#adsense

سلاح “الحزب” شاهد على رفضه الدولة

حجم الخط

هو سؤال مركزي واحد يطرح على الحزب: هل يريد الدولة اللبنانية التي يكون فيها هو بما ومن يمثل لبنانيا جنبا الى جنب مع شركائه اللبنانيين الاخرين على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم ليبني معهم دولة جديدة قوية سيدة ومستقلة؟

نطرح على "الحزب" هذا السؤال الكبير والذي لم يطرح عليه الى الان علناً وبشكل واضح من على المنابر وطاولات الحوار، لاننا نعتبر هذا السؤال مفتاح اي حوار مع "حزب الله".

فمشكلة هذا الحزب انه استحوذ على قرار مكون اساسي من المجتمع اللبناني ومن التركيبة اللبنانية ألا وهو المكون الشيعي لتنفيذ مشروع غريب عن الطائفة واصالتها وجذورها – واصبحنا في وضع كلما اردنا ان نتوجه اليه وكأننا نتوجه من خلاله الى طائفة بكامله – وهذا الوضع المحرج يجعل كثر من بيينا عاجزين عن ايصال الرسالة الحقيقية الى الحزب مخافة التصادم مع الطائفة.

اما نحن فنظرتنا الى الامور واضحة: لا نعتبر ان الحزب يمثل حقيقة طموحات الشيعة في لبنان، لانه لا يمثل النظرة الشيعية الحقيقية الى لبنان – نظرة سماحة امام لبنان موسى الصدر – ونظرة سماحة الشيخ المرحوم محمد علي شمس الدين – ونظرة سماحة العلامة المرحوم محمد حسين فضل الله – وسواهم من كبار رجالات الطائفة الكريمة الذين كان لهم الدور الكبير في بناء الكيان اللبناني وفي لبننة مسلميه لتأمين متطلبات التعايش والعيش المشترك جنبا الى جنب مع أخوتهم المسيحيين.

من هنا فاننا نود تسجيل الاتي:
اولا: ان الحزب اثبت على مر مسيرته منذ الثمانينات والى ايامنا هذه انه غير مكترث لبناء دولة لبنانية ومنحها ثقته – وقد ابرزت العديد من المحطات مواقف الحزب الذي وصل الى حد اعتبار نفسه انه القادر على حماية الجيش والقادر على حماية الدولة انطلاقا من انه الاقوى بسلاحه والاقوى بسطوته السياسية على الحياة السياسية في لبنان.

ثانيا: ان الحزب لا يثق بدولة لبنانية يريدها ان تبقى ضعيفة وان لا تقوم لها قائمة ليبقى قادرا على الاحتفاظ بهامش تحرك كبير في سبيل تنفيذ ما يوكل اليه من تكليفات شرعية من اسياده في ايران ودمشق سواء على المستوى العقائدي او على المستوى السياسي والعسكري.

ثالثا: ان الحزب لا يريد دولة قادرة على مواجهة اسرائيل بمعزل عنه – وهو الذي لطالما ينظر الى ازدراء الى مقولة "قوة لبنان بضعفه " ها هو اليوم من حيث يدري ينتقل بنا الى مقولة "قوة لبنان بان يبقى ضعيفا ليبقى سلاح الحزب هو الاقوى". فأقله من كان يؤمن بالمقولة الاولى كان ينطلق من ثوابت الكيان اللبناني المبني على التلاحم والوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، بينما من يطلق المقولة الثانية اليوم يراهن على بقائه واستمراره في السيطرة على الدولة ومفاصلها فئويا وبمعزل عن الشريك اللبناني الاخر في الوطن.

رابعا: ان الحزب لا يؤمن بصيغة لبنان 1943، ولا بصيغة الطائف التي اقرت المناصفة بين المسلمين والمسيحيين. وهو يسعى الى المثالثة المقنعة ان لم تكن من داخل المؤسسات الدستورية ومن ضمن التركيبة السياسية للحكم فمن خلال فرض قوة السلاح على اللبنانيين وعلى اي تسوية كما كانت الحال في اتفاقية الدوحة. ولعل احدث دليل على عدم ايمانه بهذه الصيغة قيامه بانقلابه عند التكليف يالتدخل المباشر على خط طائفة اخرى من دون احترام لخصوصياتها ومصادرته قرارها من خلال فرضه تسمية من يمثلها للتكليف متخطيا ارادة ابناء الطائفة واكثريتها الشعبية. فبعد استيلاء الحزب على جزء من قرار المسيحيين من خلال حليفه التيار الوطني "غير الحر" – وتمكنه بذلك من تقسيم المسيحيين على انفسهم – وبعد حصوله على الصوت الدرزي من خلال حمل النائب وليد جنبلاط على تأييده بقوة السلاح والقمصان السود، حاول تقسيم القرار السني ولكنه فشل وسيفشل بالطبع وقد كانت ثوابت دار الفتوى الاسلامية الرد المناسب والدستور السياسي للطائفة واليه يجب ان يعود الرئيس ميقاتي ان اراد ان يبقى من ضمن الطائفة.

خامسا: ان مشروع الحزب ابعد بكثير من لبنان، وقد كان كلام السيد حسن الاخير باحتلال الجليل – اول الغيث بالنسبة لمن يقتنع بعد بان السلاح في الحزب ليس للبنان ولا لتقوية لبنان ولا للدفاع عن لبنان. وهي اولوية تأتي بالمرتبة الثالثة واو ربما الرابعة بعد اولويات كبرى ليس اقلها ان يكون لايران منفذ استراتيجي على المتوسط وان يكون لها مصدر تهديد مباشر لاسرائيل – وان يكون للنظام السوري ورقة ضغط وفوضى له عبر وجود الحزب ودوره في شقيه الداخلي والخارجي.

فانطلاقا من مجمل هذه الملاحظات وفي مقاربة سياسية واستراتيجية لدور الحزب والسلاح في الداخل كما في الخارج نجد انه اكبر عثرة امام… فمن له اذنان سامعتان … فليسمع …

فسلاحه شاهد على ذلك …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل