كتب عباس الصباغ في "النهار": تخطف انتخابات نقابة المهندسين في بيروت الأحد المقبل الأضواء بعدما نزل فريقا الاصطفاف السياسي بثقلهما الى "ساحة المواجهة الانتخابية المفتوحة" لاختيار النقيب العتيد لأكبر نقابة في لبنان تضم 36 ألف مهندس سدد 27800 منهم اشتراكاتهم عن العام المنصرم، وبات يحق لهم الادلاء بأصواتهم وفق النظام الداخلي للنقابة. ويتوقع أن يوزع نحو 13000 مقترع أصواتهم ما بين اللائحتين الأساسيتين برئاسة المرشحين لمركز النقيب، المهندسين "القواتي" عماد واكيم و"العوني" ايلي بصيبص، علماً أن "التيار الوطني الحر" وحلفاءه فازوا في الانتخابات الفرعية، وضمنوا الفوز بمقعدين من اصل 5 لعضوية مجلس النقابة.
من جهة ثانية لم تصل جهود نقيب المهندسين بلال العلايلي الى مرتجاها في اقناع القوى السياسية بالتوافق. ماذا يقول المرشحون وبعض القوى السياسية قبل "المواجهة"؟
حاول نقيب المهندسين الدكتور بلال العلايلي تكرار تجربة التوافق التي أنجزها في العام الفائت بين مختلف القوى السياسية في النقابة، الا أن "تمترس" كل فريق خلف مطالبه اعتقاداً منه بتحقيق الفوز في الانتخابات العتيدة حال دون ابرام "صفقة" التوافق، رغم أن أحزاباً وازنة في النقابة اقتنعت بها وحاولت تسويقها، ما يترك المنافسة على أشدها بين المرشحين، خصوصاً على مركز النقيب. وفي السياق يعتبر العلايلي أن انتخابات الأحد المقبل تحمل في طياتها المنافسة السياسية، لكن بعد "انتهاء الانتخابات تعود الأمور الى نصابها ويصبح الهم النقابي أولوية لدى المهندسين، الفائزين والخاسرين، في الانتخابات… وأجزم بأن المرشحين كافة يحملون الهم النقابي ويسعون لتطوير مهنة الهندسة والمحافظة على حقوق المهندسين وتحصين النقابة. ويلفت العلايلي الى انه حاول تقريب وجهات النظر ما بين القوى السياسية في النقابة للتوافق في الانتخابات على غرار العام الفائت، الا أن مسعاه لم يكتب له النجاح.
العلايلي: أنقذنا صندوق التقديمات الاجتماعية
يشرح نقيب المهندسين ما استطاع انجازه في الأعوام الثلاثة التي أمضاها في منصبه، وأهمها انقاذ صندوق التقديمات الاجتماعية (يضم أكثر من 67 ألف منتسب) الذي كان على حافة الافلاس، عبر تغذيته من الصندوق المشترك الذي أنشئ العام 1971. ويشرح: "في ذلك العام قررت الجمعية العامة للمهندسين انشاء الصندوق المشترك وسمته "صندوق البنائين الاحرار" وفرضت رسم 100 ليرة لبنانية على المهندسين لترميم بيت المهندس. وفي العام 1994، وبعد ترميم المبنى، اعيدت الاموال الى الصندوق المشترك، وراحت تتراكم الى ان وصلت في العام 2008 الى 23 مليار ليرة لبنانية. عندها وضعنا نظاما للصندوق تقوم فلسفته على توزيع الاموال بين المهندس والمشترك وصندوق التعاضد والاحتياط، ووضعت آلية تبعا لرخص البناء والمساحة المنوي بناؤها. وبعد دراسة موازنة صندوق التقديمات الاجتماعية استقر الرأي على تغذية الاخير من هذه الاموال، لانه في حال وزعت الاموال على المستفيدين من الصندوق المشترك يكون نصيب كل مهندس 112 الف ليرة. من هنا كان من الافضل ان تذهب الاموال الى صندوق التقديمات الذي يخضع لنظام التعاضد. وختاما ينصح نقيب المهندسين باعتماد المعايير الموحدة في التصنيف العقاري والمخططات التوجيهية.
"رفعنا الايرادات"
قبل ان يسلم النقيب الحالي بلال العلايلي الامانة الى النقيب العتيد، لا بد من الاشارة الى ابرز ما استطاع انجازه خلال السنوات الثلاث المنصرمة على ما يقول: تحديث نظام تسجيل المعاملات وبدء العمل فيه منذ عامين، انشاء مراكز للفروع في صيدا والنبطية وزحلة، اضافة الى وضع نظام للصندوق المشترك واعادة توزيع الاموال على اعضائه وفقا لانظمته، ومنها التوزيع التعاضدي على كل الاعضاء بالتساوي وتحويل 30 في المئة من امواله الى صندوق التقديمات الاجتماعية وتوزيع 70 في المئة منها على اصحاب الحقوق لمدة تراوح من 180 الى 240 شهرا.
واللافت في العام الفائت كان رفع قيمة الاحتياط من 150 الى 266 مليار ليرة لبنانية.
كما تمت زيادة الراتب التقاعدي من 750 الى 900 الف ليرة، وتعديل تعويض الوفاة.
وخلال السنوات الاخيرة تم تفعيل مرسوم السلامة العامة وتفعيل دور النقابة في ميادين عدة، منها المتعلق بالوصفات الزراعية بعد اقرار قانون استيراد المبيدات والادوية الزراعية، وايضا عادت مجلة المهندس الى الصدور بعد توقف لعامين، اضافة الى اعادة تحديث الموقع الالكتروني للنقابة. هذا عدا عن تفعيل دور النقابة والتواصل مع جمعيات المجتمع المدني والعمل على تأكيد تطبيق القانون 220 الصادر العام 2000 والمتعلق بحقوق الاشخاص الموقعين.
بصيبص: المنافسة نقابية ولكن…
المرشح لمركز النقيب والناشط في "التيار الوطني الحر" المهندس ايلي بصيبص، يعتبر ان المنافسة الانتخابية الأحد المقبل أضحت سياسية بامتياز، رغم الجهد الذي تقوم به القوى الداهمة لترشيحه، ويقول: "نحن ندفع في اتجاه ان تكون المنافسة نقابية، وهو ما اكدنا عليه من خلال مسيرتنا النقابية لسنوات طويلة. الانتخابات الفرعية الأخيرة كانت دليلاً هذا المنحى عندما تبنينا ترشيح مستقلين على لوائحنا في الفرعين الأول والسابع، لأننا نؤمن بأهمية العمل النقابي. إلا ان الاصطفاف الحالي في البلاد يرخي بظلاله على النقابة، وبالتالي نحن أمام خيار يدفعنا الى الصبغة السياسية في الانتخابات.
ويلفت بصيبص الى "ضغوط تمارس على المرشحين المستقلين بهدف سحب ترشحهم لمركز النقيب".
ويدعو مرشح التيار الوطني الحر وحلفاؤه الى وضع حد لاستقدام المهندسين يوم الانتخابات من الخارج، ويذكّر بمضمون النظام الداخلي للنقابة المتعلق بالشركات العاملة في لبنان والخارج، وبالتالي بحق المهندسين في التصويت. ويشير الى أن "استقدام المهندسين من الخارج للتصويت فقط مبدأ خاطئ".
واكيم: الهاجس النقابي أولاً
في العام 2005 ترشح القيادي في "القوات اللبنانية" المهندس عماد واكيم لمركز النقيب في منافسة غير متكافئة مع مرشح تيار المستقبل النقيب سمير ضومط، الذي وصل الى رئاسة النقابة مرتين عبر التوافق بين معظم مكوناتها، ما قطع الطريق أمام واكيم، الذي يوضح لـ"النهار": "مهما ارتفعت الوتيرة السياسية للمعركة النقابية يبقى الهاجس النقابي هو الأجدى، لأن مشاكل النقابة تجمع المهندسين، عكس الانتخابات التي تفرقهم". ويصف واكيم الانتخابات المرتقبة بالقاسية والحادة. اما عن استقدام المهندسين من الخارج فيدعو الى حسم هذه الاشكالية لمرة واحدة وأخيرة عندما تنتهي الانتخابات، لأن المسألة تثار مع كل انتخابات وتنسى لسنوات، علماً أن النظام الداخلي يحمل تناقضاً في مادتين من مواده حول حق المهندسين العاملين في الخارج بالمشاركة في التصويت.
وأبرز ما يدعو واكيم الى تطبيقه يكمن في اعادة النظر في توزيع الصلاحيات داخل النقابة.
لائحتان متنافستان: "المشاركة" و"التضامن"
تخوض قوى 14 آذار الانتخابات تحت عنوان "التضامن النقابي"، في المقابل تجتمع قوى 8 آذار و"التيار الوطني الحر" والحزب التقدمي الاشتراكي في "لائحة المشاركة النقابية"، ولم تحسم قوى أخرى في النقابة موقفها، مثل "الجماعة الاسلامية" والحزب الشيوعي اللبناني. ووفق المتابعين للانتخابات في نقابة المهندسين، الفارق ما بين اللائحتين المتنافستين لن يتعدى بضع مئات من الأصوات. وفي تقديرات لـ"النهار" ان عدد المقترعين وفقاً للتوزيع الطائفي سيكون على الوجه الآتي:
نحو 3500 مقترع من السنّة، وما يوازيهم من الشيعة مع فارق يصل الى 200 لصالح السنّة.
أما عدد المقترعين المسيحيين فمن المفترض ان يصل الى 5000 في الوقت الذي ترجح مشاركة نحو 500 درزي.
عيتاني: واثقون من الفوز
منسقة قطاع المهندسين في "تيار المستقبل" المهندسة بشرى عيتاني تعتبر معركة انتخاب النقيب والاعضاء الثلاثة ضمن الاصطفاف السياسي في البلد، رغم الطابع النقابي وتشابه برامج المرشحين وتوضح: "التحالفات في النقابة هي مرآة للتحالفات السياسية في لبنان، والتبدّل في هذه التحالفات انسحب على نقابة المهندسين، ولكننا واثقون من فوزنا في هذه الانتخابات لان جمهورنا على عادته لن يخذلنا".
وترى عيتاني ان "همّ المهندس الاساسي في العاشر من الجاري هو تطوير النقابة وتحويلها مؤسسة والمحافظة على ايراداتها وتأمين الاموال للصناديق، وهذا ما بدأه النقيب الحالي، علماً ان ايرادات النقابة ارتفعت خلال ولايته. وتنتقد منسقة قطاع المهندسين في "المستقبل" ما "يفبركه البعض من مخيلاتهم عن اداء النقيب العلايلي" وتضعها في خانة الاستخدام لاغراض سياسية وانتخابية عدا عن سعيها لتشويه سمعة بعض المهندسين.
فواز: الانتخابات عرس ديموقراطي
امين السر السابق والمرشح السابق لمركز النقيب والناشط في حركة "امل" مصطفى فواز يصف الانتخابات المقبلة بـ"العرس الديموقراطي" في نقابة المهندسين. ويضيف: "الرهان على المستقلين كبير لان هؤلاء يحسمون المنافسة الديموقراطية بين المهندسين المرشحين للانتخابات". ويختم: "نحن المرشحين نعمل على تسويق برامجنا النقابية ضمن المهندسين التي "لا تخلو من نكهة سياسية تحاكي نكهة الموزاييك اللبناني خارج أسوار النقابة".
التقدمي: تحالفنا سياسي
رئيس قطاع المهندسين في الحزب التقدمي الاشتراكي المهندس ربيع العسراوي يؤكد ان الانتخابات سياسية بامتياز، على الرغم من سعي الحزب التقدمي للدفع في اتجاه التوافق، ويضيف: "نحن نشارك على عادتنا بحماس في الانتخابات من دون النظر الى وجود مرشح اشتراكي او غيابه، علماً ان مرشحنا هو عن الفرع السابع".