#adsense

إحياء أزمة “الأحوال الشخصية” بغلاف “إلغاء الطائفية السياسية” دونه محاذير… ضاهر لـ “اللواء”: يناقض الدين والمادة 9 من الدستور.. لن نقبله وسنعترض عليه

حجم الخط

كتبت هنادي السمرا في "اللواء": تشهد البلاد منذ فترة وبالتزامن مع ما يحصل في العالم العربي، تظاهرات ومسيرات تطالب بإلغاء الطائفية السياسية، وفي حين لاقت دعماً سياسياً من بعض الأطراف أو معظمها، إلا أن لا أحد من الفرقاء السياسيين أعلن أنه يوجه أو يقود هذه التحركات، وقد يكون للإعلان الصريح للرئيس نبيه بري بدعم مطلب إلغاء الطائفية السياسية إلى النهاية وفقاً للدستور، والتبني الذي قام به عضو كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي مروان فارس وتقديمه إقتراحاً يتعلق بالأحوال الشخصية، فيه الكثير من الأخذ والرد نظراً لما رافق هذا الموضوع سابقاً، وتحديداً في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والذي رافقه سجالات وإنقسامات سياسية، قد يكون لإعادة طرحه اليوم الكثير من التداعيات في حال لم يتم وفق الأصول التوافقية وبعد تأمين الأرضية الصالحة لذلك، خصوصاً أن هناك أكثر من رأي وموقف·

وبعد عرض رأي رئيس المجلس والمقربين منه في مقالة سابقة (وفور إحالة الاقتراح إلى اللجان المشتركة)، نسأل عن رأي النائب خالد ضاهر بصفته إسلامياً في <كتلة المستقبل>، لا سيما في ظل تفريق البعض بين موضوع <إلغاء الطائفية السياسية> (وهذا موضوع يحتاج إلى وقت لترجمة النصوص الدستورية وتوافق طائفي)، وبين موضوع الأحوال الشخصية أو الزواج المدني (وهذا دونه الكثير من المعارضة من المواقع الدينية ومن بعض المراجع السياسية)، ولا يعني أن دفع البعض بإتجاه هذا الموضوع ركوب موجة إلغاء الطائفية السياسية، بل قد تكون ورقة تستعمل سلباً وليس إيجاباً، على أن نواكب لاحقاً مصير كل هذه الامور ومواقف كل الاطراف السياسية·

وفي هذا المجال ، يعتبر الضاهر أن <إلغاء الطائفية السياسية وبناء بلد لتكافؤ الفرص وحقوق الإنسان هذا حق حيث يعامل الإنسان أو المواطن على كفاءته وليس على طائفته وهذا مطلب عام، ولكن لا يحصل تحت الأمر الواقع وفي ظل ظروف وأوضاع غير مستقرة وبالأخص في ظل وجود قوى أمر واقع وأكثر من سلطة، بل من خلال تلبية متطلبات التطور ومراعاة حقوق الإنسان وحقه الطبيعي في العمل، وأن نبني دولة المؤسسات وأن يعامل الإنسان طبقاً لقدراته وكفاءته وحقه الطبيعي في تولي المناصب التي يستحقها بما يتمتع من كفاءة وقدرة وعلم>·

أما عن طرح هذه الشعارات في هذا الوقت المتأزم سياسياً، فإن طرحه حسب الضاهر "هو مجرد وقت ضائع أو بعبارة أصح مضيعة للوقت· فهذا الموضوع حساس ويتعلق بإلغاء الطائفية السياسية بمعنى عدم التمييز بين المواطنين بسبب المذهب أو المنطقة، أما إذا كان المقصود بإلغاء الطائفية "إلغاء الدين، فهذا أمر مرفوض، فلبنان قائم على احترام كل الأديان، لا وبل نؤكد على ضرورة احترام القيم الدينية والأخلاقية والتمسك بها لبناء الإنسان المؤمن بالله والبعيد عن الإلحاد والإباحية· وبالتالي، فإن الدولة اللبنانية مؤمنة بالله وهي تؤكد في المادة التاسعة من الدستور على أن الدولة اللبنانية تؤدي فروض الإجلال لله تعالى وتحترم كافة الطوائف والمذاهب والحقوق الدينية· (نص المادة 9 من الدستور تنص على حرية المعتقد مطلقة والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب وتكفل حرية إقامة الشعائر الدينية تحت حمايتها على أن لا يكون في ذلك إخلال في النظام العام وهي تضمن أيضاً للأهلين على إختلاف مللهم نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية).

وفي سؤال حول التحركات المطالبة بإسقاط النظام الطائفي يقول "في ظل الأوضاع السياسية الحالية وعملية المناورات السياسية، تأتي المطالب الشعبية بالإصلاح لتؤكد القول "كلام حق يراد بها باطل"، لأنه وفي ظل عدم وجود الاستقرار السياسي والتهديد الذي يتم لفئات معينة وعزل هذه الفئات ومحاولة الإنقلاب تحت ضغط السلاح، يدل دلالة واضحة على عدم قدرة الناس لنيل حقها في التغيير الصادق· ولكننا نعتبر أن هناك صرخة لدى الشعب ومعاناته من تحكم الطائفية المقيتة والتعصب المذهبي البعيد عن الدين والمعتمد على ممارسة دكتاتورية وإرهاب فكري ومسلح".

وعن تلازم الموضوع مع الحديث عن تقديم إقتراح "الأحوال الشخصية" وما يتعلق بمحاذير الزواج المدني، يعتبر النائب ضاهر أن <"ي طرح يناقض المحرمات والمقدسات الدينية لن نرضى به، وإذا كان البعض عن طريق التسويق للزواج المدني يريد أن يضرب حرية المعتقد، فلن نقبل ذلك· فلكل طائفة عقائد دينية يلتزم بها، وهذا الأمر يناقض هذه العقيدة وبالتالي فمن لا يلتزم بالمبادئ الإسلامية ليس مسلماً ومن لا يلتزم العقائد والمبادئ المسيحية ليس مسيحياً، كما هو حال الأحزاب مثلاً، فمن لا يلتزم الشيوعية ليس شيوعياً ومن لا يلتزم الديموقراطية ليس ديموقراطياً، وهذا هو حال الأحزاب الأخرى· وإذا كان البعض يريد الخروج من الاسلام أو المسيحية، فليطالب بطائفة تاسعة عشرة جديدة لا تلتزم بأي مبادئ أو ثوابت· عندما يعرض الأمر على المعنيين من مشايخ وبطاركة ومطارنة سيتم الإعتراض عليه لأنه يمس الشعائر الدينية وسنعترض عليه ضمن الأطر القانونية".

أضاف: "لا أعتقد أن المشكلة في لبنان في هذا المجال بل في النظام السياسي والطائفية السياسية، ولنطبق الدستور أولاً الذي نص على إلغاء الطائفية السياسية ولكن بعد تأمين الأجواء السياسية المناسبة البعيدة عن الضغوط والممارسات التي تصادر حق المواطنين، فكيف سنقنع المسيحيين عندما رفضوا إلغاء الطائفية بسبب الخوف من الهيمنة واستخدام الضغوط بالإكراه، وبالتالي عندما تصبح الأجواء مؤاتية وتعود الدولة لممارسة دورها الطبيعي، ولا يكون هناك سلاح إلا سلاح الدولة، ويتم التنافس السياسي عبر صندوقة الإقتراع وتحترم نتائج الإنتخابات ويتمكن المواطن من التعبير بحرية عن رأيه ولا يكون للسلاح دور في حجب الحقوق عن المواطنين، عندئذٍ، قد يوافق المسيحيون على إلغاء الطائفية السياسية، وتخفيض سن الإقتراع· ويتابع قائلاً أن لبنان لا يحتمل هذا الموضوع الآن ويبدو أن البعض يسعى للمناورة في هذا المجال، وعند إنتفاء عامل الخوف لدى المسيحيين والسنة وغيرهم، نبدأ بالجلوس على طاولة حوار من خلال توافق لبناني وتفاهم لبناني بين كل القوى السياسية، لأن الموضوع غاية في الحساسية، ولا يتم بطلب من فريق فقط، وهذا الأمر لا يعالج بالمواجهات والنكايات والمناورات، لأن في ذلك ضرب لأساس وجود لبنان ? أي العيش المشترك – بل ضرب في الصميم لميزة هذا البلد ومن المؤكد سيعيدنا سنواتٍ الى الوراء، الى كارثة الحرب الأهلية الأليمة، ولن نقبل بهذا لا بل سنحاربه بكل ما أوتينا من قوى".

تجدر الإشارة، إلى أن أي موضوع وبغض النظر عن مضمونه، في حال كان يتعلق أو يمس بالتعايش والوفاق، لا يمكن أن يمرر أو تكون فيه الغلبة لطرفٍ على الطرف الآخر، وهذا ما تنظمه النصوص في الدستور، وتحديداً نص المادة 65: في الفقرة الخامسة يكون النصاب القانوني لانعقاد مجلس الوزراء أكثرية ثلثي أعضائه، ويتخذ قراراته توافقياً، فإذا تعذر ذلك فبالتصويت، ويتخذ قراراته باكثرية الحضور· أما المواضيع الأساسية فإنها تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها· ويعتبر مواضيع أساسية ما يأتي <تعديل الدستور، إعلان حالة الطوارئ وإلغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الإتفاقات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، إعادة النظر في التقسيم الإداري، حلّ مجلس النواب، قانون الإنتخابات، قانون الجنسية، قوانين الأحوال الشخصية، إقالة الوزراء>· كما هو الحال أيضاً في نص المادة 95 من الدستور لجهة المرحلة الإنتقالية، وتمثيل الطوائف بصورة عادلة وإعتماد الكفاءة في الوظائف العامة، والمناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل