كتب خليل فليحان في "النهار": ملف أمن المغترب اللبناني، الذي تختلف نسبة خطورته من دولة الى أخرى، مطروح اليوم بحدة على بساط البحث، في ظل الحوادث الدامية في ساحل العاج. ولعل الانقلابات التي تشهدها غالبية الدول الافريقية، هي من اقسى ما يواجهه المنتشرون اللبنانيون في القارة السوداء، الذين تختلف أعدادهم هناك بين دولة واخرى، وفي ساحل العاج ثمة نحو 70 ألفاً يعملون في ابيدجان وحدها و30 ألفاً في سائر المدن والقرى.
وتوسع الخطر على امن المغترب ليمتد الى دول عربية شهدت انقلابات سياسية شعبية بدأت في تونس حيث اقتصرت صعوبة اللبنانيين على مغادرة عدد منهم وعولجت هذه المسألة بسلام. اما في مصر التي اسقطت الرئيس حسني مبارك، فاضطر بعض العائلات الى مغادرة القاهرة ولا سيما منها النساء والأطفال. وأُبعد عدد من اللبنانيين في البحرين بتهمة نشاطات معينة لمصلحة حزب لبناني، مما اضطر رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الى اجراء اتصالات بملك البحرين فلقيا تجاوباً لمعالجة الوضع.
واضطر اللبنانيون في ليبيا الذين يقارب عددهم 600 الى مغادرة البلاد، وأُنزل العلم اللبناني من على سارية السفارة، التي تعرضت مكاتبها للعبث إثر موقف اتخذه لبنان في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في 13 آذار الماضي، بتأييده فرض حظر جوي على ليبيا، وقيادة لبنان، بصفته ممثلا للمجموعة العربية لدى مجلس الأمن، بتأييد المساعي التي أدت إلى صدور القرار 1973 الذي فرض حظراً جوياً على الأجواء الليبية.
أما أمن اللبناني في اي دولة افريقية تتمركز فيها قوات فرنسية، فكان اللجوء اليها للمساعدة في نقل من يرغب جوا الى خارج تلك الدولة او الى اماكن أكثر أمانا داخلها. وهذا الاتفاق ليس بجديد بل يعود الى عهد الرئيس الياس الهراوي، عندما كان فارس بويز وزيرا للخارجية وألان جوبيه وزيراً لخارجية فرنسا. وهذه الرعاية الفرنسية للبنانيين في ساحل العاج تعود الى ما يزيد عن 25 عاما وليست وليدة مساعي الساعة الأخيرة. صحيح ان القوات الفرنسية نقلت 500 لبناني الى مقر قيادتها لإبعادهم عن منازلهم التي تقع في اماكن الاشتباكات، لكن العون الفرنسي توقف عند هذ الحد بسبب انشغال الجنود الفرنسيين بأمن افراد الجالية الفرنسية.
ويؤكد سفير لبنان لدى ساحل العاج الذي هجّرته الاشتباكات من دار السكن ومكاتب السفارة، ان السفارة الفرنسية ابلغته انه لم يعد في استطاعتها تقديم المساعدة الى الرعايا اللبنانيين وكذلك قوة الامم المتحدة، التي استوعبت الكتيبة الأردنية العاملة في عدادها عدداً كبيراً منهم في مقر قيادتها، لكنها ابلغت ان ليس في مقدورها استقبال مزيد منهم. وبدا حجم المأساة جلياً في ما اعلنه مغتربون في ابيدجان على اكثر من شاشة تلفزيونية، وانتقادهم "العراضات" التلفزيونية لبعض المسؤولين المعنيين.
وقال سفراء متمرسون إن على حكومة تصريف الأعمال بواسطة وزارة الخارجية والمغتربين، الطلب الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون العمل على وقف النار في ضوء التهديدات الخطيرة لأمن عشرات آلاف المدنيين اللبنانيين ولمصالحهم التي تعرضت للنهب والتخريب، والذين تحولوا رهائن عرضة للموت في أي وقت، بهدف تحييد المناطق السكنية عن القتال، او توفير فرصة للمدنيين اللبنانيين من أجل مغادرة البلاد او الانتقال الى مناطق اكثر امانا داخل الدولة المضيفة.