علمت "اللواء" ان الاتصالات بين التيار العوني، عبر الوزير جبران باسيل والرئيس المكلف نجيب ميقاتي قد توقفت، فيما تولى موفدا "حزب الله" ورئيس المجلس النيابي، الحاج حسين الخليل والنائب علي حسن خليل، مهمة متابعة النقاط التي كانت مطروحة في اللقاءات السابقة، حيث افيد ان الخليلين زارا مساء امس العماد عون في الرابية في محاولة جديدة لتدوير زوايا المطالب العونية، من خلال اقتراح مسودة حكومية، تلحظ توزيعاً جديداً في الحقائب والحصص، لكن المحاولة – كما يبدو – لم تسجل تقدماً، حيث اصر عون على مطالبه بحصول تكتل التغيير والاصلاح على 12 وزارة، بما فيها الداخلية، معتبراً ذلك من حقوقه الطبيعية.
وعليه، فقد اعتبر مصدر مطلع، ان الامور ما زالت قيد التشاور، بانتظار جولة جديدة من الاتصالات، في ضوء ما يمكن ان يطرأ من تطورات.
ولاحظ مصدر وزاري من فريق الاكثرية الجديدة، ان عوامل عديدة دخلت على خط الازمة الداخلية المتمثلة بتشكيل الحكومة، وباتت تشكل تهديداً مباشراً لأي محاولة انعاش للوضع السياسي الداخلي، مشيراً الى ان اي محاولة عربية – عربية للملمة الامور في لبنان باتت تحتاج الى سقف عربي – ايراني غير متوفر حالياً، مما لا يفسح في المجال امام التفاؤل بحل قريب للازمة، لافتاً الى ان الوقت ما زال مبكراً للحديث عن بديل للرئيس المكلف، فالازمة التي نعيشها في لبنان اعمق واخطر من مجرد ازمة تشكيل حكومة او البحث عن بديل لميقاتي، او الزام الرئيس المكلف بمهل زمنية محددة لتشكيل الحكومة العتيدة.
وفي تقدير اوساط مطلعة، ان كلام المصدر الوزاري في الاكثرية، يعني بلغة مبسطة، ان ثمة اتفاقاً بين قوى هذا الفريق على سحب موضوع الحكومة من التداول وحصر الاتصالات بين "حزب الله" والرئيس المكلف، مع الاشارة هنا الى ان الحزب بات اكثر قبولاً واستعداداً للاستماع الى بيان اعتذار من الرئيس ميقاتي، لكنه لن يدفعه الى اتخاذ مثل هذا الموقف.
وقالت هذه الاوساط ان دمشق ابلغت من يعنيهم امر الحكومة في لبنان، بأنه ليس لديها متسع من الوقت للبحث في الوضع الحكومي الراهن، وانه على الاطراف المعنية معالجة هذا الوضع بالطريقة التي تراها مناسبة، مع ضرورة بقاء العلاقات بين مكونات الأكثرية الجديدة قائمة.
غير أن مصادر وزارية مواكبة لعملية الاتصالات الجارية، أكدت أن هناك مزيداً من الأفكار الخلاقة التي تطرح مع الرئيس المكلف من أجل التوصّل إلى صيغة حكومية مرضية، وانه إذا بقيت هذه الاتصالات تسير بهذه الخطى الإيجابية، فلا بدّ أن تصل خطوات أكثر إيجابية تكون مقدمة حقيقية وجدية لولادة الحكومة.
وقالت هذه المصادر أن هناك الكثير من الأفكار التي تطرح أكان من قبل رئيس مجلس النواب أو النائب وليد جنبلاط، أو حتى من قيادة "حزب الله"، وكلها تصب في خانة الإسراع في تشكيل الحكومة، ولكن من دون الدخول في تفاصيل هذه الافكار، طالما انها لم تتبلور بعد بالشكل الذي يسمح للرئيس المكلف أن يقدم مسودة لتشكيلة حكومية تعرض على الجهات السياسية التي ستشارك في الحكومة.
واعترفت المصادر الوزارية بأن عقدة حقيبة الداخلية ليست منفصلة عن بقايا العقد القائمة، وأن حلها سيأتي من ضمن حل بقية العقد، وهي حتى الآن لم تتوفر لها الظروف لانضاجها، مع العلم ان الوضع اللبناني أصبح بحاجة ماسة إلى تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، وإن كان الدستور لا يُحدّد مهلة زمنية للرئيس المكلف في عملية التأليف، لكن هذا لا يعني أن يأخذ أي رئيس مكلف مداه في التشكيل خصوصاً في مثل هذه الظروف.