#adsense

حسين الموسوي و«تلبيس إبليس»!!

حجم الخط

قد يثير تصريح النائب حسين الموسوي السخرية والضحك عند الصقور من فريق 14 آذار، ويثير الدهشة عند شريحة واسعة من السياسيين خصوصاً في فجاجة ورعونة اتهاماته، إلا أنّه لا بدّ أن يثير القلق وبشدّة عند طرفين، الأول الحكماء والعقلاء وأصحاب التفكير المنطقي والعقلاني والمنهجي في فريق 14 آذار، والطرف الثاني هو جمهور المواطنين الذين استذكروا بالأمس التصريحات المشابهة التي ظلّت تتردّد كالعزف النشاز ولمدّة عام كامل قبل أحداث 8 أيار 2008 التي أدار فيها حزب الله سلاحه إلى صدور اللبنانيين العزّل وأمعن فيهم تقتيلاً وترهيباً بدعوى «السلاح للدفاع عن السلاح»!!

ليس عبثاً أن تصدر هذه «التفنيصات» على لسان الناطقين عن حزب الله فقد «عَدِمَ» الجماعة الحجّة في الدفاع عن سلاحهم وتبرير وجوده أمام اللبنانيين المطالبين بحلٍ جذري ونهائي لهذا التسيّب والاعتداء الصارخ على حصريّة حقّ الدولة اللبنانيّة في اتخاذ قرار الحرب والسّلم في لبنان، وعندما يلجأ أحد إلى «الكذب» فهو يلجأ إليه لسببين، إمّا «طمعاً» وحزب الله لا يطمع ولا يطمح إلى حيازة رأي لبناني بشأن سلاحه، فاللبنانيون دولة وشعباً وجيشاً «متل إجرو»، ما دام المعترف بقتل الضابط الطيّار سامر حنّا لم يتردّد في القول جهاراً نهاراً: «أنه معترف بقتله بموجب «التكليف الشرعي» ـ ولاحظوا كلمة شرعي هنا كم هي مخيفة فأي شرعٍ هذا الذي ينصّ على شهادة زور مثلاً وهي من الكبائر عند المسلمين ـ، والسبب الثاني هو الكذب «خوفاً»، وحزب الله خائف، بل ينتابه خوف شديد ولأسباب كثيرة!!

سبق وروّج حزب الله وأتباعه لكذبة كبرى كانوا هم أوّل من صدّقها ـ وهذا أمر يتكرّر مع الحزب خصوصاً عندما صدّق كذبة روّج لها عن اكتساحه وانتصاره الكبير الذي سينجزه في انتخابات العام 2009 ـ أما الكذبة الأولى فكانت الترويج ليلاً نهاراً لتسلّح تيار المستقبل وتلقيه تدريبات في مصر والأردن والترويج لتشكيله ميليشيا مسلحة فوجئ الحزب نفسه عندما غرق في وحول الداخل اللبناني وشوارع بيروت وأزقتها بأنّها غير موجودة، فلم يجد الحزب من يطلق عليه النار في شوارع بيروت سوى المدنيين، وها هو يعيد صياغة نفس الكذبة إنما هذه المرة عن طريق «ويكيليكس» والوثائق غير المنشورة التي لم تنشرها الصحيفة المتخصصة بفبركة «خرافات وأساطير» يحتاجها الحزب كثيراً هذه الأيام للدفاع عن سلاحه لأنه يفتقد الحجّة المقنعة، ويدرك أي متابع أن الصحف التي تملك حقّ نشر «وثائق ويكيليكس» معروفة ومعلنة وصحيفة ويكيليكس اللبنانية ليست بينها،بل الأدهى أنها تسبق الموقع نفسه فتنشر أحياناً وثائق لم تنشر بعد، أو تعدّل وتبدّل وتحذف وتضيف بحسب الحاجة!!

يملك موقع «ويكيليكس» 1600 وثيقة عن حزب الله وهذا أمر معلن لم ينشر منها إلا أربعة، والحزب بهذا الترويج الذي يحاول إقناع اللبنانيين به وإضفاء صدقية على هذه الوثائق المزعومة حاله كحال من يحفر بيده فخاً لنفسه ليقع فيه، ماذا لو نشر «ويكيليكس» 600 وثيقة عن الحزب أو مئة أو عشرة جديدة تُدين الحزب في أمور كثيرة، كيف سيقنع جمهوره عندها بأن وثائق ويكيليكس «كاذبة ومفبركة» وهذا أمر أعلنه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بنفسه عندما نشرت وثائق تخصّ إيران!!

النائب حسين الموسوي وقع في فخّ «تلبيس إبليس»، وإبليس اللعين خبيث و»تلبيس» أيضاً، ويلبّس على المرء أمورا كثيرة فيخالها صادقة وهي من أفخاخ الشيطان عندما يكيد لبني البشر، ولا أشك أن الموسوي يؤمن بوجود إبليس، ولا أشك ايضاً في أنه قد يكون قد تسنّى له الاطّلاع أو السّماع عن كتاب ابن الجوزي الشهير «تلبيس إبليس» وإن كان لم يفعل بعد ننصحه بالمسارعة للاطّلاع عليه، فقد لبّسه عليه الشيطان صورة وحقيقة الجهة التي تملك ترسانات من السلاح، والجهة التي تملك ما يسمّى بـ»الأهالي» للقيام بالشغب وقطع الطرقات وإحراق الإطارات والاعتداء على القوى الأمنية عندما يعجز الحزب عن إظهار نفسه في الصورة فيختبئ خلف «غضب أهاليه»!!

أما ما قاله بالأمس النائب حسين الموسوي عن وجود ميليشيات مسلحة عند حزبي «المستقبل» و»القوات اللبنانية» وهي تعمل بشكل مكثف تدريبا وتسليحا بهدف مواجهة المقاومة عسكريا في الداخل وإحداث فتنة تخدم المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي»، أو كلامه الآخر: «عمّا ظهر مرارا وتكرارا أمام الرأي العام في تظاهراتكم المسلحة وإطلاق النار في المناسبات ومجزرة حلبا و»يوم الغضب» وغيرها كثير، والآن أين المهرب من فضائح «ويكيليكس» أنكم ميليشيات مسلحة تعوق بناء الدولة ومستقبلها؟» هذا الكلام لا يستحقّ إلا ضحكة رنانة عن العزف النشاز الذي استعاده الحزب للضرورة.

مسكين حزب الله، فالسلاح واحد من أهم «أدوات الشيطان» في القتل وقد وقع الحزب في هذا الفخّ الشيطاني عندما قتل مواطنيه في الداخل اللبناني، ولكم أن تتخيّلوا حال الخوف التي تعتريه هو والناطقين بلسانه وتخبطهم في القول وعجزهم في الدفاع عن سلاحهم حتى اضطروا للجوء إلى الصحف الإسرائيليّة وتقاريرها، ولاحقاً الاستعانة بوثائق «يحرّفون فيها الكَلِمَ عن موضعه»، علّهم يجدون حجّة تنقذهم، ولكن «أين المفرّ» يا حضرة النائب؟! فلا بدّ من أن ينشر «ويكيليكس» الوثائق الخاصّة بحزب الله في إفريقيا وأميركا اللاتينيّة وفي الدول العربية وعندها سيكون الحزب قدّ سنّ بنفسه «الاعتماد الشّرعي» ويصر على صدقيّته الآن، فيكون كمن نحر نفسه بيده!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل