#adsense

تأخر كشف مصير الأستونيين يزيد الضغوط ويظهر أن الساحة مستباحة: تعديل في موعد قدوم الإيرلنديين وتوجّه لإحضار عائلات المخطوفين

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في "النهار": تترقب الاوساط الديبلوماسية والسياسية ما ستؤول اليه قضية خطف الاستونيين السبعة في الايام المقبلة، وتداعياتها المحتملة محلياً واقليمياً.وفي وقت راح الكلام "الامني" الرسمي في هذا الشأن يفتح في الايام الاخيرة باب احتمال خروجهم من الاراضي اللبنانية، من دون ان يحدد مباشرة الجهة التي يمكن ان يكونوا نقلوا اليها، فان الكلام السياسي عن حصول اتصالات استونية – سورية في هذا الشأن عزز التوجه السابق.

بدا جليا ان مشهد خطف السياح السبعة خرج عمليا من دائرة الاستهدافات "الاستونية" او الاوروبية الطابع. وهو خروج لمح اليه الاعتداء الذي طاول الوفد الديبلوماسي الاميركي في صيدا السبت الماضي لدى قيامه بجولة سياحية في المدينة القديمة. وقد وضع تتالي الحوادث السلطات السياسية والامنية امام احتمال خط بيان تصاعدي في هذا المجال، مما عزز التوجه الذي برز مع شح المعلومات الذي رافق لغز السياح الاستونيين. والتوجه هذا عنوانه الاستهداف المحتمل للحضور الغربي والاجنبي كلاً، الامر الذي يدخل لبنان كساحة مستباحة لعبة الساحات الاقليمية المفتوحة على التقلبات والانقلابات، في ظل استباحة سياسية يترجمها الفراغ الحكومي.

عمليا، حفلت الساعات الماضية بتحركات عكست بدورها مجموعة مؤشرات لما يمكن ان تحمله المرحلة المقبلة على المستوى الداخلي.
ففي ملف السياح المخطوفين، برزت الاتصالات التي تولاها اخيرا رئيس الجمهورية الاستوني توماس هندريك ايلفس ووزير خارجيته اورمات باييت اللذان تبلغا نسخة محدثة عن التحقيقات الجارية وفقا لما ابرزته وسائل الاعلام الاوروبية. وفيما كرر ايلفس العرض الذي تلقته بلاده من دول اوروبية عدة لجهة تقديم المساعدة في كشف مصير المخطوفين، حضر الملف على هامش الاجتماع الذي عقد في لندن عن ليبيا عبر اتصالات لباييت مع نظرائه في هذا الشأن. وفي هذا الصدد، كان لافتا الموقف الذي اعلنه رئيس الجمهورية امام وسائل الاعلام الاستونية في محاولة لطمأنة شعبه، لبه ضرورة تفهم التكتم الذي يطغى على القضية انطلاقا من حرص بلاده وحلفائها على عدم كشف تفاصيل العمليات الجارية، وذلك لاعتبار اساسي مفاده ان اي كشف لمعلومة من شأنه ان يؤخر عملية الافراج.

وبالتزامن مع ذلك، انشئت لجنة مؤسساتية لمعالجة الازمة برئاسة وزير الخارجية الاستوني واصلت اتصالاتها مع دول حليفة في هذا الشأن.

إلا ان البارز في الملف كان التصريح الذي ادلى به قائد قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي الى احدى اهم الصحف الاستونية وتحدث فيه عن مطالبة الخاطفين بفدية، بعد اشارته الى تولي مجموعتين عملية الخطف وتلميحه الى وسيط ثالث فيها. وهو تصريح رد عليه وزير الخارجية الاستوني باعلانه للقناة الثالثة الاستونية رفض حكومة بلاده دفع اي فدية، مهما كانت الشروط، متحدثا عن دور اساسي تؤديه الولايات المتحدة الاميركية ولا سيما وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون في الجهود الجارية لتحرير المخطوفين. ومعلوم ان وفدا اعلاميا استونيا كان رافق وزير الخارجية الاستوني خلال زيارته لبيروت الاسبوع الماضي، وقد بقي عدد من المراسلين في بيروت لمتابعة تطورات القضية.

والواقع ان عدم جلاء ملابسات العملية، بعد مرور اكثر من اسبوع على الخطف، يهدد بزيادة الضغوط في الايام المقبلة. ضغوط لمّح اليها القنصل الفخري لاوستانيا في لبنان سامي القاموع، كاشفا في تصريح لـ"النهار" عن مساع لنقل عائلات المخطوفين الى لبنان كي يتولوا بأنفسهم شرح تداعيات العملية الى السلطات. والقاموع، الذي يشغل ايضا منصب سفير اوروبي للنيات الحسنة، تحدث عن تنسيق مع دول وسفراء اوروبيين في هذا الشأن، مؤكدا ان الامور ما زالت على حالها ولم يطرأ اي جديد على التحقيقات في نهاية الاسبوع. ورغم اشارته الى انه سمع المعلومات التي تتحدث عن اتصالات مع السوريين في هذا المجال، أقر بأنه لم يتبلغ اي معطى حسي ، مشيرا الى احتمال ان يكون المخطوفون قد نقلوا من جهة الى اخرى، غير انه نفى علمه بوجود معطيات تؤكد هذا التوجه. نفي آخر يسوقه عن عدم علمه بما تردد عن طلب الخاطفين فدية.

ايرلندا
التقلبات التي يعيشها لبنان والمنطقة تلقى صداها ايضا في دول اوروبية اخرى كايرلندا التي تستعد لارسال 400 جندي لينضموا الى القوة الدولية جنوبا. وفيما يتوقع ان يصل عدد من هذه القوة أواخر نيسان الجاري، برزت المخاوف من التغيرات الاقليمية الجارية ايضا في تصريحات المسؤولين والاعلام الايرلندي الذي ذكر بالتداعيات المحتملة للتحقيقات الجارية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والقرار الاتهامي المرتقب وتأثيره المحتمل على الاوضاع. وفي وقت نفذ ضباط ايرلنديون جولة ميدانية الاسبوع الماضي في الجنوب بهدف الاطلاع على الاوضاع فيه، ابلغ السفير جورج حبيب سيام (وهو ايضا القنصل العام الفخري لايرلندا) "النهار" وجود مواعيد متضاربة لوصول الكتيبة الايرلندية لأسباب لوجستية. فقد كان مقررا انتقال مخيم يعود الى وحدات ايطالية الى الايرلنديين، بعد توجه هذه الوحدات الى افغانستان بين آذار ونيسان. الا ان عدول الايطاليين عن الانتقال فرض تأخيرا في موعد وصول الايرلنديين. وأشار الى اتصالات تجرى مع السلطات المحلية والقيادة العامة في نيويورك لهذا الغرض. وقال سيام إن حضور الوفد العسكري الايرلندي يؤكد ان السلطات الايرلندية ما زالت على قرارها في هذا الشأن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل