المواجهة العربية – الإيرانية تتداخل مع عوامل الصراع الداخلي
موقف الحريري يعكس معادلة التوازن السلبي مع الحزب
في لقاء اجرته "النهار" مع الرئيس سعد الحريري عشية التحضير للاحتفال بمناسبة 14 آذار، سئل رئيس حكومة تصريف الاعمال عن السبب الذي يمنع توجيه الانظار نحو سوريا مجدداً بعدما كانت مسؤولة عن اسقاط حكومته، والدلائل على ذلك المواقف التركية والقطرية والفرنسية مما جرى، اذ أدرجت ذلك التطور في خانة سوريا، فأجاب ان المشكلة بالنسبة اليه ليست سوريا وانه يريد المحافظة على ما وضع لبنته في علاقات جديدة بين البلدين لكن المشكلة هي مع ايران. وقد ترجم الحريري ما يتعلق بالانعكاسات اللبنانية لموضوع ايران في اعلان شعار رفض استخدام "حزب الله" السلاح في الداخل. ولم تكن ايران قد دخلت علناً بعد على خط كشف تدخلها في الشؤون العربية كما حصل اخيرا من تبادل للاتهامات بين مسؤوليها والمسؤولين السعوديين بعد مسارعة قوات "درع الجزيرة" الى مساعدة نظام البحرين لمنع انزلاق الوضع فيها الى ما قد يهدد امن الخليج العربي واستقراره وكذلك بعد ضبط شبكة تجسس ايرانية في الكويت. وتوفر هذه العناصر عوامل اضافية تدعم الوتيرة المرتفعة التي اعتمدها الرئيس سعد الحريري ضد ايران بناء على تدخل هذه الاخيرة في الشؤون الداخلية البحرينية كما في شؤون لبنان باعتبارها الممول الرئيسي والحاضن لـ"حزب الله" وسلاحه وخصوصا ان البيئة العربية قد استيقظت فجأة على انزلاق لبنان كليا من الحضن العربي الى الحضن الايراني اثر استبعاد الرعاية السعودية للمصالحة التي كان يُعَدّ لها في لبنان اخيرا، وتسلُّم "حزب الله" ناصية القرار السياسي لجهة اسقاط الحكومات وتكليف تأليف اخرى وفق الخطاب المعلن للامين العام للحزب السيد حسن نصرالله. وهذه اليقظة تمت بعد تردد صدى كلام ديبلوماسي عربي سمعه كثر عن رفض خليجي وعربي لان تتحول البحرين لبنان بما يعني ذلك من دلالات تعترف بأن لبنان انزلق تحت وطأة تعزيز الحزب سيطرته على الحياة السياسية فيه الى تأثير طهران الذي لا يخفي الحزب صلته بها لا سياسيا ولا غير ذلك. اضف الى ذلك عدم التساهل أيضا بأن تذهب الامور أبعد مما ذهبت اليه في العراق وفي لبنان حيث تبني ايران ادعاءها انها واجهت المشروع الاميركي في المنطقة في هذين الموقعين واحبطته.
ويحرج كلام الحريري عن ايران المسؤولين الذين استمعوا الى كلام السيد نصرالله يتبنى الثورات العربية في اليمن وليبيا والبحرين وتونس ومصر والتشجيع عليها وابداء الاستعداد لمد يد العون اليها وأدى الى رد فعل قوي من جانب البحرين كان من نتائجه تأثر مصالح اللبنانيين فيها وفي دول خليجية اخرى من دون ان يظهر اي رد فعل لدى هؤلاء المسؤولين حيال عدم اقحام لبنان في سياسة المحاور الاقليمية في حين ان المعالجات نشطت على اكثر من صعيد من اجل معالجة التداعيات الخطيرة لموقفه. وفي المقابل، انبرى عدد من المسؤولين للرد على كلام الحريري ورفضه، أن يتحول لبنان محمية ايرانية. ويقول هؤلاء ان من بين المقصودين بذلك رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي الذي رد على كلام الحريري في حين نأى بنفسه عن الرد على السيد نصرالله. اما القول ان كلام الحريري العلني في هذا الاطار لم يفاجئ كثرا، فقد لا يكون في محله علما ان الحريري اعطى مؤشرات معلنة عن تخليه عن مواقفه المعهودة كرئيس حكومة عمل على التوفيق بين المتناقضات وفق ما كان يتطلبه موقعه. ومن التداعيات المباشرة لكلام الحريري ان ما يسمح به فريق لبناني لنفسه من مواقف تجاه دول عربية صديقة للبنان لا ينبغي ان ينحصر فيه من حيث المبدأ وان هذا الامر متاح ايضا للافرقاء الآخرين مما يعني ان الخشية من اقحام لبنان في المحاور الاقليمية ينبغي ان تنسحب على "حزب الله" في الدرجة الاولى علما انه كانت له مسألة حساسة مماثلة مع النظام المصري السابق وأدت الى ما أدت اليه من توتر. فهذا سيف ذو حدين اذا كان يتاح او حين يتاح استخدامه او توظيفه في لبنان.
ويثير موقف الحريري الذي اطلقه في الملتقى السعودي – اللبناني تساؤلا حول ما اذا كان يرمي الى ادخال العرب الى لبنان من ضمن المواجهة الاستراتيجية العربية لوقف التدخل الايراني في دول المنطقة او اثارة الوعي العربي حول هذا الامر مع ما يعنيه ذلك من عدم الاقرار عربيا بمفاعيل "الانقلاب" الذي قام به الحزب وتولى فيه مقاليد القرار في لبنان على المستوى الداخلي، علما ان لهذا الامر حساسيته الاقليمية والدولية ايضا. والتفسير العملاني لهذا الكلام هو بالنسبة الى البعض ادخال لبنان في المحاور والصراعات الاقليمية القائمة والتي يمكن ان يجني منها سلبيات باعتبار ان لبنان كان دوما الحلقة الاضعف في المنطقة. في حين تقول مصادر 14 آذار ان كلام الحريري هو صيغة واخراج الى العلن ما هو معروف ومتداول في الدرجة الاولى فضلا عن ان الخصومة التي اعلنت ضده تسمح له باستخدام كل العناصر التي تبيحها اللعبة السياسية مع الاشارة الى انه خلال عملية تأليف الحكومة في الشهرين الماضيين استطاع ان يشكل محورا سياسيا مهما عنوانه اثارة موضوع سلاح الحزب على نحو يناقض الى حد كبير محاولات عزله وابعاده عن الحياة السياسية، على اساس ما خطط له من ان اخراجه من الحكم هو انهاء له. فالصراع السياسي بات مكشوفا ولن يكون سهلا اخفاؤه او التغاضي عنه في حال حاولت الحكومة العتيدة ذلك، كما يُعتقد انها ستفعل.