كتب هشام ملحم في صحيفة "النهار": جاء في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الاميركية عن أوضاع حقوق الانسان في العالم لعام 2010 ان "العنف السياسي والترهيب في السنوات الاخيرة قد أرغما الصحافيين (في لبنان) على ممارسة الرقابة الذاتية"، وان المعتقلين يتعرضون لانواع التعذيب "في بعض مراكز الشرطة ووزارة الدفاع وفي مراكز الاعتقال التابعة لقوى الامن الداخلي وفرع مكافحة المخدرات في بيروت وزحلة".
ورسم صورة قاتمة لاوضاع السجون اللبنانية من غير ان يتطرق الى تطورات هذه السنة مثل الاحداث الاخيرة في سجن رومية. وقال انه مع نهاية العام الماضي بلغ عدد السجناء والموقوفين في لبنان 5580 في سجون مصممة لاستيعاب 2500 سجين. وبين السجناء 135 قاصرا و264 امرأة.
وكعادته كل سنة اشار الى ان "حزب الله والميليشيات الفلسطينية تشرف على مراكز اعتقال، ولكن لا معلومات متوافرة عن هذه المنشآت".
وافاد التقرير، استنادا الى معلومات من منظمات حقوق الانسان، انه مع نهاية سنة 2009 كانت السلطات السورية تعتقل 575 سجينا لبنانيا وفلسطينيا من لبنان على الاقل لفترات طويلة في مراكز اعتقال سرية في سوريا.
وقال ان التحقيقات في حوادث العنف والاغتيالات والتفجيرات التي شهدها لبنان منذ اجتياح "حزب الله" وحلفائه بيروت الغربية في 2008 وما تلاها مثل اغتيال المسؤول الفلسطيني كمال مدحت والمسؤول في قوى الامن الداخلي النقيب وسام عيد والمعارض الدرزي صالح العريضي وغيرها، كل هذه التحقيقات لم تؤد الى أي نتائج".
وتطرق الى انواع التعذيب التي تمارس في مراكز الاعتقال اللبنانية مثل تعليق الموقوفين من زنودهم المكبلة وراء ظهورهم، والضرب المبرح، والفلق، والصدمات الكهربائية، والانتهاكات الجنسية، وتغطيس الموقوفين في المياه الباردة وحرمانهم النوم طويلا والتهديد باستخدام العنف ضد اقرباء الموقوفين وغيرها.
واوضح ان الصحافيين لم يتعرضوا العام الماضي لاعمال عنف، لكن وزارة الدفاع لجأت في حالتين الى ترهيب صحافيين وغيرهم بسبب انتقادات وجهت اليها. وذكر بحادث استجواب الصحافي حسن عليق لانتقاده وزير الدفاع الياس المر في صحيفة "الاخبار"، وحادث توقيف اسماعيل الشيخ حسن في سجن عسكري بعدما انتقد في صحيفة "السفير" السلطات اللبنانية بسبب انتهاكات لعملية اعادة بناء مخيم نهر البارد.
كذلك اعتقلت السلطات اللبنانية نعيم حنا وانطوان رامية وشبل كساب واحمد شومان فترات زمنية مختلفة بتهم تشويه صورة الرئيس ميشال سليمان في صفحة التواصل الاجتماعي "فايسبوك".
وأكد انه على رغم انتشار القوات الدولية في الجنوب، الا ان "حزب الله لا يزال يحتفظ بنفوذ كبير في مناطق لبنانية. كما ان المخيمات الفلسطينية لا تزال غير خاضعة لسلطة الحكومة اللبنانية.
وتحدث التقرير في بدايته عن معاناة الحكومة اللبنانية في 2010 "الفساد وانعدام الشفافية"، مشيراً الى "استمرار التمييز المنظم والواسع ضد اللاجئين الفلسطينيين والأقليات".
ليبيا وسوريا والبحرين
وفي ما يتعلق بدول أخرى (و ص ف، رويترز) لاحظ التقرير خروقات "بالغة الخطورة" لحقوق الانسان في ليبيا وسوريا والبحرين.
وخلص الى ان الانتفاضتين في تونس ومصر اللتين كانتا سلميتين الى حد ما، تبعثان على الأمل في مستقبل أفضل لسكان منطقة الشرق الأوسط عموماً.
ولفت الى ان انتشار الهواتف المحمولة المزودة كاميرات وتبادل ملفات الفيديو من طريق وسائل الاتصال، زادا الاحتجاجات الديموقراطية في ارجاء العالم على نحو مثير، لكنه أدى أيضاً الى رد فعل عكسي من الحكومات التي تسعى الى إحكام قبضتها على تدفق المعلومات.