كتبت صحيفة "الشرق": دخلت العلاقة بين أطراف الاكثرية الجديدة والرئيس المكلف مرحلة من التحدي الذي لم يعد خافياً على أحد إلا من لا يريد ان يرى او من يرى ويرفض ان يصدّق ما تراه عيناه.
فالكلام الذي صدر عن الجنرال المتقاعد ميشال عون بلغ ذروة "الانذار" الذي أطلق في وجه الرئيس نجيب ميقاتي. وكان الكلام صريحاً واضحاً قاطعاً: هذه الحكومة ستشكل بــ"الشخص" او بسواه! وليس أوضح من هذا الكلام في دفع العلاقة بين التيار الوطني الحر وميقاتي الى ذروة الحذر.
صحيح ان الرئيس نبيه بري سارع الى الاعلان انه متمسك بميقاتي. ولكن الجميع يعرف ان بري الذي يسعى لأن يمايز نفسه عن حليفه (حزب الله) وحليف حليفه (عون وتكتله)، ليس قادراً على المضي في اللعبة الى الآخر. فعندما يحين اوان الحسم في المواقف سيلتزم – بالضرورة – بما يصدر عن «الحزب».
وفي المقابل فمن الواضح كذلك ان رئيس التيار الوطني الحر لا يتخذ مواقفه من دون التنسيق مع الحزب وأمينه العام السيد حسن نصر الله ولقد فاجأت قوى التحالف بين الجانبين الكثيرين من المراقبين الذين لاحظوا كما ان "الحزب" و"التيار" يعزفان لحناً واحداً… فمنذ ان وقع الجانبان "ورقة التفاهم" الشهيرة، أخذت العلاقة بينهما منحىً إيجابياً في ما يبدو أنه تجاوز كل مفهوم للتفاهم ليبلغ حدود التحالف الأقصى.
في أي حال يلاحظ هذا الصمت الحقيقي الكبير لوليد جنبلاط أزاء عملية التأليف. ومع ان الوزير غازي العريضي سبق له ان انتقد هذا الفشل في التأليف بكلام مباشر، فإن الوليد مازال يجانب ان يكون له كلام صريح في الموضوع، وإن كانت أوساط تدّعي في العلم معرفة تزعم أنه "قرفان"… ولكن قرفه لن يوصله الى إعادة البرمة 180 درجة مرة جديدة. فالمعلومات تقول ان اتصاله الأخير برئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لم يوصل الى أي نتيجة. ومن دون الدخول في التفاصيل تضيف المعلومات ان الحريري لا يرى ان مجرد اتصال من هنا او هناك، ومن هذا او ذاك، من شأنه ان يخفّف من أثقال الانقلاب الذي نفذ ضده، والذي ما كان يمكن ان يتحقق لولا موقفا وليد جنبلاط ونجيب ميقاتي. وفي المعلومات أيضاً ان الحريري يعرف موقف ثلاثي نصر الله – عون – بري منه… وهو لا يستغرب أي تصرّف يصدر عنهم، فرادى ومجتمعين، ولكن المفاجأة كانت، ومازالت، في موقفي كل من ميقاتي وجنبلاط بالنظر الى التعهدات المعلنة (والتي عليها شهود) التي صدرت عن كل منهما… ولم تلبث ان سقطت في ليلة "ما فيها ضو قمر".
في أي حال أزمة التأليف متفاقمة والميقاتي عاجز عن إرضاء عون وحلفائه ولكنه في الوقت ذاته عاجز عن تشكيل حكومة من دونهم.
لذلك لجأ الى أهون الشرّين: لن أعتذر! ولكن هذا، بدوره، قرار لا يمكن المضي به في زمن المتغيرات الكبرى وتساقط الحكام كأوراق الخريف وانعكاس ذلك كله على لبنان، بما فيه محنة المغتربين في ابيدجان، وأزمة السجناء في رومية.