أعطت الحوادث الأمنية المتنقلة التي شهدها لبنان, في الأسبوع الماضي، منذ اختطاف الأستونيين السبعة والذين ما زال مصيرهم مجهولاً، ربطاً بحادثة تفجير الكنيسة في زحلة، وصولاً إلى ما شهده سجن رومية من أحداث شغب في اليومين الماضيين، صورة قلقة عن الوضع الأمني المهزوز في البلاد، حيث أبدت بعض القيادات والقوى السياسية استغرابها لهذا التوقيت المفاجئ بين ما جرى داخل سجن رومية وخارجه، من اعتصامات واحتجاجات وقطع للطرقات في أكثر من مكان، وما رافقها من حوادث شغب وأعمال خطف طاولت عدداً من عناصر قوى الأمن الداخلي، عملت الجهات المعنية على معالجة ذيولها قبل تفاقمها وانفلات الأمور، وذلك بعيداً من الإعلام, مخافة ألا تتطور إلى ردات فعل سلبية كادت أن تودي بالبلد إلى كارثة حقيقية.
وفي حين بدأت أصابع الاتهام تشير إلى وقوف بعض الجهات الفاعلة في الأكثرية الجديدة وراء هذه الأحداث بهدف الاقتصاص من وزير الداخلية زياد بارود بهدف تشويه صورته لإبعاده عن هذه الوزارة التي شكلت خلافاً بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان المتمسك ببارود ورئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، استبعد منسق الأمانة العامة في "14 آذار" فارس سعيد أن يكون ما جرى مقصوداً ومدبراً، واصفاً في تصريح لصحيفة "السياسة" الكويتية الحادث في سجن رومية بالعابر الذي يتم ضمن مناخ الفلتان الأمني الحاصل في لبنان منذ اختطاف الأستونيين السبعة وتفجير الكنيسة وحوادث سجن رومية، مشيراً إلى أنه قد يفسر الأمر لإحراج وزير الداخلية لكن لا شيء مؤكداً طالما أن الوزير بارود لم يعلن ذلك صراحة مكتفياً بالتلميح إليه.
ورأى أن ما جرى سببه غياب الدولة لحساب الدويلة، وتغليب منطق الدويلة على حساب الدولة، الأمر الذي مكن بعض الجهات الاستفادة منه، وسأل: "كيف يمكن التفكير بهذا المنطق بعد انطلاق الانتفاضة في سوريا، لأن الجميع بات يدرك بأن سورية دخلت بورطة كبيرة، وهي لم تعد جاهزة للتدخل في شؤوننا الداخلية كما كانت تفعل في الماضي وما يهمها اليوم إخراج نفسها من هذه الورطة المقلقة"، مطالباً الجميع أن يقتنعوا بالتغيير الحاصل في العالم العربي مع الذي لا بد وأن يشمل سوريا ولبنان.
وفي موضوع تشكيل الحكومة، لفت سعيد إلى الخلافات داخل الفريق الواحد الذي أظهر عجزه عن تنفيذ الادعاءات والقدرة على حكم البلد لوحده، كما أن "حزب الله" هو الآخر عاجز عن تحمل مسؤولية تشكيل حكومة من لون واحد، وكذلك سوريا التي بدت هي الأخرى عاجزة عن مواجهة المجتمع الدولي، حتى أن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي عاجز هو الآخر عن تشكيل حكومة وفق ما تقتضيه مصلحة البلد، وهذه نتيجة للفهم الخطأ في بلد متعدد مثل لبنان.