#adsense

التصلب الحريري ضد التدخل الايراني في الشؤون الداخلية مسار عربي متلازم في إطار «المصير الواحد»

حجم الخط

كتبت المحرر السياسي في "الشرق": لا يمكن فصل موقف الرئيس سعد الحريري من ايران الذي يتواصل منذ أشهر والذي ازداد بروزاً بعد الانقلاب الأخير على حكومة تصريف الأعمال والذي بلغ ذروته أول من أمس وأمس بالذات. لا يمكن فصله عن موقف عربي شبه عام بدأ يتبلور ويتخذ حالة تبدو ماضية الى ان تتعاظم.

فليس سراً ان ثمة شكوى متصاعدة من التدخل الايراني في الشؤون العربية. وليس من باب التخيلات ان هذا التدخل يخص «بمكرماته» لبنان والبحرين واليمن كي لا ننسى العراق… إضافة الى دول أخرى.

ولما كانت بلدان الخليج العربية كما حددت موقفاً واضحاً من هذا التدخل الذي ظهرت نتائجه الكارثية في البحرين، فقد بات واضحاً ان تلك المجموعة العربية لن تكتفي بالبيانات، إنما لجأت، وسلتجأ الى مواقف تترجم على الارض سواء في المجال الديبلوماسي، أم في مجال المبادلات التجارية، أم في كليهما.

طبعاً هذا لا يعني ان موقف الحريري هو صدى للموقف المشار إليه أعلاه، إنما هو مشاركة في قرار تطاول لبنان مفاعيله… خصوصاً وأن رئيس حكومة تصريف الأعمال لم يفته ان يذكر البلدان العربية التي تعاني من «المكرمة» الايرانية.

وهكذا، بعدما كان الرئيس الحريري قد أثار الموضوع في احتفال قطاع المهندسين في تيار «المستقبل» ليل أول من أمس، عاد صباح أمس الخميس فأطلقه من على منبر «البيال» من خلال «الملتقى السعودي – اللبناني» ملاحظاً ان لبنان والعديد من الدول في الخليج وغيره تعاني سياسياً وأمنياً من التدخل الايراني السافر في الداخل العربي، مشدداً على «أننا لن نرضى ان نكون في لبنان او في البحرين محمية إيرانية» مشيراً الى ان العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية هي على أساس مصير واحد ولن نترك لغيرنا ان يقرر هذا المصير نيابةً عنا».

وفي التقدير ان هذا الكلام لرئيس الحكومة المستقيلة يوضح الى حد كبير المسار الذي سيعتمده فريق 14 آذار بقيادة الحريري في المرحلة المقبلة… اذ أنها المرة الأولى التي يتحدث فيها الحريري عن «المصير الواحد» بين لبنان والمملكة العربية السعودية. وهذا يشكل علامة فارقة في المستقبل القريب، وقدر ما يشكل نقلة نوعية في ما كنا نعيش في ظله منذ مطلع التسعينات حتى الأمس القريب تحت شعار «وحدة المسار المصير» (بين لبنان وسورية).

وفي تقدير المراقبين ان قوة إقليمية بعينها، وهي، ذات تأثير بالغ، قد يريحها هذا الكلام الصادر عن الحريري، خصوصاً وأن هذه القوة يعنيها أمن لبنان وهدوءه واستقراره، وهي التي أظهرت غيرة عليه سواء ازاء الاعتداءات الاسرائيلية. وطبعاً المقصود بهذه القوة الاقليمية الدولة التركية بقيادة رجب طيب اردوغان الذي لم يفوّت مناسبة من دون ان يقدّم الدعم الديبلوماسي القوي للبنان في المحافل الدولية كافة.

ويطرح السؤال ذاته، بمتفرعاته كافة: الى أين من هنا؟!. ولماذا هذا السكوت اللافت من حزب الله في الأيام الأخيرة على الرغم من عدم رضاه عن مسار تأليف الحكومة وعما تناولته وثائق ويكيليكس؟!.

الجواب قد يكشفه طالع الأيام القليلة المقبلة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل