فنّدت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة "المستقبل" واقع ما يحصل في عملية التشكيل الحكومي ربطاً بما تشهده المنطقة، وقالت ان "أكثر الأطراف تأزماً اليوم هو "حزب الله" الذي قرّر أن يتصدر صفوف المدافعين والمروّجين لمشروع إقليمي في المنطقة تقوده إيران في مواجهة البلدان العربية، وبالتالي هو يريد اليوم قبل الغد الإسراع في عملية التشكيل، بعد أن تبيّن أن هذه المواجهة لا عودة فيها إلى الوراء، وأن الدول العربية ولاسيما الخليجية منها بدأت تستعيد وحدتها، بعد انكفاء لسنوات طويلة".
ورأت المصادر أن "الحزب لم يعد بإمكانه تمرير الوقت والسماح لميقاتي بنسج حكومة كما يريد، بل الأمور اليوم أصبحت بين حدي السيف، وفريق 8 آذار برمّته لم يعد بإمكانه الصبر، وهو يستعجل إمساك دفّة البلاد، كي يتسنّى له خوض معركة قرّرها لنفسه، في مواجهة هذا التحوّل العربي الكبير، سواء من الثورات التي تحصل من حولنا، وسواء بالهجوم العربي المضاد في وجه التمدد الإيراني".
في هذا السياق، أشارت المصادر نفسها إلى أن "الأيام المقبلة ستشهد دفعاً غير مسبوق من قبل حزب الله وضغطاً على الاتجاهات كافة لإنجاز تشكيلة حكومية للمواجهة لا يكون فيها لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف الدور الكبير، وهذا ما سيضع الجميع أمام امتحان جدّي، ولا أحد يحسد ميقاتي على هذا الموقع، ويبقى السؤال: كيف سيتصرّف؟".
وتأكيداً على هذا الواقع، كان لافتاً الموقف الذي صدر عن تكتل نواب بعلبك الهرمل، الذي طالب ميقاتي بـ"عدم التماهل في تشكيل الحكومة العتيدة وبإنجاز بيان وزاري يؤكد الثوابت الوطنية وعلى رأسها ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة وفك ارتباط لبنان بالمحكمة الدولية".
هذا الموقف، علّقت عليه مصادر قيادية في 14 آذار بالقول إن حزب الله يسرّع وتيرته، ويضغط على كل من رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف، ويذهب بلبنان إلى موقع مواجهة الثورات العربية والوحدة العربية المتصاعدة من غير مكان، وهذا ما ألفناه دوماً، لأن الأكيد أن أجندة الحزب تتعارض مع أجندات سليمان وميقاتي، وهو يضعهما اليوم في وضع صعب، ومعهما كل لبنان".