زار البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، في اطار جولاته على القادة الروحيين، بطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، قبل الظهر في المقر البطريركي في المتحف، ورافقه المطارنة: رولان ابو جوده، سمير مظلوم وبولس مطر، مدير اذاعة "صوت المحبة" الاب فادي تابت، وكان في استقابله البطريرك يونان والمعاونان البطريركيان انطوان بلوني ويوسف ملكي والكهنة والراهبات وأعضاء الاخويات والمجلس الملي الاستشاري لطائفة السريان الكاثوليك وحركة مار بهنام وسارة.
ودخل البطريرك الراعي والى جانبه البطريرك يونان والوفد المرافق الى الكنيسة حيث أدوا صلاة خدمة الصليب.
وألقى البطريرك يونان كلمة قال فيها: "انها مناسبة تاريخية ان تستقبلكم سيدنا هذه الكنيسة السريانية شقيقة كنيستكم المباركة في هذا الصرح البطريركي الذي شيد قبل ثمانين عاما على يد معترف من الكنيسة تحمل آلام الشهادة والاضطهاد من اجل الايمان وهو البطريرك الكاردينال اغناطيوس جبرائيل الاول تبوني. وهذا يدل على ان كنيستنا هي كنيسة الشهادة والاستشهاد على مر العصور".
وأضاف: "نحن كلنا نفتخر بأننا نحن السريان عشنا هذه الشهادة حتى اراقة الدم، كما اخوتنا في الكنيسة الشقيقة المارونية عانوا الكثير لكي يحافظوا على وديعة الايمان. ونحن نعتز بأننا حتى اليوم نسفك دماءنا كما في العراق الجريح من اجل الايمان، ونعتز بأننا دافعنا دوما وندافع عن لبنان الغالي بلدا حرا كريما لجميع أبنائه وبناته، ونحن الذين شاركنا المؤمنين سابقا في هذه الشهادة، نعتز بان نكون هنا في لبنان لكي ندافع عنه كما قلنا بلدا كريما للجميع. وهذا ما نعهده كم عهدناه سابقا في غبطكتكم كيف انكم كنتم ولا تزالون وستكونون رائدا للوفاق الوطني، ليس بين مختلف فئات الشعب اللبناني وبين الطوائف ولكن حتى في منطقتنا الشرق الاوسط التي تعاني اليوم آلام المخاض نحو شرق حر وكريم".
وختم: "نشكر لغبطتكم هذه اللفتة الاخوية ونعدكم جميعا، اكليروسا وعلمانيين، رهبانا وراهبات، اساقفة وكهنة، باننا سنرافقكم بالصلاة والدعء كي يكون الرب دائما معكم ويرافكم في هذه الخدمة البطريركية".
ورد البطريرك الراعي بكلمة جاء فيها: "يسعدني ويشرفني اليوم بصحبة المطارنة الأحباء وباسم غبطة ابينا البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والمطارنة أعضاء مجمعنا المقدس ان نقوم بهذه الزيارة لغبطتكم وهي تبادل وتعبير عن الشركة المتبادلة في ما بيننا والتي بدأت فور انتخاب سيادة المطران رولان ابو جوده بصفته مدير الكنيسة البطريركية وشرفتم صاحب الغبطة مع السادة المطارنة ولا سيما معاونيكم المطرانين ملكي وبيلوني مشكورين، عبرتم عن هذه الشركة واجبتم عنها بحضوركم احتفال توليتي. وكانت الفرصة كبيرة بحضوركم اليوم تندرج هذه الزيارة في اطار التعبير عن شركة كنسية تبدأ وتستمر ولن تكون الزيارة الوحيدة بل ستكون فاتحة لزيارات نعمل فيها معا متضامنين بالشركة الكنسية من اجل خدمة كنيستنا وكل شعبنا أكان في لبنان ام في البلدان العربية ام في بلدان الانتشار".
واضاف: "أنا معكم ومع الحضور نستحضر كل الذين سفكوا دماءهم في سبيل الايمان المسيحي من كنيستكم، لا سيما الذين سقطوا مع كهنتهم في كنيسة سيدة النجاة في العراق. قلتم تماما ان الكنيسة لا تنمو الا بدماء شهدائها، وها ان كنيسة المسيح لم يكن في الامكان ان تنتشر في العالم كله لو لم يرق دم الرب يسوع على الصليب والرسل ادوا الشهادة. صحيح القول دم الشهداء زرع المسيحيين، وفيما نحن نعبر عن الحزن الكبير لكل دماء تراق واستشهاد معنوي ايضا لعدد كبير من أبناء كنيستكم، لكننا، باسم المسيح القائم من الموت، نعتز ونفرح ايضا بان كنيستنا قدمت هؤلاء الشهداء مدى التاريخ ولا سيما الذين سقطوا اخيرا".
وتابع: "ثقوا، صاحب الغبطة، ان دماءهم ستكون ينبوع خير ونعم وازدهار ليس فقط للكنيسة السريانية الكاثوليكية بل لكل كنائسنا. وتزامنت دماؤهم المراقة مع خاتمة السينودس من اجل الشرق الاوسط، فكان لا بد لهذه العنصرة الجديدة في الشرق الاوسط السينودس ان يدفع دما كريما ثمنا لكي يوصل العنصرة الى كل القلوب وكل هذا الشرق. نصلي ايضا معكم من اجل كل بلداننا العربية التي تمر بآلام المخاض. ونرجو ان تكون تلك الآلام آلام المخاض نحو مستقبل افضل نحو السلام والاستقرار وخير كل الناس من كل الديانات. وهذه معاني هذه الزيارة للتعبير عن اننا نسير معا القلب مع القلب واليد باليد من اجل الخدمة المشتركة وهي خدمة تتسع لكل كنائسنا الكاثوليكية الشقيقة والكنائس الاخرى الانجيلية والارثوذكسية لكي نؤدي معا شهادتنا في حوار حياة مخلص وتعاون كبير مع مواطنينا من المسلمين وسواهم من الديانات الاخرى. نسأل الله ان يبارك كنائسنا وكنيستكم خصوصا، صاحب الغبطة، فتنمو وتزدهر وتتمكنوا مع مجمعكم المقدس من ترجمة كل ما يجول في خاطركم من أمنيات لخدمة انجيل المسيح".
وختم: "اننا نهنئكم بالمطارنة الجدد الذين يعطون دما جديدا لهذه الكنيسة. وفقكم الله وكل المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات وكل أبناء كنيستكم لمجد الله وخير اوطاننا عموما ولبنان خصوصا بشفاعة أمنا مريم العذراء سيدة هذا المقام".
ثم توجه الجميع الى صالون البطريركية وجرى تبادل هدايا فقدم البطريرك يونان الى البطريرك الراعي نسخة من الانجيل، وقدم الراعي الى يونان كتاب "تاريخ البطاركة الموارنة".
والقى رئيس المجلس الاعلى لطائفة السريان الكاثوليك المهندس الياس غصن كلمة ترحيب بالبطريرك الراعي، واعتبر ان "مجد لبنان الذي أعطي لبكركي تجسد في غبطتكم لان الله جعلكم الرأس لتقولوا كلمة الحق".
وبعد اخذ الصورة التذكارية، غادر البطريرك الراعي على وقع الترانيم والزغاريد.