#adsense

“النهار”: فشل سعاة “الأكثرية الجديدة” يعوق مهمة ميقاتي في التأليف

حجم الخط

كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": نقل مايكل وليامس ممثل الامين العام للامم المتحدة لدى لبنان الى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي امس (الاربعاء) ارتياح الامين العام للمنظمة الدولية بان كي – مون الى "عزم (ميقاتي) تشكيل حكومة تلتقي فيها تطلعات جميع اللبنانيين". ولمس من خلال اللقاءات مع الامين العام وممثلي الدول في نيويورك ان الرئيس المكلف هو "الشخصية الضامنة لعدم حدوث اية فتنة مذهبية بين السنة والشيعة في لبنان نظرا الى الثقة والاحترام اللذين يتمتع بهما حتى لدى خصومه من السياسيين المحليين، بفضل السلوك الوسطي الذي ينتهجه في الوقت الحاضر، الضروري في المعادلة السياسية اللبنانية التي لا يمكن تجاهلها، لا سيما بعد التحديات الحادة التي جرت بين قوى 8 و14 آذار منذ كانون الاول من العام الماضي وامتدت الى كانون الثاني من العام الجاري.

وتكتسب الاجواء التي نقلها المسؤول الاممي الرفيع اهمية اذ انه عائد للتو من نيويورك، بعد ان قدّم إيجازا حول تقرير بان عن مدى تنفيذ القرار 1701 وردّ على استيضاحات اعضاء مجلس الامن حول مضامينه. واعرب وليامس عن تطلعه الى تشكيل حكومة في وقت قريب، لان ذلك يمكنها ان تساعد على تنفيذ اولويات الشعب اللبناني. ويلتقي حول ذلك مع مواقف دول غربية وعربية وكتل سياسية كبعض اركان "الاكثرية النيابية الجديدة" ودينية عكسها ما ورد في بيان مجلس المطارنة الموارنة في اول اجتماع عقده برئاسة البطريرك الجديد بشارة الراعي.

ولاحظت مصادر قيادية ان الارتياح الدولي والعربي لتكليف ميقاتي تشكيل الحكومة لا يقابله دعم من اركان تلك "الاكثرية" التي سمته واحدثت شرخا بينه وبين الرئيس سعد الحريري الذي رفض ان يتمثل لا هو ولا اي وزير في قوى الـ14 من آذار. ولعل المانع الاساسي في مهمة الرئيس المكلف يكمن في كون عدم وجود اي جهة قادرة على حسم الخلاف الجوهري بينه وبين رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، وبينه وبين تجمعات نيابية أخرى تتنافس على انتزاع حقائب سيادية او اساسية ورفض اية حقيبة عادية او وزارة دولة.

ولفتت الى اخفاق سعاة التوفيق لفض الخلافات المستشرية بين ميقاتي والمعوقين لتشكيل الحكومة حتى ليل امس من المهمة التي كلفوا لها وهم النائب علي حسن خليل عن الرئيس نبيه بري ووزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل عن الجنرال عون والمعاون السياسي للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسين خليل وانضم اليهم وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي ممثلا رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط.

واشارت الى ان هذا النمط المتبع في محاولة ازالة العوائق من امام التأليف لا يمكن التكهن بموعد انتهائه على الرغم من الغمز الذي يتعمده نواب في الكتل المتنازعة مع الرئيس المكلف وهذا ما يجعل الايحاء بتحميل ميقاتي المسؤولية في التأخير بإنجاز حكومته في غير محله على الاخص ان المطالبين بإلحاح بولادة الحكومة بذريعة انهم بكتلهم وتجمعاتهم السياسية كانوا وراء تسميته رئيسا مكلفا تشكيل الحكومة، لم تغيّر في القناعات التي يعتمدها ميقاتي في عملية التأليف وعمادها إطلاق حكومة قادرة على معالجة الازمات المتراكمة والاستحقاقات الدولية وكيفية وضع حد لغلاء المعيشة الذي هو موضع تذمر من جميع القوى السياسية بالاضافة الى ازمة الكهرباء والى منع اسرائيل من استعداداتها لشن هجوم جديد على لبنان. كما ان القيادات السياسية والحزبية مستاءة من الاضطرابات الامنية التي تتنقل في مناطق مختلفة من البلاد تصنفها بعض سفارات الدول الكبرى بانها "ارهابية" واستهدافها السياح الاجانب في محيط زحلة وتفجير كنيسة السيدة للسريان في المنطقة نفسها. ودعت الى التنبه الى التمرد الحاصل في سجن رومية وما رافقه من اعمال مخلة بأمنه وتشكل خطرا على حياة السجناء وتبين ان الهدف ليس الاحتجاج على الشروط السيئة التي تواجههم فيه بل يطالبون بالعفو العام عنهم. ولم تنس الازمة الحقيقية التي اصيب بها لبنانيو ساحل العاج ومسؤولية الدولة في تأمين انتقالهم من ابيدجان وسواها بسبب الخطر على حياتهم. أليس كل هذه العناوين جديرة بأن يحصل تنازلات من المعرقلين لتشكيل حكومة قادرة وفاعلة؟!
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل