افاد ناشط حقوقي ان مدينة درعا جنوب البلاد قامت الثلثاء باضراب عام، بينما اشارت صحيفة محلية الى احتمال تشكيل الحكومة قبل نهاية الاسبوع.
وافاد الناشط ان "ناشطين وزعوا منشورات الاثنين تدعو اصحاب المحلات التجارية الى اغلاق محالهم في المدينة" التي يبلغ عدد سكانها 85 الف نسمة، والتي تشكل مركز موجة الاحتجاجات التي تجتاح سوريا منذ 15 اذار ضد النظام الحاكم منذ نصف قرن.
واشار الناشط الى ان "قوات الامن قامت باطلاق النار ليل الاثنين – الثلاثاء في الهواء، في محاولة منهم لتفريق اعتصام امام جامع العمري في مركز المدينة، الا ان محاولتهم باءت بالفشل".
والمحافظ الجديد لدرعا الذي كلف بمهامه الاثنين محمد خالد الهنوس هو لواء متقاعد قضى 25 عاما في المنطقة. وقد اقيل سلفه فيصل كلثوم من مهامه في 23 اذار بعد دعوات باقالته من قبل المتطاهرين الذين احرقوا مقره في اعنف مظاهرو شهدتها البلاد.
من جهة اخرى، قتل شرطيان سوريان عندما اطلق مسلحون مجهولون النار عليهما الثلاثاء في كفر بطنا (شرق العاصمة دمشق)، بحسب ما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).
وافادت الوكالة "استشهد بعد ظهر اليوم شرطيان باطلاق النار عليهما من قبل مسلحين مجهولين في ناحية كفر بطنا (شرق دمشق)".
واشارت الوكالة ان الشرطيين "حسن معلا وحميد الخطيب كانا يقومان بدورية عادية في المنطقة".
وقرر القضاء السوري الثلثاء الافراج بكفالة عن سبعة معتقلين، اوقف اثنان منهم على خلفية المشاركة في اعتصام اهالي المعتقلين امام وزارة الداخلية في دمشق في 16 اذار، بحسب ما اعلن المحامي خليل معتوق.
وفي ظل هذه الاجراءات، دعت صفحة على موقع "فيسبوك" الى التظاهر الأربعاء "في جميع انحاء سوريا، لما له اهمية لدى الاعلام والرأي العام العالمي لبيان استمراريتنا واصرارنا على موقفنا".
كما دعت الى مقاطعة شركات الخليوي الثلثاء في كافة انحاء "سوريا الحرة"، الذين منحوا ساعة مجانية من المكالمات المحلية لمشتركيهم لقاء تاييدهم النظام. واشار نص الدعوة الى "تحركات احتجاجية الخميس السابع من نيسان" في ذكرى تاسيس الحزب الحاكم.
كما دعوا الى التظاهر الجمعة في جميع ارجاء سوريا لاظهار استياءهم من عدم اطلاق النظام للحريات. وتشير منظمات حقوقية الى وقوع نحو مئة قتيل من المتظاهرين وخصوصا في درعا واللاذقية ودوما.
واكدت صحيفة الوطن المقربة من الحكومة ان الحكومة ستعلن عن تشكيلتها السبت على ابعد تقدير. واشارت الصحيفة ايضا الى لقاء سيجري الثلثاء بين الاسد ومسؤولي احزاب كردية.
من جهة أخرى، افادت لائحة نشرها الاتحاد الدولي لروابط حقوق الانسان الثلثاء ان 123 شخصا قتلوا في سوريا بين 18 اذار والاول من نيسان في حركة الاحتجاج غير المسبوقة ضد النظام.
وهذه اللائحة التي وضعها "مركز دمشق للدراسات حول حقوق الانسان"، المنظمة التابعة للاتحاد، تضم 123 اسما لاشخاص قتلوا، مرفقة بتحديد مكان وتاريخ مقتلهم.
ولا تذكر اللائحة تاريخ مقتل نحو اربعين منهم، في حين ان مكان الوفاة غير محدد بالنسبة الى نحو خمسة عشر شخصا.
وتحصي اللائحة خصوصا اربعين قتيلا في 23 اذار في عدد من البلدات وبينها درعا، مركز الاحتجاجات، وتشير الى 16 شخصا قتلوا في دوما شمال دمشق في الاول من نيسان.
من جهتها، نشرت مواقع للمعارضة السورية مساء الاثنين لائحة اسمية تشير الى 134 قتيلا خلال تظاهرات.
ودانت فرنسا مجددا اعمال العنف التي اوقعت مؤخرا نحو عشرة قتلى وجرحى وخصوصا في دوما وعربين في سوريا، وطالبت باجراء تحقيق شفاف حول احداث الايام الاخيرة.
واوضح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في لقاء مع الصحافيين "لقد عبرنا عما نريده للسفيرة السورية في فرنسا خلال لقاء في وزارة الخارجية والشؤون الاوروبية".
واضاف ان فرنسا "تاسف لاستمرار الاعتقالات. وتدعو السلطات السورية الى تطبيق برنامج اصلاحات يلبي طموحات الشعب دون تاخير". وقال فاليرو "نامل في ان تتعهد الحكومة التي سيشكلها رئيس الوزراء الجديد بانتهاج سياسة اصلاحات طموحة".
وتابع "جرت اخيرا حالات افراج وخصوصا عن سهير الاتاسي. وفرنسا تدعو مرة اخرى الى الافراج عن كل الذين سجنوا لمشاركتهم في التظاهرات او بسبب ارائهم وتحركاتهم للدفاع عن حقوق الانسان".
وتطلب فرنسا اخيرا "من سوريا ان تعمد الى اجراء تحقيق شفاف ويمكن الوثوق فيه حول احداث الايام الاخيرة وان تضمن حرية ممارسة مهنة الصحافة".
من جهة اخرى، روى طالب اميركي امضى 15 يوما في السجن في سوريا التي تشهد حركة احتجاج غير مسبوقة، محنته لشبكة "سي ان ان"، موضحا انه لم يجر اي اتصال مع الخارج طيلة فترة احتجازه.
وروى باثيك روت (21 عاما) في هذه المقابلة انه امضى نصف فترة احتجازه تقريبا في خلية صغيرة برفقة 22 محتجزا اخرين.
وقال الشاب الذي افرج عنه الجمعة "كنت اجهل تماما ان كان احد يعلم بمكان وجودي". واضاف "لحسن الحظ، لم اتعرض لاعمال عنف جسدية، وهذا برايي لان جوازي اميركي لانهم ارادوا ان يظهروني على شاشة التلفزيون بين لحظة واخرى".
وروى باثيك روت ان زملاءه في السجن كانوا في غالبيتهم من السوريين والعراقيين وان الكثيرين من بينهم تعرضوا للضرب بقسوة، حتى ان احدهم انتزع ظفره.
واضاف "كانت هناك علاقات قاسية بين الحراس والسجناء بما في ذلك صعق بالتيار الكهربائي واشياء اخرى الله وحده عليم بها".
وروى باثيك روت انه اعتقل في دمشق لان القوى الامنية شاهدوه يستخدم هاتفه النقال من نوع بلاكبيري على بعد نحو ثلاثين مترا من احدى التظاهرات. وقال انه احتجز لان جوازه يظهر انه زار اليمن والسعودية ومصر، وانه خضع للاستجواب مرارا واتهم بانه جاسوس او صحافي.
واكدت وزارة الخارجية الاميركية في 29 اذار ان ثلاثة اميركيين اعتقلوا في دمشق خلال الايام السابقة، وانه تم الافراج عن واحد منهم. وافرج عن الاثنين الباقيين، واحدهما باثيك روت، في الاول من نيسان. واسفرت التظاهرات المستمرة في سوريا منذ ثلاثة اسابيع عن عشرات القتلى.