كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق": الاربعاء، كان يوم الهبّة الباردة على صعيد تأليف الحكومة… فقد تواترت بضعة مؤشرات تشير الى ان الامور آخذة في الحلحلة وأن المساعي المبذولة للتشكيل تسير في الطريق الصحيح.
ولكن الحقيقة هي في مكان آخر… فالمعلومات تشير الى ان ملف التأمين لم يتقدم خطوة واحدة، ويمكن القول انه قد يكون متراجعاً بضع خطوات الى الوراء.
فهل يعني هذا ان ثمة بحثاً جدياً لدى الاكثرية عن بديل للميقاتي؟!.
الجواب بالنفي. وفي تفصيل هذا الجواب ان هناك ثلاثة آراء في قوى 8 آذار، التي هي العمود الفقري للاكثرية، من مسألة تبديل الرئيس المكلف:
الرأي الأول يقول بالبحث عن البديل ويميل الى اعادة احياء مشروع تكليف الرئيس عمر كرامي، او شخصية سنية بيروتية وهناك اثنتان ابرزهما الوزير السابق بهيج طبارة. وصاحب هذا الرأي هو تكتل التغيير والاصلاح خصوصاً جناح "التيار الوطني الحر".
الرأي الثاني يقول ببحث الفكرة "عندما يحين وقتها".
ويتمثل هذا الرأي بفريق "حزب الله".
والرأي الثالث يعارض الفكرة، خصوصاً في هذه المرحلة، ويتمثل بحركة "امل".
إلا أن الافرقاء الثلاثة يجمعون على انه في حال انفخت الدف بينهم وبين الرئيس نجيب ميقاتي فالأكثرية تبقى مضمونة. ويقدمون جردة حساب في هذا المجال.
وفي تقدير المراقبين ان "الكباش" بين الميشالين هو الذي يعرقل التشكيل في هذه المرحلة اكثر من أي عرقلة اخرى. فميشال الرابية يكتشف ان ميشال بعبدا اكثر منه عناداً عندما يرى ان في المسألة تحدياً. ويعطون دليلاً على ذلك موقفه من احد الوزراء الذي كان مقرباً منه، وكيف بات هذا الموقف بعد الكلام بحق الرئيس الذي ورد في احدى فقرات "مسلسل ويكيليكس" منسوباً الى الوزير… وما ترتب على ذلك من قطيعة عملية بين الجانبين، ما دفع الوزير الى الغياب اخيراً بدعوى السفر، عن اجتماع عقد اخيراً في القصر الجمهوري.
وعلى الرغم من هذا الواقع، وفي ضوء تكرار الكلام على المستجدات التي ليس فيها جديد بالنسبة الى تأليف الحكومة تقاطعت التسريبات الصادرة عن رئيس مجلس النواب مع تلك الصادرة عن الرئيس المكلف لجهة الحلحلة. ونسبت مصادر اخبارية الى اوساط الرئيس المكلّف انه يتجه الى "حسم الامور" وبالتالي تسليم رئيس الجمهورية مسودة تشكيلته في اقرب وقت. ونسبت هذه المصادر الى الاوساط عينها قولها: "ان الرئيس ميقاتي لايزال بانتظار ترجمة وعد قيادة حزب الله بالتكفل بمعالجة عقدة التأليف على خط الرابية" للاسراع في انجاز التشكيلة الحكومية… وأضافت المصادر انه في حال عدم التمكن من تذليل هذه العقدة فلن يكون امام الرئيس المكلف سوى تقديم التشكيلة الحكومية التي تتناسب مع تصوره الى رئيس الجمهورية. (طبعاً حكومة "الامر الواقع" المحفوفة بالصعوبات بل والمخاطر).
وفيما اكدت الاوساط اياها "قوة" العلاقة بين ميقاتي و"الحزب" اعربت عن ثقتها بأن "الحزب" "سيضع كل ثقله لتسهيل التشكيل لأنه لم يعد من الجائز التأخير اكثر خصوصاً في ظل التطورات الجارية في المنطقة".
ولا يفوت في هذه المناسبة التذكير بأن اول اجتماع شهري لمجلس الاساقفة الموارنة الاربعاء، برئاسة البطريرك الجديد مار بشارة بطرس الراعي، استعجل بدوره التشكيلة الحكومية.