اعلنت أوساط الرئيس ميقاتي لـ"السفير" انه لن يتخلى عن حقه الدستوري في مسألة الحكومة، خاصة ان التجارب أثبتت خلال السنوات الطويلة الماضية أن لا ضمانات من أي طرف بحفظ دور رئيس الحكومة وتسهيل أعمال حكومته حتى لو أجرى تسوية سياسية مع الاطراف المشاركة، وتجربة حكومة الرئيس سعد الحريري ما زالت ماثلة.
وتضيف أوساط ميقاتي: ان الرئيس المكلف وسطي الخيار، ومن سماه كان يعلم بتوجهه، ويفترض أن يعلم ان الرئيس الوسطي لا يتنازل لأي طرف عن حقوق دستورية له، لأنه ليس طرفا في الصراع السياسي الجاري في البلاد منذ سنوات، وهو مؤتمن على التوازنات التي يراها صحيحة ودقيقة لكل الاطراف بمن فيهم رئيسا الجمهورية والحكومة، وبالتالي هو مؤتمن على حقوق الطوائف كلها، ومنها حقوق طائفته، فالتوازنات لا تكون لمصلحة طائفة على حساب اخرى، لذلك لا يفرط ميقاتي بحقه الدستوري وبما يمثل طائفيا في تشكيل الحكومة، تماما كما لا يريد ممثلو الاكثرية المسيحية التفريط بحقوق من يمثلون، وإلا ما تفسير المطالبة بألا تكون لرئيس الجمهورية الرأس الاول للمسيحيين حصة وزارية وازنة؟ وهل يعتبر العماد عون أو سواه ان من شارك في الحكومات السابقة من المسيحيين ـ وبعضهم من حلفائه ـ لم يكن يمثل المسيحيين؟ وهل تكون صلاحيات وحقوق المسيحيين الدستورية والسياسية بتجيير صلاحيات وحقوق الطوائف الاخرى للمسيحيين؟
وتضيف أوساط ميقاتي: من حقنا ان نسأل كما يسأل المنتقدون والمشككون: هل التمسك بالشروط هو تسهيل، أم تعطيل ومراهنة على متغيرات خارجية أو داخلية ما تطيح الرئيس المكلف لمصلحة آخر؟ وهل يعتقد هؤلاء ان ميقاتي يقوم بعملية ابتزاز لأنه كان الخيار شبه الوحيد أو الاكثر قبولا لتسلم المنصب بعد استقالة الحكومة السابقة؟ وتجيب: ان ميقاتي وضع كل الخيارات أمامه وطرح أكثر من صيغة رُفضت. لكن المشكلة ان هناك من يريد أن يتعاطى مع المسألة وفق الدستور ويغير الاعراف التي درجت عليها الحكومات السابقة، مقابل من يتعاطى مع المسألة من منطلق سياسي بحت يراعي الاحجام والادوار. والرئيس ميقاتي منذ تكليفه يقول ان الاعراف التي وضعت منذ سنين باتت صعبة التغيير، وهو ما يدفع ميقاتي لأخذ وقته حتى يقتنع المعنيون بأن هذه الاعراف كانت مخالفة للدستور لأنها قامت على تسويات سياسية على حساب الصلاحيات، فكيف يطالبون بتنفيذ اتفاق الطائف وهم يتجاوزونه؟
