#adsense

بثلاثين من الفضّة؟

حجم الخط

المفرح في قضية أيلي محفوض مع الجنرال عون، أنّها أصبحت في يد القضاء. وهذا يعني أنّ فضّ المشكلة لن يكون بحال من الأحوال على طريقة اللفلفة. وبالتالي سوف يقول القضاء كلمته الفصل والتي يجب أن تعطي، بتجرّد ونزاهة، صاحب الحق حقّه. ولكن اسئلة كثيرة تخطر على البال، في هذا الموضوع، وأهمّها:

1- إنّ كتاب "بثلاثين من الفضّة" للمحامي أيلي محفوض قد مضى على صدوره في السوق اللبنانية أكثر من سنة (الطبعة الأولى 2010)، وراج بين الناس الذين أنقسموا في تقييمه بين مؤيّد ومعارض، ما يعني أنّه كان في متناول العامة على اختلاف مشاربهم، ومن بينهم، طبعا، بعض من يقرأون في التيّار العوني. أي أنّ مضمون الكتاب لا بدّ من أن يكون قد بلغ الجنرال على متن قناة من القنوات. وأذا كان الأمر على هذا النحو، فلماذا لم يسارع الجنرال آنذاك الى أتخاذ موقف المدّعي، وانتظر حتى هذا اليوم ليرفع دعواه؟ وأذا كان أستنكافه عن اللجوء الى عدالة الدولة لأنّه لم يكن يثق بالقضاة والمحاكم، ولأنّ القضاء فاسد (كما كان يردّد ويروّج دوما)، فما الذي تبدّل في هذه المدّة القصيرة على هذا الصعيد ليعود الجنرال فيثق بالقضاء اللبناني ليبتّ له أمره مع "تلميذه" المرتدّ؟

2- ورد في الكتاب المذكور تفنيد وتفصيل لمعلومات مدعومة بالبراهين، من شهادات ومراسيم وكتب، جميعها معنون ومؤرّخ. وهذا ما يعطي الكاتب نوعا من المصداقية، والكثير من الموضوعية التي لا يرقى أليها الشك. فالعقل لا يمكنه أن يحيد عن محجّة المنطق كميزان ثابت لقياس المقبول والمعقول. من هنا، لا يمكن ردّ الحجّة الاّ بالحجّة ولا يمكن دحض الدليل الاّ بالدليل. لذلك، كان من المستحسن أن ينبري الجنرال أو واحد من معاونيه الى تقديم الردّ العلني المدعّم بالشواهد، قبل اللجوء الى المحاكم، لأنّ الرأي العام لا يمكنه الأطّلاع على مجريات الجلسات ليتبيّن الحقيقة من التضليل فيتّخذ الموقف السليم الى جانب ما هو حق وعدل. وللناس الحق، بأمور مفصلية، في سماع فريقي النزاع بشكل مباشر، للتمييز بين ما هو وقائع مشهودة وبين ما هو تلفيق.

3- انّ البدل التعويضي الذي حدّده الجنرال، بالأضافة الى سجن المدّعى عليه، لم يكن عفو الخاطر. فمبلغ الخمسمئة مليون ليرة لبنانية يلفت النظر أو أنّه يستحوذ على انتباه الجمهور المتابع، ويجذبه الى ساح النقاش حوله، ويحصر همّه في الكميّة المطلوبة أكثر مما يركّز على مضمون الشكوى وعلى الكتاب موضوع الدعوى. وتحشر المناظرة العمومية بين أستعظام المبلغ وأستصغاره. وهذه عملية مغرضة ترمي الى تحويل الأهميّة المحورية من الأصل الى الفرع ومن المتن الى الهامش. ومن يلجأ الى هكذا أسلوب، يفتقد حتما الى الحجّة الدامغة البديلة.

4- الكلّ يعلم أنّ مؤلّف الكتاب كان من ألصق الناس بالجنرال، منذ أن تربّع سعيدا في قصر الشعب، مرورا بمرحلة السياحة الشانزيليزية، وأنتهاء بالقدوم الميمون الى الوطن. وما يعرفه محفوض، من معلومات حميمة وروايات "من الداخل"، لم يقف عليه الاّ القليلين من أتباع الجنرال ومتابعيه. وهذا ما لم ينكره " الجنراليّون " أو أنّهم لا يستطيعون أنكاره. والدليل أنّ رفاق محفوض الذين لا يزالون في الخط النضالي العوني، لم يصدروا أي بيان أستنكاري يستهجن ما ورد في الكتاب، ما يعني أنّهم لم يستغربوا مضمونه الذي يعرفونه بالتأكيد.

5- أذا سلّمنا جدلا مع أبن خلدون، وغيره من علماء التأريخ والأجتماع، من أنّ الرواية يؤخذ منها ربعها بصورة جديّة، أي يمكن تصديق ربعها من دون أي شك، يبقى أنّ ربع ما ورد في الكتاب يكفي لتجريم المرتكب وأجلاسه في قفص الأتّهام. وبالتالي رفع مجموعة من الدعاوى الجنائية والجزائية بحقه، ليس أقلّها بيعه الوطن باقلّ من ثلاثين من الفضة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل