اعتبر منسّق الأمانة العامة في قوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد أنّ ما "قرأناه عن محاكمة مَن ادّعى انه قاتل سامر حنا بتكليفه شرعيا للقيام بذلك، هو فضيحة بحق حزب الله والقضاء العسكري على حد سواء".
واستغرب سعَيد لـ"الجمهورية" "كيف يمكن أن تمر حادثة كهذه من دون ان تقوم الدنيا وتقعد"، لافتا الى انّ "ما حصل في قضية سامر حنا دليل قاطع على أن حزب الله يتحكّم في مفاصل الدولة على المستوى الحكومي والقضائي والوطني". ورأى أنّ هذا الموضوع يتطلب معرفة ما حصل في المحاكمة بدقّة، والكل يعرف أن حزب الله هو مَن قتل سامر حنا. وقد مرت المحاكمة تحت عنوان "مصلحة الدولة العليا".
ودعا سعَيد جميع القوى الاستقلالية في لبنان إلى إعادة المطالبة بفتح محاكمة جديدة لجلاء حقيقة هذه الجريمة. جريمة هي في نظره "أوقح" ممّا ورد في وثائق "ويكيليكس". "إذ قد تكون الترجمة خاطئة أو تكون البيانات غير دقيقة، إنّما قتل النقيب الطيار حصل في وضح النهار وليس بحاجة الى بيانات وإلى فبركات أمنية سياسية. فإذا كان كل ذلك الاستهتار جرى مع ضابط من الجيش اللبناني فكيف لو حصل مع مواطن آخر؟"
بدورها، أشارت مصادر قيادية في 14 آذار إلى أنّ ما جرى في قضية سامر حنا هو تكليف شرعي بامتياز، تحمّل المتهم تبعته على عاتقه وحده، مشيرة إلى "وجود جهة حزبية مسؤولة عمّا حدث، ويجب متابعة التحقيق معها، وإلا هناك تهرب من تحمّل المسؤوليات، إذ ليس هناك احترام لا لوجود الدولة ولا لجيشها ولا لمؤسساتها".
من جهة أخرى، أشار عضو كتلة "التحرير والتنمية" النائب قاسم هاشم لـ"الجمهورية"، إلى أن قضية النقيب حنا، وإن كانت مؤلمة وأدّت الى استشهاد احد ضباط الجيش اللبناني، إلا أنّها في جوهرها تختلف عما جرى تسريبه عن ويكيليكس. فلا يمكن مقاربة الموضوع بهذه الطريقة، ومن المنطلق ذاته.
ولفت الى "انّ من المؤسف ان يكون هناك خلاف على القضايا الأساسية والرؤى الوطنية في لبنان"، واوضح انّه لا يمكن انكار الظرف العصيب الذي تمر به المقاومة وتعاطيها على المستوى الجغرافي وكيفية النظر في الظروف الاستثنائية والخطر الذي تعيش فيه جرّاء وجود العدو الاسرائيلي. انطلاقا من ذلك، يمكن تفهّم ما اقدمت عليه عن طريق الخطأ، والذي ذهب ضحيته الضابط حنا".
ورأى نائب العرقوب "أنّ فريق 14 آذار لا يستطيع أن يبدّل حقيقة الأمور. هناك خطر على هذا الوطن لأن الاختلاف لم يعد على الشكليات وعلى امور شخصية فقط، بل هو نزاع على جوهر القضايا والثوابت الوطنية أيضا. فهناك ما ينذر ببوادر انقسام في المجتمع اللبناني بين مختلف فرقائه"، مضيفا أنّ ما يجري هو "محاولة لذرّ الرماد في العيون، ولردّ الاعتبار إلى جزء من فريق 14 آذار الذي أساء بحق الوطن، وليس بحق الأشخاص".