#adsense

سياسة لبنان الخارجية: من المنامه الى ابيدجان

حجم الخط

كل الملابسات التي رافقت ازمة الجالية اللبنانية في ساحل العاج اخيرا كشفت في حقيقتها ازمة السياسة الخارجية اللبنانية، لا بل عقم السياسة الخارجية للبنان في مواجهة الازمات الدولية.
وفي هذا الاطار تستوقفنا الحوادث والتطورات التي حصلت عند الملاحظات المستخلصة الاتية:

اولا: ان التهور والانفراد والتفرد في سياسات لبنان الخارجية وبال على لبنان وشعبه ومصالحه. فالسياسة الخارجية للبنان لا يمكنها ان تكون سياسة محاور سواء تعلق الامر بمواجهة اصطفافات دولية او في مواجهة وضع محدد في بلد ما حيث جالية لبنانية ومصالح لبنانية بالتالي – فسياسة لبنان في معالجة ازمة الرئيس الايفواري المنتهية ولايته "غباغبو" لم تكن سياسة متوازنة على الاطلاق لانها اختارت الانحياز العلني الى الرئيس المنتهية ولايته ديمقراطيا بدل الانحياز الى الرئيس "وتارا" المنتخب ديمقراطيا من شعبه لولاية جديدة – وهنا يبرز السؤال: من الذي قرر سياسة لبنان في ساحل العاج خلال هذه الفترة؟ وبالاستناد لاي مبادىء اتخذ لبنان مواقفه في ابيدجيان؟

ثانيا: لا يمكن لاي سياسة خارجية لبنانية ان تهمل مصالح لبنان الحيوية واولها مصالح ابناء الوطن في الدول المضيفة، وبالتالي اي سياسة خارجية لا تبنى الا بناء على مبادئ محددة ومصالح واضحة اسوة بكافة الدول والشعوب الاخرى. فاين مصلحة لبنان واللبنانيين مثلا في ان ينبري فريق داخلي هو "حزب الله" في اتخاذ مواقف حيال دولة ما كما هي الحال مع البلد العربي الشقيق مملكة البحرين في وقت يعيش الاف اللبنانيين في هذا البلد ويعتاشون من خيراته ويرسلون لذويهم واهلهم اموالا لهم من اعمالهم في البحرين لاعالة عائلاتهم في لبنان ومساعدتهم ومساعدة الوطن على تحقيق تنمية اقتصادية ؟
اين مصلحة لبنان في انشقاق فريق لبناني عن النظام الرسمي للدولة لرسم سياسة خارجية خاصة به على حساب مصالح لبنان واللبنانيين كما هو فاعل "حزب الله"؟

لذلك فإن من يرسم سياسات الدولة هي الدولة اللبنانية الجامعة والمجسدة لقرار كل اللبنانيين…

ومن يحدد اولويات ومصالح لبنان الخارجية هو الاجماع او الاتفاق اللبناني الداخلي على نمط او اسلوب او اسس للتعاطي مع دولة او ازمة دولية … فمن يمثل سياسة لبنان الخارجية هو الدولة بناء لقرار وطني جامع كما حصل مع قضية اختطاف الامام موسى الصدر وقد تبنت الدولة مدعومة بارادة شعبية اجراءات بحق الدولة الليبية للضغط على العقيد معمر القذافي من اجل اطلاق الامام ورفاقه…

فمن غير المسموح ان يكون وزير الخارجية في حكومة مستقيلة او حكومة تصريف اعمال قد تصرف من دون تنسيق مع حكومته ورئيسها في تحديد موقف لبنان الرسمي من مشكلة خارجية كمشكلة التعاطي مع رئيسين في ساحل العاج…

ومن غير الجائز والمقبول ان يكون سفير لبنان في ابيدجيان قد تصرف من مزاجه دون تنسيق او موافقة او طلب الحكومة اللبنانية الممثلة بوزير الخارجية ممثل موقف لبنان الرسمي في العلاقات الدولية…

كما من غير الجائز والمقبول ان يكون هناك سياسة خارجية واحدة للدولة وسياسة خارجية اخرى لفريق لبناني… فسياسة الدولة تمثل ارادة وموقف كل اللبنانيين… وبالتالي لا سياسة خارجية للبنانيين الا سياسة دولتهم ولا سياسات خارجية لاي حزب او تكتل او فريق سياسي لبناني الا من خلال دولتهم ووزراتها الخارجية …

ثالثا: من هنا فان ما حصل ولا يزال يحصل للبنانيين في ابيدجيان وما حصل ويحصل للبنانيين في مملكة البحرين يحملنا على اعادة طرح مسألة تحديد سياسات لبنان الخارجية من مختلف الملفات والقضايا الخارجية القريبة والبعيدة على الساحات الاقليمية والدولية بما ينطلق من اعتبار واحد موحد هو مصلحة لبنان العليا ومصالح اللبنانيين في الانتشار.
فلبنان لا يستطيع تحمل اوزار انضمامه الى اصطفافات ومحاور واحلاف دولية متناحرة ومتصارعة …
ولبنان لا يستطيع ان يتحمل اوزار تحالفات فئوية داخلية مع قوى اقليمية ودولية…
ولبنان لا يستطيع ان يترك امر تحديد سياساته الخارجية بالاستناد الى مصالح فريق لبناني من دون مصالح سائر اللبنانيين…
ولبنان لا يستطيع ان يحدد سياساته الخارجية ارتجاليا وبتهور بعيدا عن مصالح الدولة العليا والثوابت الوطنية اللبنانية…

ان سياسة لبنان الخارجية اخطر وادق من ان يتلاعب بها فريق او طرف او حزب او تكتل داخلي في لبنان خدمة لمصالحه هو بمعزل عن المصلحة العامة…
فما حصل بين المنامة وابيدجان يدق ناقوس خطر فقدان سياسة لبنان الخارجية التوازن… انها تكملة للانقلاب على دولة الوفاق الوطني ودولة الميثاق …
انها وجه من اوجه المؤامرة لعزل لبنان عربيا ودوليا ومحاصرة مصالحه الخارجية والتضييق على ابنائه …
فحذار التطاول على سياسة لبنان الخارجية بعد اليوم …
فسياسة لبنان الخارجية هي من اجل كل لبنان …
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل