#adsense

ترفض العقاب الجماعي “التاريخي” على خلفية أفراد مشتبه بهم…”المستقبل”: مجدل عنجر في قلب مشروع الدولة

حجم الخط

كتب احمد كموني في صحيفة "المستقبل": يبدو انه قدر لبلدة مجدل عنجر ان تدفع فاتورة انتمائها وخيارها السياسي الوطني، فقضية خطف الاستونيين السبعة منذ احد عشر يوما من منطقة المدينة الصناعية والاشتباه بعلاقة ما لعدد من ابناء البلدة بها، واحدة من القضايا التي لم تنته تداعياتها بعد بحيث تعرضت احياء المجدل ومنازلها لحملة دهم واسعة من القوى الامنية على اختلافها، حملة تشبه في مجرياتها الكثير مما عرفته خلال المحطات الامنية التي جرت ابان السنوات المنصرمة ـ وفيها واثناءها ـ وشنت حرب سياسية واعلامية تجاوزت حدود الاشكالية الامنية الفردية لتطال المجتمع المجدلي برمته مصورة اياه على انه خارج عن القانون والدولة، حرب تستجدي على الدوام معاقبة شريحة واسعة من المجتمع تحت عناوين متعددة تدلل على احترافية صانعيها واستهدافاتهم التي يتداخل فيها المحلي بالاقليمي نظرا الى اهمية موقع المجدل الجغرافي الملاصق لنقطة المصنع على الحدود اللبنانية ـ السورية وثأثيراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

واقع المجدل في ظل الاجراءات الامنية الواسعة منذ اشهر عدة رتب الكثير من الاعباء الاقتصادية والاجتماعية وترك آثارا سلبية على غير صعيد. حتى انه أصاب الثقة القائمة بين القوى الامنية والاهالي باهتزازات خطرة نتيجة حوادث امنية عدة سقط بنتيجتها عدد من عناصر الجيش والاهالي على السواء. وكادت سكة اعادة التواصل وازالة التراكمات السلبية تصل الى خواتم ايجابية مع تخفيف الاجراءات الامنية للجيش مطلع آذار، الا انها أصيبت مجددا بنكسة غير عادية تمثلت باختطاف الاستونيين السبعة ما أعاد الاشكالية الى الدوامة المتواصلة منذ عقود ثلاثة.

وعلى الرغم من ذلك فان فاعليات البلدة على تنوع انتماءاتهم يسعون اليوم الى محاصرة التوتر الحاصل ومسبباته من خلال اجرائهم اتصالات واسعة مع السلطة السياسية والمرجعيات الامنية على امل اعادة الامور الى نصابها الحقيقي، لاسيما وانهم يؤكدون على الدوام ـ فعلا لا قولا ـ وجودهم في قلب مشروع الدولة وحرصهم الدائم على الامن والاستقرار، فهل يستجاب لحراكهم الجدي ام ان الظلامة اللاحقة بهم ستبقى مقيمة؟.

جلد جماعي

واذ يأسف رئيس دائرة الاوقاف الاسلامية في البقاع واحد ابرز علماء البلدة الشيخ محمد عبد الرحمن عبد الرحمن لـ"العقاب الجماعي والجلد الاعلامي للبلدة واهلها عند كل تطور او حدث او مفصل امني"، يستنكر ما تتعرض له المجدل بين الحين والآخر من اتهامات تطال اهلها بالجملة من دون تفرقة بين مجموعة افراد مشتبه بتورطهم في قضية ما وبين آلاف "المجدليين" المعروفين بولائهم الوطني والقومي تاريخياً وحرصهم على العيش الواحد.

ويقول: "نحن نتعرض لعقاب جماعي وجلد اعلامي عند كل تطور او حدث او مفصل امني وحتى سياسي، وهذا التركيز لا يخفي استهدافنا من اطراف عدة لها اغراض سياسية واقتصادية تهدف الى تحطيم العنفوان المجدلي ومكانته الجغرافية والتاريخية. ويبدو ان بعض الاعلام "كسر علينا" وصار يلبسنا ثوب اي اشكالية امنية وهذا في شرعنا حرام. فأن يكون هناك شخص من البلدة مشتبه به في حادث امني او مشكلة امنية فهذا لا يعني اتهام البلدة، لكن وللاسف نجد ان بعض الاعلام ومن خلفه قوى حزبية سياسية يتبع لها (الاعلام) يسارع الى تعميم الاتهام واطلاق توصيفات بعيدة كل البعد عن الواقع".

ويسأل "لماذا التعميم؟ لماذا التشهير بأي شخص يتم توقيفه قبل ان تثبت ادانته؟ ولماذا يدان الاهالي بالجملة اذا كان هناك شخص او مجموعة مشتبه بها او مدانة؟"، معرباً عن أسفه لأن "هناك ما يحاك لنا ونحن ندفع ثمن وطنيتنا وانتمائنا للوطن، فالمجدل حريصة على الامن والاستقرار وليست خارجة على القانون".

وعن تداعيات قضية الاستونيين السبعة، يقول: "نحن لا نغطي اي مرتكب لا امس ولا الآن ولا غداً. فما حدث يدلل على احترافية المخططين سواء بالنسبة الى مجريات الحادثة ـ المستنكرة منا ـ او لجهة استغلال المخططيين لأفراد من البلدة لا يملكون تلك الاحترافية بهدف ابقاء الجمر تحت الرماد، ليعاودوا النفخ مجددا في النار في ما يتعلق باستهداف البلدة، ويبدو ان هذا الجانب في العملية مقصود من المخططين".

نحن الدولة

ويتقاطع رأي رئيس البلدية سامي العجمي مع توصيف الشيخ عبد الرحمن لجهة الاستهداف الدائم للبلدة، ويأسف "لزج اسم البلدة بكل ما تعنيه من قيم ومبادئ في امور هي بالفعل غريبة عن واقعها وتاريخها وتطلعاتها". ويلفت الى عشرين الف نسمة يقطنون المجدل وامتداداتها الجغرافية، سائلاً "هل يعني ان هذا العدد من المواطنين خارج على القانون؟".

ويضيف: "ان اي بلدة على امتداد الوطن تضم بعض المخلين بالامن او القانون فلماذا المجدل على الدوام؟ في اي جولة على اسماء عشرات البلدات والقرى تجد ان نسبة الارتكابات فيها تتجاوز المعقول ولا تشكل المجدل قياسا بها واحداً في المئة". ورأى انه "يجب عدم اخذ الاهالي بجريرة مرتكب او مشتبه به، وعلى المعنيين عدم الاستمرار في تنفيذ عقوبة جماعية، هذا لا يجوز لأننا من جهتنا على استعداد دائم للتعاون مع الجهات الامنية حرصاً منا على الامن والاستقرار وانجاح الدور الذي تضطلع به القوى الامنية، وحرصا منا ايضا على سلامة الاهالي وكرامتهم".

ويذكر بالدور الريادي للاهالي في ازمنة سابقة لا سيما ابان الاحداث على اختلاف مراحلها "بحيث حافظوا على سلامة المؤسسات الرسمية والخاصة في نقطة المصنع الحدودية ودورها وصانوا العيش الواحد ولم يسجل اي خلل على هذا الصعيد، مع العلم ان الدولة حينها كانت عاجزة عن القيام بهذا الدور فلماذا نعاقب الآن؟".

عقاب سياسي

ويعتبر رئيس نادي الحدود نضال خالد تعميم الاتهام "موضوعاً خاطئاً"، ويلقي باللائمة على القوى الامنية. ويسأل "اذا ارادت القوى الامنية الامساك بمتهم فلماذا تتخذ اجراءات ضخمة تشبه تلك المتبعة خلال حملات الدهم الواسعة وتتحول خلالها البلدة الى منطقة عسكرية يتم خلالها التعامل مع الاهالي كمتهمين؟"، معتبراً أن "التعميم خطأ ولا يجوز، وفي هذا المجال لا يمكن تحميل المواطنين مسؤولية لا علاقة لهم بها".

ويضيف: "اكثر من ذلك لماذا يستعجل بعض وسائل الاعلام نشر اسماء واضحة عند توقيف اي شخص من البلدة لتبدأ بعدها تقارير الاتهام للبلدة برمتها؟ ولماذا لا يتبع الاسلوب التقليدي المعمول به عند توقيف اي شخص في اي مكان من لبنان تطبيقا للقوانين والانظمة، اي اعلان الاحرف الاولى من اسمه الثلاثي الى حين التثبت من تورطه لدى القضاء المختص؟".

ويرى أن "مجدل عنجر تحاسب بالسياسة. انهم يعاقبونها على خياراتها السياسية الواضحة والتي عبّرت عنها في الانتخابات النيابية الاخيرة وفي المحطات السياسية المرتبطة والمماثلة المعبّرة عن خياراتها".

خشية

ويأمل عضو المجلس البلدي محمد العجمي من القوى الامنية على اختلافها الاسراع في كشف ملابسات عملية اختطاف الاستونيين السبعة "لأن التأخير في الوصول الى نتائج ايجابية يبدو انه سيكون ثقيلاً على مجدل عنجر في ظل الاتهام الجماعي المكال من بعض الجهات السياسية وامتداداتها الاعلامية للاهالي".

واذ يؤكد ان "البلدة بفاعلياتها واهاليها لا تغطي خارجاً عن القانون ولا يمكن ان تكون خارج اطار مشروع الدولة"، يدعو الى واقعية في التعاطي مع البلدة بعيداً من كل هذا الضجيج المفتعل.
 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل