#adsense

سقطت الحكومة… اختفى “الشهود الزور”؟!

حجم الخط

كان يا ما كان في أيام الزمان، ليس الزمان البعيد بل القريب والقريب جدّا، كان هناك ملفّ اسمه ملفّ شهود الزور…

وكان هذا الملفّ الرفيق الدائم والحاضر الثابت في مواقف المعارضة السابقة، لا ينقضي نهار من دون ذكره ولا تمرّ مناسبة من دون التوقف عنده، ولا تنعقد جلسة لمجلس الوزراء إذا لم يدرج بندا وحيدا على جدول أعمالها، ولا تسير أمور البلاد والعباد إذا لم يبتّ هذا الملف ويحول الى المجلس العدلي، ولا.. ولا…، وصولا الى معادلة بسيطة: ملفّ شهود الزور يساوي كلّ لبنان، إمّا أن يُحلّ وإمّا أن تخرب في لبنان، إمّا أن تجري المحاكمات لـ"مفبركي" الشهود وإمّا الويل واللعنة على هؤلاء … ملفّ شهود الزور أم الحكومة… النتيجة إسقاط الحكومة…وراحت البلاد وراحت الأيام ولا من شهود ولا من يشهد إلّا على الغياب والتغيير في العناوين وفق المراحل والظروف والأهواء…

كان يا ما كان ملفّ اسمه ملف شهود الزور كدنا بسببه أن ندخل في حرب أهلية مذهبية ضارية، قبل أن تتغير الأولويات وتتبدل العناوين.

الآن نسي فريق الثامن من آذار الملف، ولعلّ هؤلاء الشهود الذين كان يطالب بإحالتهم الى التحقيق ومعرفة من جنّدهم وحرّضهم وشجعهم وموّلهم، وتسبّب بالظلم زورا بالبعض منهم لعلّهم الآن لم يعودوا هم الأعداء.

بدايات قصّة شهود الزور أو قصّة "قميص عثمان" تزامنت مع التصريح الشهير للرئيس سعد الحريري الذي اعترف فيه بوجود ما يسمّى بالشهود الزور، فانسحب الاصطفاف السياسي بين 14 آذار و8 آذار على هذا الملفّ وبات السجال يدور بين مطالب بتحويله إلى المجلس العدلي وآخر رافض للأمر، معتبرا أنّ مجرّد الطلب يعني بجزء منه الالتفاف على عمل المحكمة الدولية وفرملة عمل القضاء الدولي وبجزئه الآخر الوصول إلى إبعاد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي والمدّعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا. حتى كلّف مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال جلسة عقدت في بيت الدين، وزير العدل إبراهيم نجّار بوضع التقرير القانوني للبتّ بهذه المسألة واستبق رئيس مجلس النواب نبيه بري تقرير نجار بالاعلان عن التزامه بمضمونه مهما كان هذا المضمون…لكنه لم يلتزم.

قدّم نجار تقريره، وفيه استحالة تحويل ملفّ شهود الزور الى المجلس العدلي لأنه ليس من اختصاصه، إلّا أنّ تقرير نجار قوبل باقتراح مضاد قدّمته المعارضة السابقة يدعو إلى تحويل الملفّ الى المجلس العدلي وترك البتّ بمدى اختصاصه في دراسته أم لا للمجلس نفسه. وصار النقاش يدور على جنس الملائكة، وبدأ فريق الثامن من آذار في مساره التصعيدي، انسحب وزراء الثامن من آذار من أكثر من جلسة وزارية احتجاجا على عدم بتّ الملف، اتهموا الأكثرية القديمة بتعطيل البلاد، واتهم رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون رئيس الجمهورية بالتواطؤ مع فريق 14 آذار إثر رفضه والرئيس الحريري التصويت على الملفّ داخل مجلس الوزراء. إستمرت عمليات الكرّ والفرّ بين الفريقين من دون حسم نهائيّ لمسألة شهود الزور، بانتظار مساعي السين – سين المواكبة لهذه المسألة، فسقط الاعتماد على السين-سين وأسقطت معه الحكومة… وغاب ملفّ شهود الزور.

ومنذ ذلك الحين ولم نعد نسمع بشهود الزور. ولم تعد الفتنة التي كان يهدّد بها هذا الملف قائمة، ولم يعد يحكى عن الظلم الذي ألحقه هذا الملف بالكثيرين، هل نام الملفّ لأنه كان مفتعلا؟!

هي إذاً سياسة الكيد والمكيالين في بلاد سماتها الأساسية عدم المحاسبة، لا جُمرك على المواقف ولا جمرك على الفعل وردود الفعل، بل قدرة على إثارة أو عدم إثارة ملفّ، أي ملفّ، بمجرّد أنه لا يتناسب حاليّا مع مصلحة الفريق السياسي.

اللهمّ إلا إذا وجد هذا الفريق إيّاه أنّ مصلحته تقضي في المدى القريب أو البعيد إثارة هذا الملفّ من جديد، وذلك حسبما ستقتضيه مصالح الأيام المقبلة، يبقى عليه أوّلا تجاوز "قطوع" تشكيل الحكومة العتيدة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل