#adsense

“اللواء”: الشعب والجيش والمقاومة معادلة قابلة للنقاش

حجم الخط

كتب اللواء الركن المتقاعد أ·د· ياسين سويد في "اللواء": ليس صحيحاً القول ان مقولة <الشعب والجيش والمقاومة> التي اطلقها البيان الوزاري للوزارة الاخيرة هي معادلة صحيحة في شكلها المتداول حالياً، خصوصاً اذا عدنا الى الاصول التي قامت عليها المقاومة مطلع الثمانينات (عام 1982)، حيث كانت مقاومة وطنية نشأت وتطورت تحت الاحتلال الاسرائيلي وبسببه، واستمرت تعمل بزخم ونشاط، بعد ان انخرط فيها شباب وشابات من مختلف الطوائف اللبنانية، وندرك ذلك عندما نستذكر بعض شهدائها امثال: احمد قصير، ونزيه القبرصلي، وعلي صفي الدين، وبلال فحص، وحسن قصير، وابو زينب، ووجدي فضل الله الصايغ، وسناء محيدلي، ومالك وهبة، ولولا عبود، ووفاء نور الدين، وخالد الازرق، وابتسام حرب، وهاشم عباس، وعلي طالب، وجمال ساطي، وعبد الله عبد القادر، ومناع قطايا، وعصام عبد الساتر، ومريم خير الدين، وعلي طابة حسن، واحمد جمعة، وعمّار الأعسر، وحميدة مصطفى الطاهر، وحيدر قيس، ونورما ابو حسان، والحر العاملي، وسهى بشارة، ومحمود الازور، وفدوى غانم، وغيرهم· وقد مرت المقاومة الوطنية اللبنانية المسلحة للاحتلال الاسرائيلي في ثلاث مراحل: المرحلة الاولى، وهي مرحلة التكوّن والنمو (من 16 ايلول 1982 حتى 4 تشرين الثاني 1983)، والمرحلة الثانية، وهي مرحلة التألق (من 4 تشرين الثاني 1983 حتى 26 تشرين الثاني 1985)، والمرحلة الثالثة، وهي مرحلة الإنحسار (من كانون الاول 1985 حتى تشرين الثاني 1990) (راجع كتابنا: مؤامرة الغرب على العرب، ص 197-222)، ولم يكن انحسار المقاومة الوطنية بسبب ضعف ايمان المقاومين وتقاعسهم عن الاستمرار في الخط المقاوم الذي ابتدأوه منذ الايام الاولى للاحتلال الاسرائيلي، وانما لأسباب خارجة عن ارادتهم وضاغطة عليهم، ويكفي ان نشير الى ان من اهم الاسباب التي ادت الى انحسار المقاومة الوطنية هو افتقارها الى سند حقيقي يدعمها ويمدّها بكل وسائل الصمود والاستمرار، وهو ما افتقدته في مسيرتها الثورية، فهي كانت، في عزّ تألقها واندفاعها، بحاجة الى <هانوي> ترفدها بالدعم والقوة، ولم تكن <بيروت الوطنية>، بمن كان فيها من قادة وزعماء، قادرة على تأمين تلك <الهانوي>، خصوصاً ان <الارادة الوطنية> لم تكن محررة تماماً، بسبب وجود <قوى اخرى> تسيطر على الوضع في البلاد، وهو ما جعل المقاومة الوطنية تصاب بالضعف والوهن قبل ان تكمل مسيرتها وتنجز مهمتها التحريرية·

في هذه الأثناء، كانت <المقاومة الإسلامية> التي بدأت نشاطها في مطلع العقد الثامن من القرن المنصرم (1982)، والتي كانت نشأتها في رحم المجتمع الشيعي المقاوم، حيث ترعرعت في المجتمع نفسه، واتخذت لها اسماً مميزاً هو حزب الله الذي اضحى اليوم، حزباً بارزاً في المجتمع اللبناني، بعد ان كان قد اضطلع بمهمة تحرير الأرض اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي، فنال، بذلك، شرفاً وموقعاً ميزاه عن كل الاحزاب والقوى اللبنانية الاخرى، واذ كان هذا الحزب قد اعتمد، في كفاحه ضد العدو الاسرائيلي، قوتين رئيسيتين في المنطقة هما:

ايران وسوريا، اللتين مدتاه بالسلاح والمال اللازمين لقتال العدو الصهيوني وإجباره على الخروج من لبنان، فهو قد استمر، بعد أدائه لمهمة التحرير، بالقوة نفسها، وبغطاء من السلاح نفسه، يؤدي دوراً ضاغطاً على الحكم في لبنان·

أمام هذا الواقع، اضحى لبنان منقسماً الى فريقين: فريق مقاوم ومسلح، فهو، إذن، قوي وقادر على التحكم بالقرار الوطني، وآخر غير مسلح، إلا انه صاحب الحق الطبيعي بتولي الحكم في البلاد، وبالتالي، بامتلاك السلاح الشرعي المتمثل بالجيش والقوى الامنية·

هل يؤدي هذا التمايز، في النظام اللبناني، الى الانشقاق، استخدام السلاح في حرب اهلية مدمرة للكيان وأهله؟ يجب ان لا يسمح اللبنانيون بذلك مهما كانت العقبات والصعوبات·

وإذ يكتسب فريق الدولة قوته من سلاحه الشرعي وهو الجيش والقوى الامنية، يكتسب الفريق الآخر قوته من سلاحه الذي اكتسب شهرته من قتاله العدو الاسرائيلي وإنهاء احتلاله للأرض اللبنانية، برضى الدولة اللبنانية نفسها، التي كانت، بسبب تشظي جيشها بعد حرب اهلية مدمرة، عاجزة عن القيام بالمهمة نفسها·

إلا أنه لا بد من إيجاد مخرج يقي لبنان واهله من المأزق الذي أوقعه فيه هذا الانقسام الخطير بين <الدولة> وحزب الله، ولا نرى مخرجاً لهذا المأزق، إلا بإعادة تكوين <المقاومة الوطنية> التي لا بد ان تقوم على الأسس التالية: جيش قوي، بالتنسيق مع مقاومة وطنية قوية، وسلطة وطنية قوية· هذا هو الحل الطبيعي الذي يرضي اللبنانيين جميعاً·

ان بقاء السلاح في يد فئة من اللبنانيين بذريعة انها قاتلت العدو وهي جاهزة لقتاله، في اي وقت، يعطي صورة خاطئة بأن باقي الفئات اللبنانية إما عاجزة عن قتال العدو او غير راغبة فيه، او انها تستبيح الاتكال على سواها للقيام بهذا الواجب الوطني الخطير، مما يجعلها اقل قدراً (وطنياً على الأقل) من الفئة القادرة على ذلك والراغبة فيه، والحل ان كل طائفة في لبنان، بل كل فرد فيه، مستعد للقتال، في اي وقت، وفي اي ظرف، ضد اي عدو معتد، ان اتيح له ذلك، ولا فضل لفئة (او لطائفة) من اللبنانيين، على اخرى، في هذا المجال·

ولذلك، فإن الحل الحقيقي لمسألة السلاح في لبنان، هو الآتي:

1 – إسقاط مقولة <الشعب والجيش والمقاومة> بشكل الحالي، والتي تعني عملياً <المقاومة الاسلامية>، فذلك فيه استفزاز لباقي الطوائف والمذاهب في لبنان، اذ لا يجوز ان تحمل فئة، او طائفة، السلاح، بذريعة الدفاع عن الوطن، بينما تظل باقي الفئات، او الطوائف، عُزلاء من أي سلاح، مما يجعلها: إما غير راغبة في الدفاع عن الوطن، أو أنها عاجزة عن ذلك· وربما يدفع بقاء السلاح في أيدي فئة من طائفة، دون سواها، باقي الطوائف إلى السعي لاقتنائه، مما يجعل لبنان غابة من الطوائف المسلحة، وبالتالي، الجاهزة، للاقتتال، وذلك أمر غير جائز، وغير مشروع، على الاطلاق·

2- تعزيز قوى الدولة المؤلفة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لكي تكون أقوى من أية قوة أخرى مسلحة على الساحة اللبنانية، بحيث تشكل حائلاً دون أن تتجرأ أية قوة أخرى، مسلحة، على التعرض لأمن لبنان وسلامة مواطنيه، وهو حل لن يكون شرعياً ولا منطقياً، وبالتالي، غير مقبول، إذ أن أي وطن لا يقبل بغير سلاحه الشرعي سلاحاً على أرضه·

3- ويبقى الحل الأمثل لبلد، مثل لبنان، ضعيف القوة أمام عدو مكتنز بقوة السلاح، أن يعمد إلى تصحيح المعادلة القائمة حالياً (الشعب والجيش والمقاومة) بالإقرار بالمقاومة رديفة للجيش، وداعمة له، على أن تكون مقاومة وطنية تضم، في صفوفها، كل مواطن يرغب في الانضمام إليها، وأن تكون قيادتها لبنانية غير محصورة بمذهب أو بطائفة، ويكون أمر تدريبها وتسليحها، نوعاً وكمية ومصادر، وكذلك قراراتها، بيد الدولة اللبنانية نفسها، (راجع، للكاتب نفسه: استراتيجية دفاعية مقترحة للبنان ص 31-35).

وهذا وحده، ما يجعل من مقولة <الشعب والجيش والمقاومة> معادلة صالحة، بل واجبة، للدفاع عن لبنان

المصدر:
اللواء

خبر عاجل