تختلط في بيروت الحسابات المحلية بالاقليمية مع المراوحة ذات الدلالات اللافتة في تشكيل حكومة من "فريق واحد". والثابت ان التحولات التي لم تكتمل في دول المنطقة وبلوغها سورية زادت من الارباك السياسي الداخلي، الذي تعاظمت معه ازمة الثقة بين اطراف "السلطة الجديدة"، اي مكونات الحكومة العتيدة التي لم تبصر النور رغم مرور نحو 68 يوماً على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليفها، عقب إقصاء "حزب الله" رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري عن السلطة.
ومهما قيل عن اسباب تمادي مأزق تشكيل الحكومة، فإن الاوساط الواسعة الاطلاع في بيروت تحدثت لصحيفة "الراي" الكويتية عن نوعين من التحديات الفعلية التي تعترض صعود الدخان الابيض، الاول يتمثل في غياب "كلمة سر" سورية حاسمة نتيجة لمحاذرة دمشق في اطلاق اشارات محددة في لحظة ارتياب، والثاني تمترس اطراف الحكومة "المحتملة" خلف خطوط حمر لا يمكن زحزحتها، تعكس صراعاً على "الإمرة" في الحكومة وقراراتها وسياساتها.
تحت وطأة هذا النوع من التحديات تجري عمليات "كر وفر" يومياً بين الرئيس نجيب ميقاتي وحلفائه "المفترضين" في الحكومة الاحادية التي تزداد مع الوقت المصاعب التي تنتظرها، حتى قبل ولادتها، وهي مصاعب داخلية ناجمة عن معارضتها من "نصف اللبنانيين" المتمثلين بتحالف "14 آذار"، وخارجية ليس اقلها التحولات الحادة التي تحوط لبنان وانفجار الصراع العربي ـ الايراني في اكثر من مكان، إضافة الى الضوابط التي وضعها المجتمع الدولي لتلك الحكومة وبيانها الوزاري.