كتب عمر البردان في "اللواء": بقيت حال المراوحة عنواناً للمشاورات التي يجريها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي مع القوى السياسية لتشكيل الحكومة، في ظل استمرار العقد على حالها وعدم تحقيق اي اختراق حقيقي في جدار الازمة المفتوحة على كل الاحتمالات في ظل اتساع الهوة بين الرئيس ميقاتي وقوى الاكثرية الجديدة، وتحديداً رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي لم يستجب لكل الدعوات من اجل تليين موقعه بما يسهل ولادة الحكومة واخراجها من عنق الزجاج.
وخلافاً لما يتم تداوله من اقتراحات حلول للازمة الحكومية، من خلال الترويج لصيغ وافكار حكومية بين "فردان" و"الرابية"، فإن المعلومات المتوافرة لـ "اللواء" من اوساط نيابية قريبة من النائب عون تفيد ان اي صيغة حكومية جاهزة لم تقدم الى رئيس التيار الوطني الحر لكي يعطي رؤية بها، إيجاباً أم سلباً، وعليه فإن مشكلة التأليف يتحمل مسؤوليتها الرئيس المكلف نفسه، كونه لم يبادر الى عرض تصور اولي عن شكل الحكومة التي يريدها، حقائب واسماء، على النائب عون ليبني على الشيء مقتضاه، وتقول "الرابية" كلمتها في هذا الاطار، وبالتالي فإن مسار التشكيل لا يزال يراوح بانتظار ان يأخذ الرئيس المكلف على عاتقه مهمة اعادة التواصل المباشر بينه وبين النائب عون للاتفاق على تشكيلة تحظى بموافقة كافة الاطراف المعنية بعملية التأليف.
وتقول الاوساط ان تحقيق التوازن داخل الحكومة العتيدة وكما يريد الرئيس المكلف لا يتحقق الآن خلال اعطاء تكتل التغيير والاصلاح ما مجموعة 12 حقيبة وزارية من بينها وزارة الداخلية، باعتبار انه يترأس اكبر كتلة نيابية في قوى 8 آذار والتي تضم كذلك اكبر عدد من النواب الموارنة في المجلس النيابي، على ان يصار الى التوافق مع الرئيس المكلف على حصة كل من حزب الله وحركة "امل" وبقية الحلفاء وبما يعطي قوى الاكثرية الجديدة القدرة على التأثير في القرار السياسي داخل مجلس الوزراء.
وتشير الى ان من ابرز العقبات التي لا زالت تؤخر تشكيل الحكومة، رفض الرئيس المكلف التعاطي بايجابية مع مطالب النائب عون واعطائه حقوقه الشرعية في نسبة التمثيل داخل الحكومة، واصراره في المقابل على اعطاء حصة لرئيس الجمهورية، وهذا ما لا يمكن القبول به، خاصة، وان الرئيس ميقاتي ومن خلال ما يتم تسريبه يريد ان يمسك بالثلث المعطل في الحكومة بتحالفه مع الرئيس ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، بذريعة عدم تمكين قوى 8 آذار ومن بينها النائب عون من الحكم بالقرار السياسي للحكومة، ما يؤشر بوضوح الى ان هناك اتجاهاً لتطويق النائب عون سياسياً وعدم الاعتراف بحقوقه داخل الحكومة لجعله غير قادر على اجراء الاصلاحات التي يعمل عليها من خلال فريقه داخل مجلس الوزراء.
وانطلاقاً مما تقدم تستبعد الاوساط ان ينجح الرئيس المكلف في مساعيه اذا لم يغير في اسلوب تعاطيه مع رئيس التيار الوطني الحر في ما يتعلق بمشاورات التأليف لانه يستحيل ان ترى الحكومة النور، طالما ان هناك من ينطلق بأفكاره من محاولة الانتقاص من حقوق الآخرين، والتعامل معهم بصورة مغايرة لكل الاعراف والتقاليد التي يقوم عليها البلد.
وإذا كان الرئيس ميقاتي حريصاً على تشكيل ما يسميه بحكومة متوازنة، فعليه ان يحقق هذا التوازن فعلاً لا قولاً، بإعطاء كافة القوى السياسية المكونة للحكومة حقوقها وفي مقدمها النائب عون، ولن تكون هناك غضاضة في ان يتم توسيع التشكيلة بشكل يضمن تمثيل جميع التيارات السياسية الى جانب بعض المستقلين.
وتؤكد الاوساط نفسها ان اي توجه من جانب الرئيس ميقاتي الى تشكيل حكومة تكنوقراط، سيكون بمثابة هروب الى الامام، وادخال البلد في ازمة سياسية جديدة، باعتبار ان الظروف التي يمر بها لبنان تستوجب وجود حكومة سياسية قادرة على اتخاذ قرارات على مستوى التحديات التي تنتظر الوطن، في ظل التطورات غير المسبوقة التي تمر بها المنطقة العربية، وهذا ما على الرئيس المكلف ان يدركه جيداً ويعمل على تجنب اي مغامرة غير محسوبة العواقب، من خلال ما يسمى بحكومة تكنوقراط او حكومة امر واقع لن تفيد بشيء، لا بل انها ستزيد الازمة تعقيدا.