جاء لقاء الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي مع المجلس الشرعي بمثابة رد فعل على تحديات حزب الله وحليفه رئيس تكتل التغيير والاصلاح الجنرال المتقاعد ميشال عون، حيث صدرت عن الجانبين مواقف اقل ما يقال فيها وعنها انها خارجة على المألوف والاعراف، لاسيما ان عون قال في صريح العبارة انه بدأ يندم على اختيار ميقاتي، فيما ترى اوساط حزب الله انها كانت تنتـظر من الاخير «تفاهم الحد الادنى مع من سموه لتأليف الحكومة»، خصوصا ان الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله قال بدوره انه كان ولا يزال ينتظر من ميقاتي ان يكون على مستوى التحدي السني. وهذا بدوره شكل انزعاجا لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي ترى مصادره ان «عدم تفاهم قوى 8 اذار على الحكومة الجديدة لا بد وان يحرج كل من اشتغل على موجة الانقلاب السياسي الذي حول الاقلية الى اكثرية حتى وان جاءت النتيجة ملتبسة!
ويقال، على الصعيد السني، ان الرئيس ميقاتي كان يدرك حقيقة مطبات حزب الله وميشال عون لكنه لم ينتظر من الجانبين تهديده علناً وبصورة فاضحة على رغم معرفتهما بوجود استحالة امام تغييره وكذلك بالنسبة الى امكان اغضابه، حيث من المستحيل تكليف سواه من نوع «شرابة الخرج». وهذا ما قصده السيد نصر الله عندما زعم ان البحث في موضوع التكليف انطلق من اعتذار الرئيس عمر كرامي، فيما قال الاخير صراحة ان احدا لم يراجعه في الموضوع، وهي فضيحة سياسية لا سابقة لها حتمت على نصر الله اطلاق تعهدات بتوزير نجل كرامي مع انه يعرف ان الرئيس ميقاتي لن يقبل بوزير دخيل مهما كان اسمه ونوعه ولونه!
والملاحظ ايضا، ان الرئيس ميقاتي يرفض في المطلق تجاوز التفاهم مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وهو عندما اكد ذلك جاء رد فعل «الجنرال المتقاعد» بمستوى «الهيسترية» الفاضحة، خصوصا ان عون «فلت جماعته» من الصف الثالث للقول انه يمكن ان يتخلى عن تكليف ميقاتي، وقد جاء رد فعل حزب الله من نوع تفكير عون، الامر الذي املى على الرئيس المكلف الاعلان عن موقف سني من المستحيل عليه وعلى غيره القفز من فوقه وقد اكدت اوساط المجلس الشرعي ان رسالة ميقاتي قد وصلت الى حزب الله والى عون في وقت ساد الظـن ان اللوائح الاسمية التي حددها ميقاتي لتوزير الطاقم السياسي المناسب لا تتضمن ما يرضى الحزب وعون لاسيما ان غاية الجانبين واحدة وتتلخص بوضع يد قوى 8 اذار على السلطة التنفيذية؟!
يقول احد اقطاب قوى 14 اذار ان «رمي القفاز السني في وجه حزب الله والجنرال المتقاعد دليل قاطع على ان محاولات ابعاد ميقاتي عن طائفته وعن موقعه الاخلاقي والوطني لن تجدي نفعا (…) ولا نفعت معها جهود من عملوا في الخارج للتأثير في مجريات السياسة اللبنانية»…
اما الادعاء الفارغ من قبل عون والسائرين في ركابه لجهة توقع تنازل الرئيس المكلف عن تصلبه فانه رهان ساقط لن يجد طريقة الى العلن فيما تجزم اوساط مطلعة ان عون لن يكون بعيدا عن ضرب رأسه في الحائط عندما يتأكد ان مشروعه السياسي في غير متناول يده ويد حزب الله؟!