تجمع مراجع مسؤولة على أن ما تحقق على صعيد مواجهة أعمال الشغب في سجن رومية يشكل إنجازا أمنيا كبيرا يوضع في خانة القوى الأمنية الشرعية، وتحديدا بعد التعاون المثالي بين الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في اتخاذ القرار الجريء والمسؤول بالتدخل العسكري ووقف الأعمال التي سعى البعض أن تتحوّل إخلالا عاما بالأمن قد توصل الى فتنة.
ولا تستبعد مراجع أمنية مطلعة أن تكون التحركات التي شهدها سجن رومية، بالموازاة مع عمليات الشغب المتنقلة في عدد من المناطق، بدءا بقطع طريق مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي بما في ذلك من رمزية حيال الغطاء الميليشيوي الممنوح لهذه التحركات، تهدف الى خلق حال عامة من البلبلة الأمنية واللااستقرار لجرّ لبنان الى مستنقع ما يجري في المنطقة العربية والدول المحيطة، بما يسهم في تحييد الأنظار عن التطورات الدراماتيكية التي تشهدها بعض الدول.
وترى هذه المصادر أن شغب رومية بتوقيته لا يمكن فصله عن سلسلة الحوادث الأمنية التي وقعت تباعا، بدءا من عملية خطف الأستونيين السبعة مرورا بالانفجار الذي استهدف كنيسة السيدة للسريان في المدينة الصناعية في زحلة وصولا الى الشغب في سجن رومية، وذلك كله بهدف السعي الى جرّ لبنان الى مستنقع الفلتان الأمني ما يسهّل تحقيق بعض الأهداف المشبوهة في ظل ما يعصف بالمنطقة.
ولا تبّرئ هذه المصادر بعض الجهات الميليشيوية من محاولة تحقيق أكثر من هدف من خلال البلبلة المذكورة، وخصوصا شغب رومية والتحركات التي رافقته في عدد من المناطق، لمحاولة الضغط الشبوه لتمرير قانون عفة يحرّر عددا كبيرا من المجرمين وتجّار المخدرات من السجن، وذلك في محاولة لتعويم شعبية بدأت تهتز في عدد من المناطق التي كانت تعتبر معاقل حصينة للجهات الميليشيوية المذكورة.
ولكن، ورغم كل المحاولات، اتخذ القادة الأمنيون القرار الحكيم بمواجهة كل هذه المحاولات، وخصوصا على صعيد قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يؤكد يوما بعد يوما أنه لن يساوم في كل ما يتعلق بالحفاظ على استقرار لبنان وأمن مواطنيه، وكذلك على صعيد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي أثبت مرة جديدة أنه صخرة الأمن في لبنان رغم كل الحملات المغرضة والمشبوهة التي تستهدفه، وهو بات يشكل ضمانة لا غنى عنها على صعيد الحفاظ على أمن لبنان وحماية الداخل من محاولات العبث المعروفة الأهداف.
وبذلك يتضح للجميع، وبحسب المراجع الأمنية، أن لا مساومة على الوضع الأمني في لبنان مهما بلغت التحديات، وأن المؤسسات الأمنية الشرعية لن تتنازل عن مسؤولياتها مهما تعاظمت الضغوطات والتحديات، وهذا ما يطمئن اللبنانيين الى مستقبلهم رغم حال الفراغ السياسي الذي يعاني منه لبنان في ظل عدم وجود حكومة تدير شؤون المواطنين.