كتبت صحيفة "الراي" الكويتية: استمرت أزمة التمرد في السجن المركزي في رومية رغم نجاح السلطات الامنية في معاودة "القاء القبض" عليه، بعدما كاد ان يخرج عن السيطرة إثر احتجاجات المساجين في الداخل وملاقاتهم من الخارج بعمليات قطع الطرق وأعمال الشغب في اكثر من منطقة.
ولم تحجب الحصيلة المكلفة للتمرد والسيطرة عليه (مقتل سجين ووفاة آخر وجرح نحو 45) الاسئلة عن "اللغز السياسي" الذي حرك عمليات الاحتجاج شبه المنظمة داخل الأسوار وخارجها، والهدف من إشعال هذا الملف المزمن وفي هذا التوقيت.
واللافت مع استمرار تداعيات هذا الحدث الذي شغل بيروت على مدى ايام، ان الاوساط المراقبة التي سارعت الى القول ان الهدف مما جرى هو السعي لـ"إحراق اصابع" وزير الداخلية زياد بارود، رأت ان الامر ينطوي ايضاً على عملية ضغط على الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي.
ومرد هذه الاستنتاجات الى الميل اللبناني لـ "تسييس" كل شاردة وواردة، وسط اعتقاد بأن نفخ النار في ملف السجن المركزي في هذا التوقيت ينطوي على محاولة لإخراج ميقاتي من تردده في الاستجابة لشروط قوى "8 آذار" والمسارعة في تشكيل الحكومة تحت وطأة ضغط السجن و"شارعه" المحتج.
غير ان اوساطاً متابعة في بيروت شككت في هذه النظرية، الأقرب الى الحبكات المؤامراتية، لكنها لم تستبعد لجوء القوى صاحبة المصلحة في الضغط على ميقاتي لحمله، إما على الاسراع في التشكيل وإما الاعتذار، الى توظيف التمرد وتداعياته لحمل الرئيس المكلف الى "بيت الطاعة" عبر الايحاء بأن تعاظم الاخطار مرده الى تأخير عملية التشكيل.
وكانت المساعي لتشكيل الحكومة منيت بما يشبه الشلل نتيجة الخلاف المستحكم بين ميقاتي ومكونات رئيسية في قوى "8 آذار"، كـ "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" بزعامة العماد ميشال عون، ولا سيما في شأن الكتل المرجحة والمعطلة داخل صيغة الحكومة العتيدة، الامر الذي ضاعف من ازمة الثقة مع الرئيس المكلف وأوحى بأن الدخان الابيض لن يتصاعد قريباً.
ومما ضاعف من الخشية مع صعود الدخان الأسود من السجن المركزي، تزامن هذا التطور مع تنامي المظاهر الامنية السلبية، كخطف الاستونيين السبعة في البقاع وتفجير كنيسة السريان في زحلة، اضافة الى سوء ادارة ملف انقاذ نحو 80 ألف لبناني من الحرب الاهلية في ابيدجان… وكلها تطورات ساهمت في اظهار الكلفة الباهظة لتعثر عملية تشكيل الحكومة.