كتب داود رمال في صحيفة "السفير":
رغم الصعوبات التي واجهها ويواجهها أبناء الجاليات اللبنانية في عدد من الدول التي شهدت ثورات، إلا أن هذه الصعوبات لم تكن عصية على المعالجة، لاسيما في الدول العربية الشقيقة التي "لا ينقطع معها حبل الود والأخوة والتواصل وكانت سباقة في الاستجابة لمطالبة الدولة اللبنانية بحماية اللبنانيين المقيمين فيها".
ويقول مصدر رسمي لبناني لصحيفة "السفير" "إن الوضع في الدول الأفريقية يبقى مختلفا عن غيره من الدول لاعتبارات عدة تتصل بواقع أفريقي غير مستقر سياسيا يجعل العديد من البلدان عرضة للانقلابات، الأمر الذي يؤدي إلى تعريض الجاليات اللبنانية الكبيرة هناك إلى المخاطر، كونها الأكثر حضورا في المجال الاقتصادي والتجاري".
ويضيف المصدر "دور الجاليات اللبنانية في القارة السمراء فتح العين المعادية عليها لا سيما العين الإسرائيلية التي تدأب على استهداف هذا الحضور اللبناني المميز وتدخل من بعض الثغرات لاستهداف المصالح الحيوية للبنانيين والعمل على تأليب المجتمعات الأفريقية عليهم، وساعد أكثر على ذلك عدم وجود لوبي لبناني موحد يمتلك إستراتيجية اغترابية موحدة".
ويرى "أن ما تشهده دولة ساحل العاج راهنا يضع اللبنانيين بين فكي كماشة، والأولوية أصبحت لحماية الأرواح بعد ما صار من المستحيل الذود عن الأرزاق والممتلكات".
ويتوقف المصدر الرسمي عند الدخول المباشر لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على خط الأزمة، معتبرا ان ذلك «يصبّ في خانة تحصين وحماية اللبنانيين ودرء الأخطار المحدقة بهم"، الأمر الذي «فتح الكثير من الأبواب التي من شأنها ان تساهم في حماية اللبنانيين وعدم تعريضهم للمخاطر لاحقا".
ويلفت المصدر الانتباه إلى ان "رئيس الجمهورية الذي استمرّ باتصالاته المكثفة مع الجهات الدولية المعنية والمؤثرة في ساحل العاج، لا سيما فرنسا ذات الحضور الفاعل في أفريقيا عموما وفي ساحل العاج خصوصا، استطاع بداية ان يسلط الضوء على المخاطر التي تتهدد اللبنانيين، وتاليا وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في حماية المدنيين إبان الحروب استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة وما أقرته المنظمات الدولية التابعة لها لا سيما منظمة حقوق الإنسان، الأمر الذي أدى إلى عدم ترك الجالية اللبنانية لمصيرها، حيث بدأت تحظى برعاية دولية معينة وفق القدرات المتاحة".
ويرى المصدر "أن اتصالات رئيس الجمهورية مع الأمم المتحدة وعواصم القرار المعنية، أفضت لتأكيد وجوب تطبيق قرارات المنظمة الدولية بالحفاظ على المدنيين وخصوصا اللبنانيين الموجودين في ساحل العاج، والذين يحرص لبنان على سلامتهم في المقام الأول، خصوصا وان لبنان ملتزم بالقرارات التي صدرت عن مجلس الأمن بخصوص الأزمة في هذا البلد وصوّت الى جانبها".
ويدعو المصدر الى "استثمار لبنان لعضويته غير الدائمة في مجلس الأمن، والدفع باتجاه طلب وقف فوري لاطلاق النار في ساحل العاج او تحقيق هدنة مؤقتة عادة ما يتم اللجوء اليها في اوقات الحروب لتأمين انتقال اللبنانيين وغيرهم من ابناء الجاليات من المناطق التي تشهد معارك الى مناطق اكثر امنا، بعدما اصبحوا اسرى داخل منازلهم، وبالامكان تحقيق ذلك اذا تمّ تفعيل الأطر الديبلوماسية في موازاة تضافر جهود اركان الجالية اللبنانية في ساحل العاج عبر توظيف علاقاتهم مع فريقي الصراع لتأمين سلامة ابناء الجالية بالتزامن مع الديبلوماسية الرئاسية مع قادة الدول المعنية والتي بدأت تؤتي نتائجها على الأرض".
ويشدد المصدر على "وجوب استنفار الطاقات الديبلوماسية اللبنانية واصحاب الخبرات الطويلة في مجال العلاقات الدولية لوضع خطة لما بعد انتهاء الأزمة في ساحل العاج من شأنها الحد من الخسائر ومنع تطورها كون الجالية اللبنانية تعتبر الركن الأساسي من اركان الدولة العاجية، وبالتالي فان اي رد فعل لاحق ضدها سيتحول الى كارثة تتجاوز بنتائجها وخطورتها ما حصل الى الآن من عمليات نهب وتدمير لممتلكات ومصالح اللبنانيين في مختلف القطاعات".