#adsense

إنتبهوا… إنّه جيش لبنان

حجم الخط

قرأتُ بحزن كبير ما ورد في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركيّة، عن تجميد المساعدات القتاليّة المقرّرة للجيش اللبنانيّ، والتي عملنا من أجلها طويلا، على امتداد وجودنا في وزارة الدفاع الوطنيّ.

هذه المساعدات، حاربنا جاهدين للحصول عليها، ليس لقيمتها العسكريّة فحسب، إنما لمدلولاتها في مقاومة أعدائنا، حيث يعتقدون بأنهم يملكون كلمة الحسم.

كانت إسرائيل مدعومة بلوبي صهيونيّ فعّال، تقف ضدّ حصول جيشنا على ما يحتاجه من أسلحة قتاليّة، ولكننا انتصرنا لمصلحة المؤسّسة العسكريّة.

إنتصرنا لأننا كنّا أصحاب قضيّة، وقضيّتنا هي دولة مركزيّة قويّة، عمادها الأساس – لا بل عمودها الفقريّ – هو جيش لبنانيّ قويّ وواثق بنفسه وفخور بتاريخه، وبطل في مكافحة الإرهاب والعدوّ الإسرائيليّ.

لم نتلهَّ عن ذلك، بمعارك جانبيّة، على الرغم من كثرة استدعائنا إلى معارك مماثلة. تجاوزنا افتراءات من هنا، وحروب إلغاء من هناك، حتى لا نسمح للّوبي الصهيوني أن يقدّم خلافاتنا وحروبنا الصغيرة وارتباطاتنا، كدليل يحول دون الحصول على هذه المساهمة الأميركية، في تسليح جيشنا اللبنانيّ.

ولكن يبدو أنّ كثيرا ممّا اعتقدنا بأنّه أصبح مكسَبا دائما لوطننا، بدأ بالتآكل، لأنّ هناك من يصرّ على "أكل" البلد!

إنتصر اللوبي الصهيونيّ على طموحنا – وبمفارقة تدمي القلب- في تلك اللحظة التي كان هناك من يصرخ في وجهنا بأنّه أطاح بما يسمّيه – زُورا وتجَنّيا- "المتآمرين على المقاومة في لبنان"!

من حقّهم أن يتصارعوا على الحقائب الأمنيّة والدفاعيّة، ولكن ماذا تفيد الحقائب، إذا كان حاملوها، مجرّد "وكلاء تفليسة"؟

من حقّهم أن "يتكابشوا" في صراع الأحجام، ولكن ما نفع كلّ الأحجام، إذا بات أصغرها أكبر من رفعة لبنان، وأهمّ من مصلحة لبنان، وأقوى من قوّة لبنان؟

قرأتُ خبر الصحيفة الأميركيّة بحزن كبير.

الحزن ليس على مؤسّسة عسكريّة، ستبقى الأقوى بفعل إيمان اللبنانيين بها وحكمة قيادتها.

الحزن ليس على معدّات قتاليّة سيُحرم منها جيشنا الذي أثبت في الملمّات الكبار، أنّه من أهم الجيوش القتاليّة.

إنما الحزن على بلد تديره سياسات المناكدة والتجنّي والأنانيّات، فيما يتفرّج البعض على خطة من شأنها أن تضرب مقوّمات قوّة لبنان ومناعته وممانعته وعزّته!

فالسؤال يبقى: من يخدم مصلحة إسرائيل؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل