#adsense

حزيران… بكل “واقعية”!

حجم الخط

لا تزال قوى 8 آذار تدين للرئيس سعد الحريري في تجربته الحكومية حتى بعد "فعلتها الحبية" في اسقاطها، اذ تتكئ على طول المدة التي استهلكها في تأليف حكومته لتبرير ازمة تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

بذلك سيكون على اللبنانيين الا يسقطوا من حساباتهم ان يكون موعد الولادة الحكومية في حزيران او تموز المقبلين، وليس قبل ذلك ابدا. وهو موعد اكثر من "واقعي"، مهما علا صراخ المستهولين. ويمكن افتراض مجموعة اهداف خفية وعلنية يمكن تحقيقها ومراكمتها حتى ذلك الموعد منها على سبيل المثال لا الحصر جلاء المشهد السوري الداخلي، وانقشاع الرؤية في شأن القرار الظني للمحكمة الدولية، وبلورة الموقف الدولي من الشرق الاوسط "الجديد"، ومع هذه كلها بناء توازنات جديدة "ثابتة" في الداخل السياسي اللبناني.

ولم لا وما الداعي الى الاستعجال؟
فبحكومة ناجزة ومن دونها ها هي الاكثرية الجديدة اضحت بعد اقل من ثلاثة اشهر على تكليف الرئيس ميقاتي ثلاثة افرقاء لكل منهم ذاتيته واجندته الخاصة في غياب الراعي السوري المنشغل بهمه الطارئ، حتى ان هذه "التعددية" الناشئة ضمن الاكثرية تبدو من "عدة الشغل" تبريرا لاستهلاك الوقت ومضغه ببطء تجنبا لشرور الاستعجال. ومثلما وفرت الشهور التي تقارب الخمسة لتأليف حكومة الحريري خدمة لقوى 8 آذار في التمسك والتريث، وفر العماد ميشال عون خدمة لقوى 14 آذار في تسببه بفرز قوة الاكثرية الجديدة وخصوصا في اعادة انتاج القوى الوسطية وضخها بالحياة على قاعدة دفاعها عن تذويب خصوصياتها ومنع اطاحة اتفاق الطائف.

فلو استجاب الرئيس ميقاتي وبطبيعة الحال رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط لقاعدة الثلاث عشرات اي الاثلاث الثلاثة في الحكومة، فان ذلك سيغدو اقرب الى "اتفاق ثلاثي" مستعاد من حقبات الثمانينات، او بنسخة منفتحة للمثالثة داخل المناصفة. ولو استجاب الثلاثي الوسطي نفسه للتسليم بنزع الداخلية من الحصة الرئاسية لعنى ذلك اسقاط العهد قبل بلوغه منتصف الولاية.

اذا فالمعارك الداخلية داخل الاكثرية نفسها تستبطن ما يفوق معركة على الحكومة لتبلغ حدود طموحات مفرطة تتناول النظام. لكنها طموحات تصطدم بواقع انقلابي في المنطقة وتمنع اي مغامرة قاتلة للانقلاب على النظام اللبناني. اقله راهنا. ولا بد من مزيد من الانتظار. فلا يستعجلن احد لا الرئيس المكلف ولا الحلفاء – الخصوم. وفي الوقت نفسه لتبق احزمة الامان مشدودة لان البلاد مفتوحة على شتى انواع الاستنزاف السياسي والامني والاقتصادي اثباتا للقاعدة "الذهبية" بان لبنان قاصر دوما عن حكم نفسه بنفسه سواء كان رعاته متفوقين او مأزومين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل