#adsense

سوريا: ليس أقلّ من إصلاح جذري

حجم الخط

عندما اندلعت الاحتجاجات في درعا السورية كان اعتقاد القيادة انها موضعية ومحدودة، ويمكن معالجتها بالطرق التقليدية (القتل والترويع). ومع تساقط الشهداء المدنيين العزل وارتفاع أعدادهم، بدا ان الشارع ذاهب الى مواجهة مفتوحة مع النظام، فاستمر الصدام في الشارع وارتفع سقف المطالب بسرعة هائلة ليلامس في شكل او آخر حدود الدعوة الى اسقاط النظام. ومن ينظر في المطالب المرفوعة في الساحات العامة وصحون المساجد، يكتشف بسرعة ان جوهر المطالب هو اسقاط الاسس التي قام عليها النظام منذ 1963، ثم تصلب مع حكم الرئيس الراحل حافظ الاسد، وصولا الى حكم ابنه بشار الاسد. فإلغاء قانون الطوارئ واطلاق كل سجناء الرأي البالغ عددهم نحو 5000، واطلاق الحريات الاعلامية كاملة كجزء من حرية التعبير والتظاهر، ومنع تدخل المخابرات في الحياة السياسية العامة والخاصة، كلها مطالب تؤدي في نهاية المطاف الى تقويض الاسس الصلبة التي قام عليها نظام اعتمد القوة والعنف والترهيب لضبط الداخل. وفي ناحية اخرى، فإن خلو المطالب من اي اشارة الى المعطى الخارجي ( الممانعة) يفيد أن حنق الداخل بعذر المواجهة مع اسرائيل ما عاد مجديا. ولعل حرق صور الامين العام لـ"حزب الله" في ساحات درعا وريف دمشق وغيرها من المدن السورية يشي بأن السوريين يرفضون البقاء عبيدا لشعارات الممانعة التي دفعوا ثمنها في حرياتهم وكراماتهم. ومن هنا فإن تهمة العمالة التي كانت لازمة النظام في مواجهة اي حراك سقطت، وصارت من الماضي. وبات يتعين على الرئيس بشار الاسد الذي اخفق اخفاقا كبيرا في ملامسة نبض الشارع في خطابه الاخير قبل اسبوع ان يبحث عن خطاب آخر غير خطاب "المؤامرات" القديم.

مطلوب من الاسد الابن ان يدرك انه يواجه اخطر ازمة في 11 سنة من حكمه قد تنتهي بسقوطه، وهو مدعو الى حمل بلاده نحو مرحلة اصلاحية جذرية تطلق الحريات العامة، وتحرر الحريات الخاصة، تنهي اربعة عقود من السجن العربي الكبير الذي خنق السوريين بمقدار ما اضر بالمحيط الاقليمي من العراق الى لبنان مرورا بفلسطين.
لقد انتهى زمن الانتفاخ الاقليمي، فالسوريون اولى بالحرية والكرامة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل