يتكل الرئيس نجيب ميقاتي، على ما يبدو، على مسعى جدي يقوم به الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط لتذليل العقد. بات واضحاً أن ليس لدى ميقاتي أي مفاجآت وهو لا يستطيع أن يراعي مطالب العماد ميشال عون على حساب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أو العكس. وبالتالي، ينتظر الرئيس المكلف أن تحل أزمة الحصص بين الجنرالين ليقدم تشكيلته الحكومية. على الأقل، هذا ما تؤكده المصادر القريبة من ميقاتي، فيما يؤكد بعض المطلعين على مطالب عون وسليمان أن حل الأزمة بين الجنرالين صعب جداً، سواء على صعيد العدد أو النوعية.
ويبدي هؤلاء تفهمهم للرئيس ميقاتي «الذي لا يستطيع إغضاب الجنرال لأن تأليف الحكومة مستحيل من دونه، ولا يستطيع إغضاب رئيس الجمهورية لحاجته إلى التعاون معه بإيجابية داخل مجلس الوزراء». وبالتالي، فإن ميقاتي «ليس بوارد تحقيق مطلب أحد الجنرالين على حساب الآخر».
وفي مقابل التزام المقربين من رئيس الجمهورية عدم التعليق، مكتفين بالتأكيد أن حصة الرئيس الوازنة باتت عرفاً متفقاً عليه، لا يستطيع العماد عون أن ينقضه اليوم؛ علمت «الأخبار» أن المعارضة السابقة ولا سيما حزب الله وحركة أمل لم تتحرك باتجاه الرئيس بحثاً عن حل، بينما قام جنبلاط بجسّ نبض وحوار لم يصل إلى حد اقتراح بدائل، في ظل معلومات عن تمسك الرئيس بالحصول على خمسة وزراء، يكون من بينهم زياد بارود وزيراً للداخلية.
في المقابل، بدأ التيار الوطني الحر التسريب أن تمسك الرئيسين نجيب ميقاتي وميشال سليمان بالحصول على الثلث المعطل وأكثر الوزارات أهمية يدفع إلى الشك بحقيقة نياتهما. وتحدثت مصادر التيار عن «حسابات محلية وأخرى غير محلية يجريها الرئيسان، إضافة إلى إصرار على الحد من نفوذ الجنرال ورفض إعطائه حجم التمثيل الوزاري بحسب تمثيله النيابي»، في ظل اتهام عون للرئيسين بالخشية من التغيير الجذري في بعض السياسات الأمنية والمالية المتبعة.
وتلاقت مصادر تيار المردة وحركة أمل على استغراب التأزيم، مؤكدة أن كل العقد يفترض أن تكون قابلة للحل، ولا شيء مما يطلب يمكن وصفه بالتعجيزي. ولمحت مصادر الطرفين إلى أن العقدة الجدية بعيدة قليلاً عن ملعب الجنرالين.
وأشار أحد المقربين من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية إلى أن التوتر بدايةً بين الرئيس ميقاتي والعماد عون كان يفيد الرئيس المكلف في أوساط الطائفة السنية، وكذلك مراعاته لاجتماعات دار الفتوى، لكن اليوم لم يعد هناك ما يبرر الاستمرار في التوتير، وعلى المعنيين تقديم تشكيلة حكومية.
وعلمت «الأخبار» أن الأوضاع الأمنية والسياسية في سوريا، دفعت القيادة السورية إلى التمني على من راجعها من حلفائها اللبنانيين في اليومين الماضيين، الإسراع في تأليف الحكومة، وذلك لقطع الطريق على أي استغلال للساحة اللبنانية في الضغط على دمشق. وقد سمع الرئيس ميقاتي كلاماً واضحاً في هذا الخصوص حين اتصل بالرئيس السوري بشار الأسد، متضامناً.