حال التمرد والاحتجاج مستمرة في سجن رومية: العميد جبران تواصل مع المحتجين حتى ساعات الصباح
ما زالت حال التمرد والاحتجاج مستمرة في سجن رومية المركزي، ولا سيما في مبنيي "ب" و"د"، في وقت يستمر المتمردون بترداد مطالب سبق ان وصلت الى المسؤولين المعنيين، وتتلخص بالعفو العام وتقصير سنة المحكومية من 12 شهرا الى تسعة أشهر.
وكان قائد الدرك العميد صلاح جبران قد تواصل مع المتمردين حتى ساعات الصباح الاولى تخلله هدوء واستنفار في تحرك السجناء داخل زنزاناتهم، الذين كانوا يصرخون مرددين مطالبهم ويقومون باحراق الامتعة ويخرجونها من شبابيك الزنزانات في محاولة لابقاء الجو متوترا داخل المبنيين "ب"أ و"د".
ولم يبلغ عن اي اصابات بين الموقوفين، ولم تدخل القوى الامنية الى المبنيين، وهي ما زالت تحافظ على انتشارها في انتظار اي اوامر يقتضيها الظرف او الوضع القائم في المبنيين.
وأكد مرشد عام السجون في لبنان الاب مروان غانم لوكالة فرانس برس ان "الحراس الثلاثة المحتجزين لدى السجناء الذين قاموا بحركة الإحتجاج في سجن رومية في صحة جيدة، والسجناء يعتبرونهم مثل اشقائهم ويريدون مجرد الضغط" من اجل الاستماع الى مطالبهم.
وكشفت معلومات للـLBC ان أمن السجن منع الأهالي من مقابلة السجناء ودعاهم الى المغادرة والعودة في وقت آخر نظراً لأعمال الشغب التي تحصل داخل السجن، وكانت النتيجة ان افترش هؤلاء الأرض قاطعين الطريق أمام سجن رومية.
وذكرت صحيفة "النهار" انه بعد أقل من 24 ساعة من إخماد التمرد الواسع الذي شهده سجن رومية السبت والأحد الماضيين، جرى "إيقاظ" هذا التمرد مجدداً مساء الاثنين بطريقة مثيرة للريبة، الأمر الذي يثبت ما أبرزته "النهار" الاثنين عن فتح ملف الفساد في السجن من جهة وتقاطع هذا التطور مع توظيف سياسي خفي من خارج السجن لم يعد في حاجة الى إثبات.
ذلك أن الظاهرة الغريبة التي واكبت تحرك أعمال التمرد داخل السجن مساء الاثنين تمثلت في عمليات قطع طرق دولية تزامنت معه على نحو لافت، إذ تبين للجهات المعنية ان عمليات قطع الطرق في البقاع والشمال والمتن انطلقت بعد اقل من عشرة دقائق من تجدد التمرد في السجن.
وعلى خلفية الاحتجاجات التي حصلت على أيدي السجناء، قطع متظاهرون طريق بعلبك – الشراونة وسط مظاهر مسلحة مما أدى الى توقف السير في الاتجاهين. ثم حصل الأمر نفسه على أيدي متظاهرين في طرابلس قطعوا الطريق الدولية في البداوي. وفي وقت لاحق ليلاً قطع اقرباء سجناء من آل زعيتر الطريق في حي الزعيترية بالفنار باطارات مشتعلة.
وأثار هذا التزامن بين التمرد المتجدد وقطع الطرق تساؤلات عن أهداف قد تكون وراء هذه الظاهرة، الى حد أن بعض الجهات المعنية تخوف من ان يكون ثمة استعمال للسجناء في توجيه رسائل سياسية معينة، أو لأهداف لا تتصل بقضية اصلاح أحوال السجن والسجناء ومكافحة الفساد من طريق فتح ملف المخالفات المسلكية لبعض العناصر الأمنية المكلفة حماية السجن وأمنه.
وعلمت "النهار" في هذا السياق أن الجهات المختصة شرعت الاثنين فعلاً في اجراء دفعة أولى من التبديلات على مستوى الضباط والأفراد في السجن، ووصفت هذه التبديلات بأنها ملحة وممهدة للخطوات التي تقررت عقب معالجة التمرد الذي حصل قبل يومين. ومع أن المعلومات أشارت الى ان التدابير كانت في بداياتها، كما أن الوزارات المعنية أعلنت بوضوح الخطوات التي يجري اتخاذها لمعالجة وضع السجن، فإن رفع شعار استعجال العفو عن السجناء الذي اتخذ ذريعة لتبرير تجدد أعمال الشغب في السجن وقطع الطرق لم يخف وجود نيات مبيتة أخرى لم تتبين أهدافها بوضوح بعد، علماً أن العفو هو من صلاحية مجلس النواب وحده.
وفيما ينعقد مجلس الأمن الداخلي اليوم برئاسة وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود للنظر في هذا الموضوع وقضية خطف الأستونيين السبعة، بدا ضغط القضايا الأمنية الطارئة الى تعاظم وسط تشابك الاهتمامات بهذه القضايا وهمّ اجلاء اللبنانيين عن ساحل العاج الذي يشغل المسؤولين الكبار، وقت تتفاقم العقبات التي تحول دون تأليف الحكومة الجديدة. وأبرز ما سجل من خطوات في هذا المجال الدعوة التي وجهتها الأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع مساء أمس الى اعضاء المجلس لعقد اجتماع طارئ في الأولى والنصف بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من أجل درس طرق حماية الجالية اللبنانية في ساحل العاج.
ويشكل انعقاد المجلس الأعلى للدفاع في ظل حكومة تصريف اعمال سابقة نادرة، مع ان لا شيء قانونياً يحول دون انعقاده. وقد حدد موعد اجتماعه في الاولى والنصف ريثما يكون رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري قد عاد الى بيروت من انقرة التي وصل اليها فجأة بعد ظهر الاثنين واجرى فيها محادثات مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان تناولت "آخر التطورات الاقليمية والدولية والعلاقات الثنائية بين البلدين"، كما افاد المكتب الاعلامي للحريري.