مطالب عون التعجيزية تؤلّب المتضررين من تأخير الحكومة
جرعة دعم لميقاتي من مراجع دينية وبعض 14 آذار!
على رغم الملاحظات لرؤساء الطوائف على حكومة من لون سياسي واحد، فان رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي حظي، الى الدعم الذي وفره له المجلس الشرعي الاسلامي أواخر الاسبوع الماضي وإن كان هذا لا يزال متمسكا بالثوابت التي أعلنها قبل مدة، بدعم كل من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والمفتي محمد رشيد قباني في جهوده لتأليف الحكومة. وهذه العناصر تعضد جهود ميقاتي الذي يظهر ان مهمته أصعب مما كان يعتقد وفي ظل تحد يواجهه باستنزاف الوهج الذي أراد توظيفه بتأليف الحكومة ولو أنه يظهر قويا لا يلين ازاء الضغوط. والسؤال الذي يثيره البعض في ضوء ذلك هل يقدم ميقاتي على خطوة دراماتيكية لتأليف حكومة يمكن ان تحظى بموافقة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرؤساء الروحيين الذين دعموا في شكل او في آخر حكومة تكنوقراط ويمكن ان يرضى عنها الرأي العام اللبناني بفضل الشخصيات التي يمكن أن تضمها فيحرج بعض من سماه رئيسا للوزراء بدلا من أن يذهب الى الاعتذار وفق ما يلوح به هؤلاء او ما يهددونه به؟
تعتقد مصادر سياسية أن هذا الخيار قد يكون الافضل المتاح امام ميقاتي المحاصر بمطالب العماد ميشال عون في شكل أساسي وخصوصا في موضوع الثلث المعطل الذي يطالب به رئيس "التيار الوطني الحر". فهذه المطالب ليست سهلة ويصر عليها العماد عون على قاعدة أنه "عرف مكانه فتدلل" باعتبار أن موقعه والتغطية التي يؤمنها مهمة جدا لمكونات داخلية وربما خارجية ايضا الى حد يتيح له ان يطالب بالثلث المعطل الذي يسمح له عمليا بأن يكون الحاكم بأمره وممسكا بالسلطة الفعلية في البلد على رغم وجود رئيس للجمهورية وآخر للحكومة. وتعتقد هذه المصادر أنه في الفترة القريبة المنظورة هناك تعويل على أن يكون لدى عون الثقل من حيث أخذه قيادة الامور وواجهتها في المرحلة المقبلة نتيجة عوامل أساسية مهمة ومحرجة قد يكون من بينها تركيز الاهتمام الخارجي اكثر بعد الاهتمام الداخلي على سلاح "حزب الله" اضافة الى موضوع المحكمة الخاصة بلبنان وخصوصا في ظل غياب أي تغطية داخلية اخرى للحزب كما كان يحصل وتحديدا التغطية السنية. والمطلوب تاليا ألا يكون الحزب وحده في المرحلة المقبلة من أجل مواجهة تحديات تلوح في الافق فيما هو يشكل أكبر غطاء له.
وادراك العماد عون هذا الواقع يدفعه الى أن "يرفع سعره" من حيث استخدام القيمة التي يمثلها بالنسبة الى هؤلاء الافرقاء من أجل ان يأخذ ما يريده في حين ان تسليم ميقاتي بذلك لعون يؤثر في اتجاهين مهمين أحدهما موقع رئاسة الجمهورية والآخر موقع رئاسة الحكومة او موقع ميقاتي شخصيا اضافة الى حكومته ومكانته السياسية. ولم يعد في امكان ميقاتي بعدما دفع من رصيده في الشهرين الاخيرين ان يقدم تنازلات من هذا النوع علما أنه بدأ يلقى دعما من أفرقاء من قوى 14 آذار تشجعه على حكومة محايدة كما لو أن هذه القوى سمّته ايضا لرئاسة الوزراء ويمكن ان تساعده في الحصول على الثقة في مجلس النواب على أساسها مع الاخذ في الاعتبار موقف كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط والموافقة الضمنية لـ"حزب الله".
وتاليا فان دعم رؤساء الطوائف مع دعم سياسي بدا يلوح أفقه يمكن أن يساعدا ميقاتي على الخروج من الاطار المشروط الذي يفرض عليه ممن سماه خصوصا بعدما بدا أن هناك ما يثقل على الحكومة العتيدة على رغم ان عدم ادراج الحكومة بأنها حكومة "حزب الله" بالمعنى الضيق للأمور قد حسم. من هذه الامور في اليومين الاخيرين على الاقل ما يتعلق بالتوتر الذي يشتد بين دول الخليج العربي وايران من جهة على وقع ما تعتبره هذه الدول تدخلا ايرانيا لزعزعة أوضاعها الداخلية بما لا يمكن تجاهل تأثيره من حيث غياب التغطية العربية الكافية لحكومة من "حزب الله" وحلفائه كأصحاب القرار في الحكومة من دون سواهم. وهذا الامر يدركه ميقاتي جيدا كما يدرك معنى تجميد الولايات المتحدة مساعداتها للجيش اللبناني ولو من دون أن تعلن ذلك رسميا في انتظار شكل الحكومة ومن ستضم وبيانها الوزاري.
ومع ان هذا التجميد يمكن ان يخدم المنطق القائل بأن المساعدات العسكرية الاميركية لا يعتد بها لجهة الاسلحة وفق ما يقول كثر من قوى 8 آذار أو ان لبنان افضل من دون هذه المساعدات لأن لديه "حزب الله" وسلاحه مع تعزيز منطق تعزيز امتلاكه هذا السلاح في وجه اسرائيل لغياب المساعدات الحقيقية للجيش، وهو نقاش كان ولا يزال يدور في أروقة الدوائر السياسية الاميركية منذ اطلاق الجيش اللبناني النار على اسرائيل في الجنوب قبل أشهر، إلا أن أبعاد الخطوة الاميركية تتخطى موضوع السلاح الى تعاون للبنان يدرك أهميته الرئيس ميقاتي كما يدرك أهميته "حزب الله" وفق المعطيات المتوافرة لدى هذه المصادر. لكن هذه العناصر لا تبدو مؤثرة من حيث تسهيل قوى 8 آذار تأليف الحكومة وعدم عرقلتها باعتبار أنها تظهر بذلك ان العامل الداخلي أقوى بكثير من العامل الخارجي، وهو موجود وفق اقتناع كثر، ولا تبدي هذه القوى استعدادها لأن تؤلف حكومة معقولة ومقبولة يمكن ان تنجح من خلالها هذه القوى بدلا من ان تفشل تبعا للمماحكات التي أظهرتها حتى الآن.