
ترأس رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري بعد الظهر في "بيت الوسط" اجتماعا حضره وزير العدل ابراهيم نجار ووزير الداخلية زياد بارود ومدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي وقائد الدرك بالوكالة العميد صلاح جبران، وممثلان عن الهيئة العليا للاغاثة ومجلس الانماء والاعمار، وخصص لمناقشة اوضاع السجون في لبنان وخاصة سجن رومية.
وقد أبدى المجتمعون اسفهم في بيان صادر عنهم بعد الاجتماع، لسقوط قتيل من السجناء ووفاة آخر وعدد من الجرحى رغم حرص القوى الامنية والعسكرية على تجنب سقوط اصابات.
واكد المجتمعون في بيانهم ان موضوع السجون يعني كل الحكومة وكل الوزارات، وان امن السجون يشكل خطا احمر لا يمكن تجاوزه، وقد أعطيت التعليمات للقوى الامنية والجيش لضرورة ضبط الامور بصورة حازمة، مع توجيه التحية لهما على تأدية واجبهما على أكمل وجه وانضباط.
وأضاف البيان: "في نهاية الاجتماع قرر المجتعون الاجراءات التالية:
اولا: تكليف الهيئة العليا للاغاثة اعادة تأهيل سجن رومية.
ثانيا: تكليف المفتشية العامة في قوى الامن الداخلي التواصل مع اهالي السجناء للبحث معهم في ما آلت اليه الامور واستحداث مكتب خاص للمفتشية في السجن لتلقي الشكاوى ومتابعة ضبط الادارة فيه.
ثالثا: متابعة تركيب شبكة كاميرات مراقبة مربوطة بغرفة مركزية في سجن رومية، والإسراع في تركيب نظام تشويش على الاتصالات الخلوية في موازاة التشدد في التفتيش.
رابعا: تأمين ما يلزم من سيارات سوق للسجناء لتسهيل انتقالهم الى قاعة المحاكمة.
خامسا: إقامة قاعة محاكمة قرب سجن رومية لتسريع المحاكمات في القضايا المهمة
سادسا: الإسراع في إنشاء السجنين المقرر تشييدهما في كل من الشمال والجنوب وفقا للمعايير الحديثة المتفق عليها.
سابعا: الاسراع في ترحيل السجناء الاجانب المنتهية احكامهم بالتنسيق مع الجهات المعنية وخصوصا مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
ثامنا: التأكيد على ما صدر عن كل من وزير العدل ووزير الداخلية والبلديات وخصوصا لجهة احالة مشروع تعديل المادة 108 من قانون اصول المحاكمات الجزائية الى الهيئة العامة في المجلس النيابي لاقراره ولجهة تجديد الدعوة الى القضاة للاسراع في بت الاحكام، ولجهة الاسراع في التصويت على مشروع تعديل اصول المحاكمات الجزائية في كل ما يتصل في الدفوع الشكلية التي تؤدي الى اعاقة الفصل بالدعاوى، بالاضافة الى مراجعة المحكمة المختصة من قبل النائب العام التمييزي بالنظر في طلبات تخفيض العقوبات للاسراع في بتها وتكليف النواب العامين في المحافظات بتفقد السجون ورفع تقارير بمطالب السجناء".
وقال وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال ابراهيم نجار بعد الاجتماع: "نتيجة للأحداث الأخيرة دعا الرئيس الحريري الى هذا الاجتماع الذي ضم المسؤولين الرئيسيين عن القطاع المعني بقضية السجون، وزارة الداخلية، قوى الامن الداخلي، مدعي عام التمييز، وزير العدل وبعض الاخصائين في مواضيع يمكن ان تسهم الى حد بعيد في تمويل بعض النواحي التي تم اقرارها، وكان الاجتماع مهما جدا وادى الى نتائج عملية، وعلى الجهات الممولة ان تقوم به، وعلى الوزارات الأخرى المختصة، لكي تساند هذه العملية الإصلاحية، فنخرج نهائيا من مستنقع قضية السجون".
وأضاف نجار: "كل هذه الامور كانت جاهزة لكن لا بد من اقرارها في نطاق الاعمال الضرورية التي ينص عنها الدستور والتي تدخل ضمن عمل حكومة تصريف الأعمال، لذلك انا أعتقد ان هذا الاجتماع كان مهما جدا وان شاء الله ستظهر نتائجه قريبا".
وعن موضوع مطالب السجناء بالعفو العام، أجاب وزير العدل: "ان مسألة العفو العام مسألة شائكة جدا تتطلب درسا وتتطلب النظر في تفاصيل ما يعنى بالعفو العام، وأعتقد ان هذا الامر لا يمكن ان يبحث في ظل، لا تصريف الاعمال ولا القضايا الملحة المطروحة الان. هذه مسؤولية تقع اولا واخرا على مجلس النواب ولا يمكن في غياب حكومة وحتى في تصريف الأعمال ان يتم حتى التطرق اليه".
وعن سؤاله عن التوجه السياسي الذي يحرك ملف السجون، وما اذا كان القرار السياسي بيد المجتمعين، قال نجار: "نحن نقوم باعمال تقنية يمكن ان تساهم في حلحلة الأمور حتى تعود الأمور الى نصابها، ووزير الداخلية يتكلم عن نفسه وانا لن اتحدث الا عن الجو الايجابي العملي التقني الذي ساد الاجتماع، وانا اثني على كل ما ورد فيه".
وكان وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال ابرهيم نجار أشاد في تصريح لـ"النهار" بما بذله زميله وزير الداخلية وقوى الامن الداخلي والجيش، وقال: "ان هناك حلولا لا بد منها لتخفيف الاكتظاظ في سجن رومية تتناول عاجلا السجناء الاجانب بسبب انقضاء اجازات عملهم او دخولهم خلسة وهذا ما يؤدي الى ترحيلهم او نقل من بقي من محكوميتهم سنة الى مكان آخر".
واضاف: "هناك محاكمات لمئات الاشخاص من جماعة "فتح الاسلام" ومن هم من اوساط متشددة. واقول للمرة الالف إنه لا بد من ايجاد مكان لمحاكمتهم فورا بدلا انتظار انشاء قاعة محكمة قد يستغرق انشاؤها سنتين او ثلاث سنوات. ومن الحلول المتوافرة استخدام ثكنة او جزء منها او مدرسة مجهزة".
ولفت الى "ان هناك لجنة من الخبراء اتت من فرنسا ونظرت في موضوع هؤلاء السجناء وأبدينا ملاحظات وفي الامكان الانطلاق على اساسها"، مؤكدا ضرورة "ان يقوم القضاء بواجباته".