كتب داود رمال في صحيفة "السفير":
وضع المجلس الأعلى للدفاع في جلسته الثلثاء برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الإطار الرسمي والعملاني للتعاطي مع الازمة التي يتعرّض لها اللبنانيون في ساحل العاج جراء الوضع الامني المتفجر هناك والذي يهدد سلامة اللبنانيين في أرواحهم بعدما تكبدوا خسائر فادحة في الاموال والممتلكات.
وقال مصدر رسمي لصحيفة "السفير" إن "المجلس بحث في كل التفاصيل المحيطة بأوضاع الجالية اللبنانية، ووجوب أن تتم المعالجة على مستويات عدة سياسية وديبلوماسية ولوجستية وامنية على ان تعمل هذه المستويات بالتوازي وفق آلية عمل تنسيقية يتمّ خلالها تبادل المعلومات الآنية لكي يصار الى التحرك وفق المعطيات الميدانية والدبلوماسية المتواترة، وتم التركيز على وجوب اتخاذ إجراءات حماية فعالة وذلك على مستويات ثلاثة هي الآتية:
أولاً، التحرك في الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي وتوظيف عضوية لبنان غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي الى اقصى الحدود، ووضع المنظمة الدولية بمؤسساتها المختلفة أمام مسؤولياتها في حماية المدنيين ابان الحروب. وهذا الأمر ممكن في ظل وجود قوات دولية في ساحل العاج، وعبر استنفار السفارات اللبنانية، في العواصم المعنية، بداية في الدول الأفريقية المجاورة لساحل العاج من خلال اتخاذ الإجراءات اللوجستية والتقنية لاستيعاب القادمين الى هذه الدول، وتالياً في الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن والتي لها نفوذ في ساحل العاج في محاولة لإقامة شبكة أمان للبنانيين.
ثانياً، العمل مع الدولة الفرنسية على المستويات كافة لكونها الدولة التي لها قواعد عسكرية في دول افريقية لا سيما في ساحل العاج، وبإمكانها المساعدة الفعالة خصوصاً ان لبنان يرتبط معها بعلاقات تاريخية مميزة.
ثالثاً، العمل مع السلطات العاجية المحلية، وفتح قنوات اتصال مباشرة مع السلطة الشرعية المعترف بها دولياً أي الرئيس الحسن واتارا وذلك عبر القنوات الرسمية خصوصاً أن لبنان أعلن موافقته على قرارات مجلس الأمن المتصلة بالأزمة في ساحل العاج وصوّت إلى جانبها".
وأوضح المصدر الرسمي أنه "تمّ الاتفاق على توحيد المرجعية الرسمية لمتابعة الأزمة عبر خلية أزمة تتشكل من لجان عدة، ديبلوماسية تتولاها وزارة الخارجية والمغتربين، لوجستية تتولاها وزارة الأشغال العامة والنقل والوزارات الأخرى المعنية، بحيث استنفرت المديريات التابعة لوزارة الأشغال لا سيما مديرية الطيران المدني ومديرية النقل البري والبحري للتواصل مع نظرائهم في الدول الأفريقية المجاورة لساحل العاج ومع المؤسسات المعنية في ابيدجان للاتفاق معها على وسائل نقل اللبنانيين الراغبين براً وبحراً وجواً، وأمنية تتولاها قيادة الجيش التي باشرت بعقد اجتماعات مع الملحقين العسكريين في السفارات المعنية المعتمدين في بيروت للتنسيق في مسألة تأمين الحماية اللازمة للجالية اللبنانية".
وأشار المصدر إلى "أن ما يعوّل عليه هو عدم إطالة أمد الحرب القائمة حالياً وحينها يصبح لا داعي لإجلاء ابناء الجالية اللبنانية المرتبطين بمصالح حيوية في هذا البلد، والذين ينتظرون انتهاء الازمة لإعادة بناء استثماراتهم خصوصاً أنهم من اركان الدولة العاجية ولهم النفوذ المالي والاقتصادي الكبير الذي لا يمكن التخلي عنه مهما كانت خسائرهم حتى الآن".
وعن إمكان إرسال ضباط من الجيش اللبناني الى ساحل العاج، أكد المصدر أن "لهذا الأمر محاذير عدة، فلبنان لا يستطيع إرسال قوة عسكرية صغيرة كانت ام متوسطة ام كبيرة الا عبر الامم المتحدة وهذا الأمر يحتاج الى آلية تأخذ وقتاً لاعتمادها عبر الامم المتحدة لأن اي قوة عسكرية لا يمكنها العمل إلا في عداد القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة او عبر اتفاق ثنائي مع الدولة المضيفة. وهذا الأمر متعذّر راهناً، واي تواجد خارج هذا النطاق سيؤدي الى التعامل مع أي عسكري لبناني على انه أجنبي ويعرضه للقتل، كما ان تواجد اي قوة عسكرية في أرض لم تعتد على واقعها سيؤدي الى عملية إرباك للقوات الدولية وللقوات الفرنسية الموجودة هناك باتفاق مع الدولة العاجية، كما ان القوات الفرنسية سترفض العمل مع اي قوة عسكرية جديدة لاعتبارات تتصل بالنفوذ والأولوية باعتبارها السباقة في التواجد على مساحة القارة السمراء".
وأشار المصدر الى ان "العمل سينصبّ على معالجة المستجدات الراهنة، يوازيه عمل هادئ سيقوده رئيس الجمهورية لاستباق أي تداعيات لاحقة بعد استتباب الوضع في ساحل العاج عبر خطوات رسمية سيلجأ اليها تؤكد التزام اللبنانيين بقوانين وانظمة الدول التي يقيمون فيها وابتعادهم عن اي شأن سياسي او غيره وتركيز عملهم على المساهمة في نهضة ونماء الدول التي يقيمون فيها ويساهمون في إعمارها لا سيما الدول الافريقية لقفل الأبواب امام اي استهداف قد يتعرضون له".