#adsense

“المستقبل”: تراكم المعوّقات يرجئ الحكومة الى أمد غير منظور

حجم الخط

كتبت ربى كبارة في صحيفة "المستقبل": تتراكم المعوّقات في وجه الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مع تصاعد التوتر بين دول الخليج وايران ومع اهتزاز ثقة قوى 8 آذار به وظهور مؤشرات اضطرابات امنية آخرها تمرد في السجن المركزي.

فمن دون مستجدات اقليمية بارزة تحثّ سوريا او سواها على التدخل لتليين المواقف، يواجه ميقاتي مأزقاً لا أفق له: فهو لن يشكل اذا لم تلبِّ التشكيلة تصوره، وهو لن ينال الثقة اذا لم يلبّ شروط الذين كلفوه.
كما يساهم في ارجاء ولادة الحكومة الى أمد غير منظور توقع انعكاسات سلبية حتمية للتصعيد بين دول الخليج وايران وما ينتج عنه من اهتزاز التوازن بين محور الممانعة ومحور الاعتدال الذي كانت سوريا تشكل نقطة الثقل فيه.

فازدياد التوتر بين الطرفين يعني ان لا تغطية عربية لحكومة يشكل "حزب الله" ابرز قواها، مما يدفع ميقاتي الى الابتعاد عن تركيبة مماثلة. وقد جاء التصعيد الخليجي الايراني على خلفية رفض ايران دخول قوات سعودية الى البحرين واكتشاف شبكات تجسس لها في الكويت.

يضاف الى ذلك، انشغال دمشق بأوضاعها الداخلية مع اصرار تركيا على مطالبتها بإصلاحات سريعة وجذرية، وقد كررتها امس في رسالة واضحة حملها وزير خارجيتها احمد داود اوغلو تضمنت عرضا للمساعدة.
وتمكن ميقاتي مؤخراً من جمع اوراق رابحة تساعده على الصمود في موقفه من دون ان يؤدي ذلك الى التقدم قيد انملة على مسار التأليف. وتجلى ذلك عبر دعم المرجعية السنية تشكيل حكومة تكنوقراط اسوة بما تعتزم دمشق القيام به في مواجهة الاضرابات، اي قيام حكومة جديدة تضم وجوهاً من خارج المشهد السياسي والحزبي.

فللمرة الاولى منذ تكليفه، ايد المجلس الشرعي الاسلامي ميقاتي، وان من ضمن ثوابت حددها له سابقا: التعاون مع المحكمة ومواجهة السلاح غير الشرعي. فرغم مضي شهر ونصف الشهر على اعلان قوى 14 آذار عزوفها عن المشاركة، لم تتقدم المفاوضات مع اطراف الفريق الواحد وبقيت تتعثر عند العقد نفسها: إصرار النائب ميشال عون على حصة تؤمن له الثلث المعطل ليتحكم بالقرارات الاساسية وعلى نيل وزارة الداخلية لموقعها الحاسم بالنسبة للانتخابات النيابية التي ستجرى عام 2013 .

اما قوى 8 آذار مجتمعة، فتريد الحصول على ثلثي مجلس الوزراء لتحقيق اهدافها وأولها قضية المحكمة الدولية اضافة الى وضع قانون جديد للانتخابات المقبلة. كما ان امامها سلة تعيينات في الفئة الاولى تريد تقاسمها، أبرزها تسمية حاكم لمصرف لبنان المركزي بديلا من رياض سلامة الذي تنتهي ولايته بعد ثلاثة اشهر من دون امكانية لتمديدها في اطار تصريف الاعمال.

في المقابل، يريد ميقاتي الثلث المعطل لمن هم مع "وسطيته" اي رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط حتى لا توصف حكومته بأنها حكومة قوى 8 آذار. فالمجتمع الدولي ينتظر التشكيلة الحكومية وبيانها الوزاري لتحديد موقفه. وقد تكاثرت مؤخرا اشارات التحذير، فبعد قضية المصرف الكندي اللبناني، سربت الولايات المتحدة خبرا عن تجميد دعمها للجيش ودعت مواطنيها الى تجنب لبنان.

كما يتمسك ميقاتي بإبقاء وزارة الداخلية في يد وزيرها الحالي زياد بارود المقرب من الرئيس سليمان والذي تستهدفه على ما يبدو حركة التمرد في سجن رومية وما رافقها من تحركات لأهالي المساجين الذين قطعوا الطرق في مناطق واضحة الانتماء. ويشكل التمرد في السجون وقطع الطرق وما سبق ذلك من خطف لسبعة استونيين وتفجير لكنيسة عوامل ضغط اضافية ليقبل ميقاتي بشروط قوى 8 آذار.

وآخر العقبات المحلية الواضحة هو تمثيل المجموعات السنية الحليفة لـ"حزب الله" والتي تصر قوى 8 آذار على تمثيلها بشخص معين يشكل استفزازا لأحد حلفاء ميقاتي. ومؤخراً جدد النائب طلال ارسلان القول ان لا حكومة من دون فيصل عمر كرامي. ومع التأخر في تشكيل الحكومة التي كان "حزب الله" وحلفاؤه يتوقعون ظهورها بعد اسبوع او اثنين على التكليف بدأت الثقة بالاهتزاز بين ميقاتي وقوى 8 آذار. ووصل الامر الى حد تلويح ميقاتي بحكومة امر واقع وتلويح قوى 8 آذار بالاستغناء عنه، فيما بقيت قوى 14 آذار تراقب هذا التخبط من دون عرض حلول.

فقد اعلن عون ان "الحكومة ستؤلف اذا لم يكن اليوم فغداً، واذا لم يكن عبر هذا الشخص فعبر غيره"، رغم ان الدستور لا ينص على سبل لسحب التكليف الا باعتذار الشخص نفسه.

وبعد ان طالب ميقاتي بالتخلي عن فكرة حكومة امر واقع، انكب "حزب الله" على محاولة تدوير الزوايا، وهو ما تجلى في التهدئة التي اتبعها عون في تصريحه الاخير الذي ابتعد فيه عن مقاربته الموضوع الحكومي رغم استعجاله الامر. لكن هذه المحاولات لن تنتج حكومة لأن "حزب الله" الذي تمكن من ازاحة الحريري لن يفتح الطريق لحكومة لا يملك فيها مفاتيح الامور الاساسية. وهو يفضل، خلافا لعون، استمرار المراوحة بانتظار جلاء اوضاع المنطقة وذلك اسوة بسوريا التي لا تمارس ضغوطا على عون. كما ظهرت تسريبات عدة من مصادر قوى 8 آذار تربط تلكؤ ميقاتي بضغوط خارجية يتعرض لها حفاظا على استثماراته ومصالحه في الخارج.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل