
(تصوير دالاتي ونهرا)
الراعي: نقدر لميقاتي صبره واهتمامه بالعمل في ضوء الدستور… والقادة الروحيون يدعون الاطراف السياسية لتسهيل مهمته وتخفيف شروطهم… وميقاتي: مستمر في جهودي لتشكيل حكومة تتصدى للمشكلات والهواجس
أكّد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أنه سعيد ويتشرف بأن يقوم مع أصحاب السيادة المطارنة رولان ابو جودة، بولس مطر وسمير مظلوم، وباسم صاحب الغبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير وجميع الاساقفة اعضاء المجمع المقدس، بزيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، مشيرا إلى أن الزيارة هي أولا لتقديم الشكر على مشاركة ميقاتي في حفل التولية، وثانيا لشكره على كل ما يحمله من هموم من خلال تكليفه تأليف الوزارة. وأضاف: "نؤكد له وقوفنا الى جانبه، وفرحتنا كبيرة اليوم لوجود أصحاب السماحة والسيادة من كل الطوائف المسيحية من خلال العائلات الروحية".
الراعي، وبعد لقائه ميقاتي، أشار إلى أراد اللقاء بالرئيس المكلف في منزله ليقول له إنه يدعهه في صلواته وبالتقدير، مشيرا إلى أنه يقدر الصعوبات والمشاكل، ويقدر فيه أيضا صبره ومحبته وإهتمامه بأن تسلم الامور في ضوء الدستور وفي روح الوفاق، "لاننا في النهاية عائلة واحدة، وإذا لم نعش جمالية العائلة الواحدة لا نصل الى نتيجة". وأضاف: "نحن اليوم سعداء لان نقول لك شكرا لزيارتك وحضورك معنا من جهة، وشكرا لكل ما تقوم به من أجل لبنان، ونؤكد لك صلاتنا كي تتمكن فعلا من الوصول الى مبتغاك وتستطيع أن تؤلف الحكومة التي ينتظرها جميع اللبنانيين بفارغ الصبر"، مشيرا إلى أن ميقاتي وأكثر من كل الناس يعرف ذلك.
ولفت الراعي إلى أن المواطنين لا يستطيعون بعد الآن التحمل، وميقاتي يعرف ذلك، موضحا أنه من "هذا البيت الكريم" يفسر نيات ميقاتي وأفكاره. وأضاف: "من المؤكد أن شعبنا يفرح عندما تكون عنده حكومة تتولى أموره وعندما يجد من يحمل معه عبء المشاكل الاقتصادية والمعيشية".
وختم الراعي: "نريد التطلع الى شبابنا الذي يريدون أن يتطلعوا بدورهم الى المستقبل، وهم لم يجدوا أمامهم سوى طريق الهجرة، كما أن هناك المراكز الشاغرة التي تنتظر التعيينات فيها، وكل هذه الامور تتراكم على قلبكم الكبير"، مشيرا إلى أنه أراد أن يقول ذلك لكي يعبر عن حبه واحترامه لميقاتي وصلاته من اجله، وشاكرا مجددا ميقاتي على هذا اللقاء، "الذي هو مقدمة لما شاءه أصحاب السماحة بأن يتمكن رؤساء الطوائف من عقد مؤتمر إسلامي – مسيحي أرادوه أن يكون في بكركي لمناسبة انتخاب بطريرك جديد على أن يصبح بعدها مداورة بشكل دائم كي نستطيع دعمكم أنتم من تتولون زمام الامور في البلد". وأضاف: "إننا في حياتنا الروحية والراعوية، مسلمين ومسحيين، نستطيع دعمكم في المبادىء والثوابت والقيم ولكي تتمكنوا من العيش مع جميع السياسيين في لبنان جمال فن السياسة، فن الممكن وفن خدمة الخير العام".

(تصوير دالاتي ونهر)
بدوره رد الرئيس ميقاتي معبرا عن سروره الكبير بوجود صاحب الغبطة وأصحاب السماحة والسيادة جميعا، ومشيرا إلى أنه مطمئن أكثر من أي وقت مضى الى أن غبطته رفع شعار "شركة ومحبة". وأضاف: "إن لا شركة ولا محبة من دون ثقة وتفاهم، وأرى اليوم هذا التفاهم بين القادة الروحيين والثقة المتبادلة بينهم، وهي تعطيني اطمئنانا أنه بأذن الله ستكون شركة ومحبة في موقعها وستكون هي المرحلة المقبلة لكي نعبر حقيقة عن هذه الشركة المتينة بين جميع اللبنانيين من دون استثناء"، مرحبا برؤساء الطوائف، ومعبرا عن سعادته الكبيرة لوجودهم جميعا عنده.

(تصوير دالاتي ونهرا)
وتحولت زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي الى لقاء وطني روحي جامع، شارك فيه كل من مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الآمير قبلان، شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران إلياس عودة، مطران الارمن الارثوذكس كيغام خاتشريان، النائبان البطريركيان للموارنة رولان أبو جودة وسمير مظلوم، وراعي أبرشية بيروت المارونية المطران بولس مطر. وغاب عن اللقاء بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام بداعي السفر.

(تصوير دالاتي ونهر)
وقد وصل الراعي الى دارة ميقاتي الساعة الأولى بعد الظهر، يرافقه المطارنة أبو جودة ومظلوم ومطر، وفور وصوله أدت ثلة من حرس رئاسة الحكومة التشريفات، ثم استقبله الرئيس ميقاتي ليعقد بعد ذلك اللقاء الموسع. وأولم ميقاتي تكريما للحضور
وخلال اللقاء مع القادة الروحيين، شدد ميقاتي على دور المرجعيات الدينية اللبنانية في التقريب بين اللبنانيين وعلى التعاون في سبيل إنقاذ لبنان من الأزمات التي يتخبط بها، وكذلك في صون الاستقرار الداخلي.
وأكد للقادة الروحيين أنه مستمر في جهوده لتشكيل حكومة تتصدى للمشكلات الكبرى وتسعى الى تبديد الهواجس الكثيرة التي تقلق اللبنانيين، مشيرا إلى أن مفتاح الحلول للأزمات السياسية هو التمسك بتطبيق نصوص الدستور وروحيته التي تحفظ لكل الفئات اللبنانية موقعها ودورها الذي يتكامل مع مواقع الشركاء في الوطن وأدوارهم، بما يطمئن الجميع الى أن أحدا لا يستطيع إلغاء الآخر أو الانتقاص من حضوره الفاعل في الوطن ومؤسساته. وأضاف: "لقد ارتضينا الدستور المنبثق من اتفاق الطائف صيغة للحكم، ونحن حرصاء على التمسك بها وحمايتها وصونها، لأن أي إخلال بهذه الصيغة يعيدنا الى مرحلة صعبة جدا ويفتح الباب أمام مشاريع وصيغ جديدة لن يكون سهلا التوافق عليها".
ونوه القادة الروحيون خلال اللقاء بتوجهات ميقاتي الوطنية، مشيدين بالروح العالية التي يعمل بها لتشكيل الحكومة. ودعوا كل الاطراف السياسيين الى تسهيل مهمته وتخفيف شروطهم ومطالبهم من أجل تشكيل حكومة تعمل بالتوجهات الوطنية وتنكب على معالجة الملفات الكثيرة الشائكة.