كتب حسين زلغوط في "النهار": لم تفلح كل الاتصالات والمشاورات الجارية إلى الآن من إخراج ملف تشكيل الحكومة الجديدة من حالة المراوحة، لا بل إن ما ظهر من معطيات في الساعات الماضية أوحى وكأن مشاورات التأليف قد تراجعت خطوات إلى الوراء بدلاً من أن تتقدّم بعد مضي ثلاثة أشهر على التكليف، وأن المواقف التصعيدية التي أُطلقت في غضون الـ 48 ساعة المنصرمة خصوصاً ما جاء على لسان العماد ميشال عون في عشاء أطباء التيار، وهو ما أوحى بأن الأفرقاء السياسيين يتجهون إلى رفع سقف مطالبهم بدلاً من تليين مواقفهم والخضوع لمبدأ تبادل التنازلات وصولاً الى تسوية تُخرج الحكومة من عنق الزجاجة·
وفي هذا المجال يُعرب وزير في حكومة تصريف الأعمال وهو من ضفة المعارضة الحالية عن مخاوفه من أن نكون نتجه نحو أزمة سياسية، وأن تكون الأمور قد تعدّت الخلاف على حصص وأسماء في الحكومة العتيدة باتجاه وضع اتفاق الطائف على مشرحة النقاش من جديد إما باتجاه نسفه أو تعديل بعض مضامينه وفي كلا الحالتين نكون قد وقعنا في المحظور، ويكون البلد قد وقف على كف النار·
ويرى هذا الوزير أن الخطاب الذي أطلقه العماد ميشال عون نهاية الأسبوع الماضي والذي لامس حدود التهويل على الرئيس المكلف من خلال قوله <إن الحكومة ستشكّل بهذا الشخص أو بغيره>، يؤكد أنه من المستحيل على الرئيس ميقاتي تلبية كل مطالب <الجنرال> وهو ما يعني أن مهمة الرئيس المكلف لن تكون سهلة وهي ستكون مليئة بالمطبات والحفر·
وفي هذا المجال يستغرب الوزير في المعارضة الحالية كيف أن <حزب الله> إلى الآن لم يمارس ضغوطاً على حليفه الرئيسي بغية تليين مواقفه وتسهيل مهمة الرئيس ميقاتي في تكليف الحكومة، فموقف <حزب الله> بات ملتبساً فهو من جهة يؤكد دعمه للرئيس ميقاتي للوصول إلى حكومة قادرة على مواجهة التحديات وفي المقلب الآخر لا يمارس أدنى ضغط على حليفه العماد عون لتسهيل هذه المهمة وهو ما يطرح السؤال الكبير ما إذا كنا نتجه إلى أزمة نظام مغلّفة بعقدة تأليف الحكومة·
ولا يرى هذا الوزير أي أفق قريب لبلوغ هدف تشكيل الحكومة، لا سيّما وأن الرئيس ميقاتي غير قادر على تلبية مطالب غالبية الأفرقاء السياسيين من الطرف الآخر·
في موازاة ذلك تؤكد مصادر سياسية متابعة أن مسألة تأليف الحكومة ما تزال على حالها من المراوحة، وأن الرئيس ميقاتي ما زال ينتظر أجوبة على أسئلة حمَّلها لممثلي بري و<حزب الله> وعون وجنبلاط خلال اللقاء الخماسي الذي عقد في فردان الاسبوع الماضي، مع العلم أن هؤلاء يعقدون سلسلة اجتماعات بعيداً عن الأضواء بغية الوصول إلى أجوبة يحملونها إلى الرئيس المكلف رداً على أسئلته التي تتمحور بصورة أساسية حول الأسماء التي يطرحونها لتولي حقائب وزارية·
ولم تستبعد هذه المصادر حصول اجتماع مماثل للقاء الخماسي في غضون الاسبوع الحالي وذلك في إطار التأكيد على عدم الركون إلى حالة المراوحة وعلى قاعدة أن في الحركة بركة، من دون أن تجزم هذه المصادر ما إذا كان هذا اللقاء سيكون خاتمة المشاورات الجارية ليبدأ بعدها الرئيس ميقاتي في إسقاط الأسماء على الحقائب ويعرج بتوليفته الحكومية إلى قصر بعبدا للتشاور حولها مع الرئيس ميشال سليمان قبل إذاعة مراسيم الحكومة الجديدة·
وأشارت المصادر إلى أن بلوغ هدف تشكيل الحكومة لا يمكن أن يحصل ما لم تبادر كل الاطراف إلى تقديم تنازلات، لأن القاعدة المعروفة تقول أنه عند نشوب خلاف حول قضية ما، وعندما يجلس أطراف النزاع حول طاولة الحوار لحلها، لا بد من التسليم بضرورة تبادل التنازلات وإلا عبثاً البحث عن حل لهذا الخلاف الذي عدا ذلك ربما يتطور ويخرج عن إطاره وبالتالي يفقد الجميع زمام المبادرة وتصل الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه·
وتُعرب هذه المصادر عن اعتقادها بأن أسباب تأخّر ولادة الحكومة لم يعد محصوراً بالخلاف حول الأسماء والحقائب وهو تجاوز هذا الأمر إلى حدّ بات البعض يتخوّف من الدخول في دائرة المراوحة الطويلة الأمد، مشددة على أن الأفق الداخلي أصبح مسدوداً وأن الأمور باتت تحتاج إلى مساعدة إقليمية، وأن عدا ذلك فلن يكون هناك في القريب العاجل لا حكومة ولا من يحزنون·