#adsense

“الجمهورية”: المالية رفعت الفائدة على الليرة ومصرف لبنان يؤدي دور الوسيط بنجاح

حجم الخط

كتب طوني رزق في صحيفة "الجمهورية":

الحدثان الأبرزان في الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع تركّزا على السندات بالليرة التي اصدرتها وزارة المالية مدة سبع سنوات، وبفائدة 7,90 في المئة من ناحية، والصفقات الكبيرة التي شهدتها بورصة بيروت الرسمية للأسهم على مدى ثلاثة ايام متتالية بأحجام كبيرة، وعلى أسهم متنوعة من ناحية أخرى، ما شكل ديناميكية لافتة في حركة نشاط هذه البورصة.

بالنسبة إلى العامل الأول، الذي خلّف ديناميكية لافتة في الأسواق المصرفية، حيث الإقبال الكبير والاكتتاب بأحجام كبيرة قاربا 1660 مليار ليرة سمحت للمصارف برفع الفائدة على الودائع المصرفية بالليرة، على ان تتبعها اخرى، ما ولّد إقبالا في سوق القطع المحلية على شراء الليرة اللبنانية، الأمر الذي ظهر جليا من خلال تراجع سعر صرف الدولار في هذه السوق الى ما بين 1512,50 و1513 ليرة في اول يوم من الفصل الثاني، مع إقبال المودعين على التوظيف بالليرة للإفادة من الفائدة المرتفعة، والتي يستحيل الحصول على مثيل لها في التوظيفات الأخرى، أكان في لبنان أم في الأسواق الخارجية. فتح هذا الإقبال شهية وزارة المالية اللبنانية التي يبدو أنها مقبلة على إصدار ثان لسندات خزينة بالليرة قريبا، وبالشروط نفسها، أي مدة سبع سنوات وبفائدة 7,90 في المئة، كون الإقبال على سندات الثلاث سنوات وما دون بات ضعيفا جدا نظرا إلى الفارق في العائدات بين 7,90 في المئة و5,94 في المئة لثلاث سنوات، و5,34 في المئة لسنتين و4,57 في المئة لسنة واحدة و4,40 في المئة لستة أشهر و3,89 في المئة لثلاثة أشهر. يبقى أن نجاح الاصدارات المشابهة هي مسألة توافق على رفع الفائدة من قبل وزارة المالية، أي الاستدانة بكلفة أكبر، في حين أن المصارف تمحض الدولة ثقة كبيرة بالاستدانة مدة اطول، أي مدة 7 سنوات. وهذا ما يترجم على صعيد المودعين ايضا. يبقى أن دور مصرف لبنان المركزي اساسي ورئيسي في تمويل خزينة الدولة، إذ يبدي استعداده لسد أي عجز في التمويل من ناحية، وإدارة الإصدارات بنجاح من ناحية أخرى، لحكمته ومعرفته كيفية التعامل مع المصارف من ناحية، ومع وزارة المالية من ناحية أخرى.

الحدث الثاني الذي برز الأسبوع المنصرم، تمثل بالصفقات الكبيرة في البورصة، والتي تتالت على مدى ثلاثة أيام، وأحد أسبابها اقتراب موعد توزيع العائدات المصرفية عن ارباح العام 2010. فارتفع حجم الأسهم المتداولة الى 19,3 مليون سهم وقيمتها الى 76,46 مليون دولار أميركي، غير أن أسعار الأسهم راوحت بين الصعود والهبوط ضمن نطاقات ضيقة، مع تراجع عام للبورصة اللبنانية بنسبة 0,66 في المئة.

وتشاركت بورصات الأسهم الأميركية والأوروبية والآسيوية، وحتى بعض العربية، في تحقيق الأرباح هذا الأسبوع. فارتفع مؤشر ستاندارد أند بورز بنسبة 1,4 في المئة إلى 1332,41 نقطة وهو الأعلى منذ 18 شباط، بعدما حقق أكبر ارتفاع فعلي منذ 13 عاما، مع صعوده 5,4 في المئة في الفصل الأول من العام. كما زاد مؤشّر داو جونز بنسبة 1,3 في المئة الى 12376,72 نقطة. والمؤشران الأميركيان المذكوران يرتفعان للأسبوع الثاني على التوالي. أما أسباب الارتفاع في البورصات الأميركية فيعود خصوصا إلى تراجع ارقام البطالة الاميركية بقوة في احدث تقرير لها.

صعدت البورصات الأوروبية هي الأخرى للأسبوع الثاني على التوالي هذا الأسبوع مستعيدة الخسائر التي كانت كابدتها جرّاء تداعيات الكوارث الطبيعية في اليابان. فجاء ارتفاعها في ردة فعل على أرقام البطالة في الولايات المتحدة الأميركية التي جددت الثقة بمسار الاقتصاد العالمي. وعلى صعيد آخر، ارتفعت الأسهم الآسيوية للأسبوع الثاني بدورها ايضا، مدعومة بأنباء عن أن الصناعات اليابانية نجحت في استعادة حجم انتاجها الذي كان تأثر بالكارثة الطبيعية، وبالأرباح التي حققتها الشركات الصينية، والتي جاءت اكبر من التوقعات. فزاد مؤشر الأسهم الآسيوية بنسبة 0,8 في المئة الى 135,32 هذا الأسبوع، في حين زاد مؤشر نيكي في طوكيو 1,8 في المئة وزاد المؤشر الكوري 3,7 في المئة والأسترالي 2,5 في المئة وفي هونغ كونغ 2,8 في المئة.

وأخيرا، ارتفعت الأسهم في المملكة العربية السعودية الى أعلى مستوى لها في 6 أسابيع، مع توقع ارتفاع الأرباح في الشركات، نظرا إلى ارتفاع أسعار النفط بقوة.

أكبر انخفاض في عام للين
سجّل الين الياباني أكبر انخفاض أسبوعي في عام مقابل الدولار الأميركي، بعد أن أظهرت التقارير الاقتصادية الجيدة في الولايات المتحدة الأميركية وفي أوروبا أن رفع أسعار الفائدة في كل من القارتين سيكون أقرب من التوقعات، نظرا إلى الانتعاش الاقتصادي الواضح.فقد تراجعت العملة اليابانية الى ادنى مستوى لها منذ شهر ايلول الماضي، وسط مراهنات بأن الاقتصاد الياباني سيتباطأ بعد الزلزال الذي ضرب اليابان في 11 آذار الماضي والتسونامي الخطير الذي اصطحبه، في حين تراجعت ارقام البطالة في الولايات المتحدة الأميركية الى ادنى نسبة لها في عامين.

هبوط واضح للمعدن الأصفر
تراجع سعر أونصة الذهب إلى أدنى مستوى لها في أسبوعين، وسط أحاديث وقلق من أن يعمد الاحتياطي الفديرالي الأميركي (البنك المركزي) الى رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية، نظرا إلى التحسن الكبير الذي أظهره الاقتصاد الأميركي، وعكسته أخيرا أرقام البطالة، ما سيؤثر سلبا في الدور الذي يؤديه الذهب كتوظيف بديل عن العملات والأسهم في اوقات المصاعب الاقتصادية والاضطرابات، وهو دور الحفاظ على قيمة الثروات. أما رفع الفائدة فهو يزيد من مردود الثروات وكذلك ارتفاع الأسهم.

تحسن لافت لأسعار النفط
ارتفع سعر النفط الأميركي هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى له في 30 شهرا في نيويورك، مع تراجع ارقام البطالة الأميركية واستمرار الاضطرابات العسكرية في ليبيا. فزاد سعر النفط بنسبة 2,4 في المئة هذا الأسبوع الى 107,94 دولارات للبرميل، بعد ان ارتفع 17 في المئة في الفصل الاول، وبنحو 27 في المئة منذ نحو العام. أما سعر نفط برنت الخام الأوروبي فأقفل مرتفعا الى 118,70 دولارا للبرميل وسط توقعات بإمكان بلوغه مستوى 130 دولارا. ويبقى الفارق بين سعر النفط الأوروبي والأميركي نحو 10,76 دولارات للبرميل مقارنة بـ 76 سنتا العام الماضي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل