كتب المحرر السياسي في صحيفة "الشرق": وأخيراً نطقها الرئيس المكلّف فبشّر اللبنانيين بأن "تقدماً مهماً" قد تحقق في مجال التشكيلة الحكومية. كلامه جاء من طرابلس، التي قصدها في عطلة أسبوعية بدأت يوم الخميس الماضي وتستمر الى يوم الاثنين المقبل يبدو أنه في حاجة ماسة إليها للراحة من عناء ما عاناه مع حلفائه الجدد خصوصاً الجنرال المتقاعد ميشال عون الذي رفع سقف مطالبه الى الطبقة العليا.
اللافت في كلام ميقاتي، أمس، تعهده بحكومة تضم وجوهاً ترضي الرأي العام. اذ أنه لم يكتفِ بالاشارة الى "الأجواء الايجابية" وقوله ان الجميع "يدركون ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة وفق القواعد الدستورية" فأضاف: "ان التشكيل يجب ان يتم على أساس "تمثيل القوى السياسية والكفاءات» لتكون الحكومة منسجمة وقادرة على العمل المطلوب على الصعد الاجتماعية والحياتية والخدماتية والانسانية"…
وقبل ان يجف حبر كلام ميقاتي جاءه الجواب من رئيس التيار الوطني الحر الذي أشار الى أنه "على رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي ان يقبل المخاطرة او يعتذر".
وهكذا يكون ميقاتي وعون يتحاوران عبر التصريحات، بدل ان يجتمعا ويتوصلا الى تفاهم حول "الحصص" بعدما تبين ان تشكيل الحكومة يدخل في باب المحاصصة. أما "المبادئ" التي يشار اليها في كلام كل منهما فليست أكثر من واجهة لم تستطع في أي حال ان تخفي حقيقة ما يدور في الخفاء، خصوصاً وأن الجانب السوري، الذي يعاني ما يعانيه في داخله، لم يقرر، بعد، الضغط على حلفائه، وهم جميعاً حلفاؤه في 8 آذار وجبهة النضال.
وفي تقدير المراقبين ان السوري لو كان مستعجلاً على التأليف لما استغرقه الأمر أكثر من إصدار إشارة الى فردان او الى الرابية او الى المختارة او الى الضاحية او الى عين التينة، او الى بعض المراجع، او الى تلك المواقع كلها، وينتهي الأمر فتصدر التشكيلة بلمح البصر.
ورداً على التساؤلات عن أسباب تمنع دمشق عن التدخل جاء الجواب من مصادر عليمة قائلة:
أولاً: من حيث المبدأ تريد دمشق ان تؤكد على ما سبق ان تعهدت به للدول الغربية (خصوصاً واشنطن وباريس) بأنها لم تعد تتدخل في الشأن اللبناني الداخلي، وليس أكثر "داخليةً" من تشكيل الحكومة.
ثانياً: ان سوريا تواجه، في هذه المرحلة ضغوطاً ناجمة عن التطورات في الشارع، وتشكيل الحكومة في لبنان قد تكون ورقة يمكن المقايضة عليها لدى هذا الطرف او ذاك.
ثالثاً: ان دمشق غير مستعجلة على تشكيل الحكومة في لبنان، في انتظار القرار الاتهامي الذي ربما كان يجب ان يُبنى على ما قد يتضمنه وضع حكومي معيّن يريحها ولا يزعجها.
في أي حال، فإن اللبنانيين ينتظرون ان تتحقق الآمال، وأن يشكل الرئيس ميقاتي الحكومة لأن الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من الجرجرة والتأخير.