كتبت سلوى بعلبكي في صحيفة "النهار":
تشير كل الدلائل الى تراجع الحركة السياحية منذ بدء السنة مقارنة بالفترة المماثلة من 2010، بدليل تراجع حركة الوافدين بنسبة 16,87% في شباط مقارنة بالشهر عينه من العام الماضي. كذلك، تراجعت حركة سوق تذاكر السفر بنحو 50% في كانون الثاني وشباط، وتراجع مدخول الفنادق أكثر من 53%، اضافة الى ان الانفاق السياحي لم يشهد نمواً أكثر من 1% كما تبين المقارنة بين شباط 2010-2011 .
لا يبدو هذا الواقع مستغربا قياسا بالاضطرابات التي تسود المنطقة، فيما يسيطر القلق من المستقبل بسبب التعثر في تأليف الحكومة وعدم كشف مصير الاستونيين السبعة. لكن وزارة السياحة، وفق الوزير فادي عبود، لم تقف مكتوفة اليدين "بل تجهد في تسويق لبنان سياحياً عبر اطلاقها أخيرا حملة "الحنين الى لبنان" على محطتيCNN وBBC".
وانتقد وسائل الاعلام التي تشيع عن رداءة الوضع السياحي، "إذ يفترض ان يكون الاعلام اكثر دقة، لا ان يشيع بدء استغناء المؤسسات السياحية عن موظفيها".
عبود لم ينف تأثر السياحة قياسا بالاشهر الماضية، وهذا بديهي برأيه "لان الظروف التي تمر فيها الدول العربية ليست طبيعية. وترجم هذا الواقع في خفض عدد السياح من السعودية والكويت والدول الخليجية الاخرى. لكن في المقابل، زاد عدد السياح الاوروبيين والاميركيين والايرانيين، وارتفع الانفاق 1%". وإذ أشار الى خفض السياح الخليجيين في الفصل الاول الى النصف، قلل من أهمية هذه الاشهر في استقطاب السياح.
وانطلاقا من تحليل الارقام والهجوم على القطاع السياحي، رأى ان للامر بعدا سياسيا وليس سياحيا، "إذ يستهدف تصوير الوضع وكأنه اذا لم يعد سعد الحريري رئيسا للحكومة، لن يزور لبنان احد، وفي هذا الكثير من المبالغة والتجني".
الفنادق والمؤتمرات
وفي المقلب الآخر، لم يجد نقيب اصحاب الفنادق بيار الاشقر حرجا بالقول ان الوضع السياحي مزر، بدليل تراجع مدخول الفنادق أكثر من 53%. "وثمة أسباب كثيرة لهذا التراجع، داخلية وخارجية". في الداخل، يتحدث عن التعثر في تأليف الحكومة والخطابات "العابرة للحدود" وخطف الاستونيين. وفي الاسباب الخارجية، يشير الى الانتفاضات العربية والخليجية وقرار دولة البحرين بحظر السفر الى لبنان ومنه، مؤكدا لو ان لبنان مستقر كما تركيا او دبي "لكنا افدنا من التوترات في الدول العربية”. لكننا للاسف نحن "ملوك الفرص الضائعة". ويشير في هذا السياق، الى ان لبنان فوّت فرصة الافادة من العطلة السنوية في الدول العربية (بين 2 و16 شباط)، حين الغيت حجوزات الفنادق بسبب الكلام عن التعثر في تأليف الحكومة.
وعن توقعاته لموسم الصيف، يرغب الاشقر في التريث "لانه في 7 أيار 2008 كان الوضع يرثى له، لكن امتلأت الفنادق فور اعلان اتفاق الدوحة"، موضحا ان اعادة النهوض سريعة "لأن ثمة ارتباطا ماليا وعاطفيا بين الخليجيين ولبنان فضلا عن تعلقهم بنوعية الحياة والسياحة والحريات لدينا".
وفي تقييمه لوضع الفنادق حاليا، رأى أن لبنان يشهد سياحة رجال الاعمال وسياحة الاجتماعات الاقليمية لبعض الشركات، "مما ادى الى زيادة نسبة التشغيل الاسبوع الماضي في فنادق بيروت. ولكن ستتراجع حتما نسبة التشغيل الاسبوع المقبل".
حركة الطيران
رغم تحسن سوق التذاكر 40% بدءاً من أول آذار ولغاية 15 منه، لفت رئيس الدائرة التجارية في شركة طيران الشرق الاوسط "الميدل ايست" نزار خوري الى ان حركة الركاب في المطار تدنّت في كانون الثاني وشباط 5,2%. وشهد شباط أكبر نسبة تدن مع تراجع بنسبة 10,8% قياسا بالشهر عينه من 2010.
وبالنسبة الى الحجوزات في نيسان، قال خوري انها ارتفعت 10% عن نيسان 2010، نتيجة حلول عيد الفصح في اواخر نيسان.
ولم تسجل في ايار اي زيادة في الحجوزات حتى الآن.
ولفت الى ان ثمة زيادة في الحجوزات لصيف 2011 تصل الى نحو 10% من دول اوروبا، معظمهم من اللبنانيين القادمين من الولايات المتحدة وكندا واوروبا. "لكن سجل هبوط في الحجوزات بالنسبة الى دول الخليج والشرق الأوسط، وهم الذين يشكلون السواد الأعظم من السياح، وذلك نتيجة الاوضاع التي تشهدها الدول العربية"، وفق خوري.
الوافدون
بلغ عدد الوافدين في شباط 107,058 الف سائح بتراجع 16,87% عن شباط 2010. وبلغت نسبة تراجع عدد الوافدين العرب (38,581 الفا) نحو 39,76% مقارنة بشباط 2010، فيما ارتفع عدد الوافدين من الدول الأوروبية الى 30,614 ألف زائر في مقابل 28,8 ألفا.