تحمل المقدّمات دائماً ملامح الخلاصات والنهايات.
والحبكة الأولى للرواية تبقى كما هي ولو اختلفت التفاصيل وكثرت العناوين الفرعية وفصول الحكي والكلام.
..منذ ان قبل الرئيس المكلف بالدور الذي أُعطي له كغطاء للانقلاب، وبالطريقة التي تمّت فيها العملية التشليحية المدعومة بأهل السلاح أولاً وأساساً، ومنذ ان ركّب طموحاته على أجنحة شعارات ضَمُرَت في أول امتحان لها، وصار للوسطية تعريف آخر استثنائي وخاص وغير مألوف أو معروف في اللسانيات واللغويات والسياسات والأخلاقيات، ومنذ ان أرتضى أساساً وأصلاً وفصلاً تغطية عملية كسر الميزان وتهميشه وإطاحة نتائج الانتخابات التشريعية العامة.. منذ أن بدأ ذلك المسار توضحت "الصورة" أمام الكثيرين، وتبيّن معها ان المآل ذاهب الى مكان آخر مختلف عن مقاصد وأهداف الانقلابيين وطرابيشهم!
بعد نحو 3 أشهر على بداية هذه العملية، يتبين أكثر فأكثر، ان الحسابات لم تكن دقيقة. وان القراءات كانت مبتسرة. وان بعض من فيها يتحدث بلغة لا يفهمها غيره من الحلفاء والخلاّن، وينطلق من اعتبارات شخصية بعيدة عن اعتبارات البعض الآخر. وان لعبة التذاكي في التفاصيل لا تمشي كثيراً أمام الإطار العام الخاص بأهداف الانقلاب ومراميه.
ويتبين اليوم أيضاً، ان المغامرة كانت مزدوجة: من جهة افترض أهلها، الانقلابيون عموماً، ان أمراً واقعاً مفروضاً بشبهة غطاء شرعي يمكن أن يستر الترسانة المسلّحة التي تقف خلفه، وان الآخرين، في الداخل والخارج لن يتمكنوا بالتالي من المواجهة ورفض الاذعان. ومن جهة ثانية، افترض الرئيس المكلف انه شخصياً يستطيع جمع متناقضاتٍ ما تمكّن غيره من جمعها تحت أي سماء، وخصوصاً في شأن الموقف من المحكمة الدولية. وغير ذلك من تفاصيل بعضها يطال المؤسسات الأمنية الشرعية وبعضها الآخر يتعلق بشؤون وشجون الحكم وأهله والمعارضة والموالاة وأهلهما!
يتبين اليوم… ان من راهن خسر الرهان والجزء الأكبر من رصيده الشخصي والسياسي. وان من استخدمه قرر لدواعٍ مستجدة (؟) إعتبار عقد الايجار منتهياً من طرف واحد!
نفّذت 8 آذار انقلاباً أرادت تتويجه بتشكيل حكومة من لونها.. فانتهى الأمر بانفراط عقدها وتغيير لونها عند أول امتحان سلطوي تدخل فيه!
وصدق من قال ويقول دائماً، ان منطق الانقلابات لم يمشِ في لبنان سابقاً ولن يمشي لا اليوم ولا غداً. هذا هو لبنان. إسألوا نجيب ميقاتي!