#adsense

حكومة اللون الواحد ونهج الإستئثار يهددان الإستقرار والإنجازات…”اللواء”: بعد الإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية خارطة طريق إسرائيلية للعدوان على لبنان

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": في أخطر وأقوى المعلومات التي تسرّبت منذ انتهاء العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006 كان ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأسبوع الماضي عن خارطة للجيش الاسرائيلي يشير فيها لمواقع عسكرية لحزب الله في قرى الجنوب، وأن لحزب الله ألف منشأة عسكرية في الجنوب اللبناني، ستكون بنك أهداف للطيران الاسرائيلي.

وذكرت الصحيفة بأن الخارطة وصلت إليها من مجموعة من ضباط الجيش الاسرائيلي، وذكر أحدهم "بأننا نشرنا الخارطة ليرى العالم بأن حزب الله يحوّل القرى اللبنانية في الجنوب لجبهة حرب، وأن مواقعه العسكرية قريبة من المستشفيات والمدارس والمنازل"، وقال آخر بأن "الهدف من نشر الخارطة هو لمنع أي انتقادات مثل تلك التي وجّهت إلى اسرائيل بعد الحرب على قطاع غزة في إطارعملية الرصاص المصبوب في أواخر عام 2008".

من جهة ثانية الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل تعيش الآن حالة من التوتر الشديد الذي ينذر بعدوان جديد على غزة، وهذه الخطورة لم تشهدها هذه الحدود منذ انتهاء عدوان عملية الرصاص المصبوب أواخر عام 2008 وأوائل 2009 حيث تعرضت غزة وقتها لعدوان شرس ومدمّر استخدمت فيه اسرائيل كافة الأسلحة التدميرية والمحرّمة دولياً.

إن نشر الخريطة العسكرية الاسرائيلية لبنك الأهداف التي تدّعي فيها أنها مواقع عسكرية لحزب الله، والتهديدات الاسرائيلية المتتالية بشن عدوان على غزة، يشكل خارطة طريق اسرائيلية للعدوان على لبنان وغزة.

فقد عوّدنا العدو الاسرائيلي أنه قبل أي عدوان يعمل بإتقان على تمهيد الطريق بحملة سياسية وإعلامية دولية ضخمة لتبرير عدوانه، ولتبرير قتل المدنيين من أطفال وشيوخ ونساء وليبرر كافة أساليبه التدميرية الوحشية، وما يقوم به اليوم هو جزء أساسي من هذه الحملة المخطط لها قبل العدوان على غزة وعلى لبنان، كما أن العدو الاسرائيلي يعمل على استغلال انشغال العرب والمجتمع الدولي بما يحصل من انتفاضات وأحداث أمنية في أكثر من ساحة عربية وهي ممتدة من تونس وليبيا ومصر إلى اليمن والبحرين وسوريا والأردن والعراق.

في غزة سارعت المنظمات الفلسطينية وفي مقدمها حركة حماس إلى الإعلان عن وقف لإطلاق النار من جانب واحد، لعلّها في ذلك تؤجل العدوان الاسرائيلي.

والسؤال ماذا عمل لبنان الرسمي وغير الرسمي لمواجهة الحملة الإعلامية – السياسية الاسرائيلية الممهدة لعدوان اسرائيلي قادم؟ يرى مراقب سياسي أن كل ما يجري على صفحات المشهد السياسي اللبناني منذ أشهر يشكل فرصة كبيرة يمكن أن يستغلها العدو الاسرائيلي لشن عدوانه على لبنان، استكملها (العدو الاسرائيلي) بتسريب خارطة عسكرية يدّعي فيها أنها مواقع عسكرية لحزب الله داخل القرى في الجنوب، ليعلن من خلالها أن حزب الله خالف القرار الدولي 1701 ولم يلتزم به بل أنشأ قواعد عسكرية داخل القرى بالقرب من المستشفيات والمدارس والمنازل.

في المقابل لبنان الرسمي وغير الرسمي لم يبادر للقيام بأي حملة مضادة لكشف كذب الادعاءات الاسرائيلية، بل عمدت قوى 8 آذار لبعض الاجراءات المساعدة للحملة الاسرائيلية عبر أخطاء خطيرة وكبيرة تمثّلت بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي كانت تشكل حالة وطنية جامعة لحماية لبنان والمقاومة من أي عدوان، وهي بذلك شلّت وعطّلت مؤسسات الدولة وهي التي عادة ما تتمتع بمصداقية دولية لا تتوفر في غيرها، فأنتجت حالة من التجاذب السياسي والإعلامي الحاد حول السلاح ودوره وطرق استخدامه.

ويرى المصدر أيضاً أن لبنان لا يستطيع أن يتحمّل مجدداً أعباء قرار فردي لقيادة حزب الله كما حصل في تموز 2006 الذي أدى للعدوان الاسرائيلي الذي طال كافة المناطق اللبنانية•• (السيد حسن نصر الله أعلن أننا لو كنا ندري بأن خطف الجنود الاسرائيليين سيؤدي لهذا العدوان لما كنّا أقدمنا على عملية الخطف)، فالحروب والمواجهات عادة لا تعتمد على السلاح والرجال فقط، فهي تتطلب توفّر وحدة وطنية، وسياسة إعلامية وحملات سياسية أيضاً، وأن مقولة "السلاح يحمي السلاح" رؤية قاصرة ولا تتوفر فيها الرؤية الشاملة لمواجهة أي عدوان. فحماية المقاومة وإنجازاتها تتطلب تضافر جميع القوى الطائفية والسياسية.

فحماية لبنان لا تتأمّن عبر حكومة من لون واحد، كما لا يمكن مجاراة العدو الصهيوني وبما يملك من وسائل وسلاح تدميري، هذا إضافة إلى أنه من الخطأ الكبير وضع لبنان على خارطة العدوان بعدما تحررت 99 بالمائة من أرضه، وكان حري بقوى 8 آذار بدل الإطاحة بحكومة الوحدة الوطنية بعد تعطيلها، التصميم على تفعيل هيئة الحوار الوطني بدل إلغائها وتعطيلها، فهيئة الحوار الوطني التي يشارك فيها جميع القوى السياسية بما فيهم من تدور الشكوك بمصداقية إيمانهم بدور المقاومة، كانت تشكل الإطار الصحيح والسليم لمناقشة كافة الآراء والتوجهات حول الحفاظ على إنجازات المقاومة ومنعة وتحصين لبنان، وكذلك توفير كل ما يضمن حماية قيادات المقاومة من العدو الصهيوني.

فلا حكومة اللون الواحد، ولا الاستئثار بالسلاح والسلطة يشكلان بديلاً عن الإجماع الوطني والوحدة الوطنية، والتوافق على نهضة الوطن وصولاً إلى صناعة الاستقرار.

وعليه فلبنان ما زالت الفرصة أمامه قائمة لإحياء هيئة الحوار الوطني وصولاً إلى رؤية واحدة حول الحكومة الجديدة، وإلى رؤية واحدة موحدة لمواجهة العدوان المقبل• (نأمل أن يكون نشر الخارطة العسكرية الاسرائيلية في إطار الحرب النفسية فقط).

وكما هي ما زالت قائمة أمام الشعب الفلسطيني للبدء بالانتفاضة الثالثة المطلوبة للقضاء على الانقسام الفلسطيني الخطير، ولتفويت الفرصة على العدوان الاسرائيلي القادم على غزة ولوقف سياسة الاستيطان الذي يقضم يومياً جزءاً من الأراضي الفلسطينية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل