وإذا كانت المقاومةُ مرحلةً عابرةً عند بعضِ الشعوبِ فهي، في لبنان، علّةُ وجودِهِ وشرطُ بقائِهِ ومضمونُ تاريخه الحقيقي.
ولفت في كلمة له خلال احياء ذكرى حزب القوات اللبنانية الى ان المقاومةُ اللبنانيةُ الأصيلةُ انبثقت من ضميرِ الوطنِ وعُمقِ التراثِ وغناه، ووزعت ثمارَها على المواطنين كافةً، وانصبّت منجزاتُها في إطارِ وطنٍ وليس في إطارِ فئةٍ أو مذهبٍ أو طائفة. كما فعلت مقاوماتٌ أخرى .
واوضح ان المقاومةُ الصحيحةُ هي التي تذودُ عن الشعبِ وتموتُ لتمنحَهُ الحياة، وليست مقاومةً تتخذُ من الشعبِ درعاً لحماية نفسِها. هي التي تشكلُ ضمانةً مجّانيةً للحفاظِ على الدستورِ والمؤسساتِ والوطنِ، وليست تلك التي تسخّرُ كلّ ذلك في سبيلِ الحفاظِ على دورٍ خارجي. ولا تلك التي تستجدي بقاءَها من بيانٍ وزاري وحمايَتَها من سياسي.
وفي ما يلي كلمة ابو خاطر كاملة:
هناك مناسبات تنتمي إلى الماضي المنصرم ، فتنتهي وتنطفئُ فورَ حصولِها . وهناك مناسبات أخرى تنتمي إلى جوهر الحياة ، إلى الصيرورةِ الدائمة ، ولا تنتسبُ إلى التاريخ إلا بمقدارِ ما ينتسبُ التاريخُ نفسهُ إلى لحظة ولادتهِ وتدفُقِهِ الإبداعي المتفجر أبداً بالبطولاتِ والثمار .
وإلى الثاني من نيسان ينتسبُ التاريخُ مرتين ، وترتقي المقاومةُ اللبنايةُ في أبهى تجلياتها إلى ذروتين
ألذروةُ الأولى يوم حاصروا زحلة ، وضاقت بها الجغرافيا فانتفضت وصنعت التاريخ ، وتعملقتِ المقاومةُ اللبنانيةُ في زحلة ، وأعادت إلى البطولةِ نبضَها وإلى الحريةِ والكرامةِ النقاءَ والعنفوان .
والذروةُ الثانيةُ يومَ اعتبروا أن قرار حلّ حزبِ القواتِ اللبنانيةِ سوف ينهي المقاومة اللبنانية ، فكان أن توهجتِ الحياةُ في عروقِها وثقةُ النصرِ في خلاياها . وهل تُسجِنُ العاصفةُ في قمقمٍ والشمسُ في قفصٍ ؟ وهل تستطيعُ نزوةُ قرارٍ أن يمنعَ الينبوعَ من التفجرِ والنهرَ العظيمَ من التدفق ؟ وهل تستطيعُ لحظةَ حقدٍ أن تغتالَ تاريخاً يتنامى منذ فجر التاريخ ؟
نعم فلبنان والمقاومةُ اللبنانيةُ صنوان ورفيقا نضالٍ وخلق ، تجمعَهُما علامةٌ جوهريةٌ إبداعية . وإذا كانت المقاومةُ مرحلةً عابرةً عند بعضِ الشعوبِ فهي، في لبنان ، علّةُ وجودِهِ وشرطُ بقائِهِ ومضمونُ تاريخه الحقيقي .
وإذا كانت القوات اللبنانية التجسُدَ الراهن للمقاومة اللبنانية ولروحِها الحي المتدفق ، فقد عرفت هذه المقاومةُ تجلياتٍ إبداعيةً كثيرةً ومتنوعةً عَبرَ مسارها التاريخي المجيد. كانت مقاومةً ضدَّ الجهلِ والغباءِ ، مقاومةً ضد الخنوعِ والإذعانية، مقاومةً ضد الفسادِ الخلقي والتخلفِ والظلاميةِ . كانت ولا تزال مقاومةً حضاريةً على شتى الأصعدةِ وفي مختلفِ الحقولِ . وهذا ما مدّها بروح البقاء ، وما منح لبنان دورَهُ وقدسيتَهُ ورسالتَهُ العالمية .
وإلى مثلِ هذه المقاومة وإطارِها العملي والنضالي المتمثلِ في الرابعَ عشرَ من آذار يطيبُ لنا أن ننتمي. والإنتماء هذا ليس مرةً ولكلّ مرة، بل علينا أن نستحقَهُ كلّ يومٍ من خلالِ نضالِنا الدائمِ والتزامِنا الأبدي ببناءِ الوطنِ المنشود.
من هذا التراثِ التاريخي المقدس إنبثقت المقاومة اللبنانية في زحلة في الثامنِ من نيسان سنة 1981 فأفشلَت مخططات ِ التوطينَ والإحتلالِ والتذويب، وأعادت لبنانَ إلى ذاتِهِ ودورهِ ورسالتهِ . وذاك هو دورُ زحلةَ التاريخي الأصيل . فقد كانت تنتفضُ دائماً كلما أحدقَ بلبنانَ خطرٌ لتدفعَ هذا الخطرَ، وتقدمُ النصرَ للوطنِ أولاً ولنفسها ثانياً .
ومن منهلِ هذا التراث اللبنانيّ المتدفق إرتوتِ القواتُ اللبنانيةُ أيضاً في الثاني من نيسان فتحوّلت نزوةَ حلّها وإنهائِها إلى إرادةِ بناءٍ وولادةٍ جديدة. إرادةٌ لم تمنعها جدرانُ السجنِ من أن تحُلّ صلابةً وثقةً وقدرةً في صدرِ كلّ رفيقٍ وصديق. وحكمةٌ خلّاقةٌ تستوحي القائدَ الحكيمَ الذي عرفَ كيفَ يحوّلُ جدرانَ السجنِ الضيقة إلى آفاقِ حرّية ، وظُلمةَ السجنِ إلى رؤى وطنيةٍ شاملةٍ، وضيقَ السجنِ إلى مدى نضالٍ وبطولة .
تلك هي المقاومةُ اللبنانيةُ الأصيلةُ التي انبثقت من ضميرِ الوطنِ وعُمقِ التراثِ وغناه، ووزعت ثمارَها على المواطنين كافةً، وانصبّت منجزاتُها في إطارِ وطنٍ وليس في إطارِ فئةٍ أو مذهبٍ أو طائفة. كما فعلت مقاوماتٌ أخرى .
المقاومةُ الصحيحةُ هي التي تذودُ عن الشعبِ وتموتُ لتمنحَهُ الحياة، وليست مقاومةً تتخذُ من الشعبِ درعاً لحماية نفسِها. هي التي تشكلُ ضمانةً مجّانيةً للحفاظِ على الدستورِ والمؤسساتِ والوطنِ، وليست تلك التي تسخّرُ كلّ ذلك في سبيلِ الحفاظِ على دورٍ خارجي. ولا تلك التي تستجدي بقاءَها من بيانٍ وزاري وحمايَتَها من سياسي.
تلك هي كلمةُ زحلةَ التي قالتها وتقولُها في الثاني من نيسان . وذاك هو عهدُ زحلةَ وعهدُ لبنان في المضيّ قدماً نحوَ بناءِ الوطنِ المنشود، من خلالِ مقاومةٍ حضاريةٍ إنسانيةٍ مبدعة تسعى إلى العدالةِ والحقيقة، والحرية وتنتفضُ على الأعماقِ حيث لألئُ الوطنِ وقيمُ الإنسان، ودُرَرُ السلامِ والإبداع.