#adsense

عون وميقاتي إلى فراق أكيد

حجم الخط

أمام اقتراب ساعة الحقيقة بالنسبة إلى الأكثرية الجديدة، لجهة قدرتها على تشكيل الحكومة أو فشلها، يحرص كل طرف على تعميم التفاؤل بهدف تفشيل الاتهام بالتعطيل، إذا لم يترجم هذا التفاؤل الى تشكيل سريع للحكومة.

ويبدو أنّ الرئيس المكلف نجيب ميقاتي كان الأبرز في اليومين الماضيين الذي اعتمد هذا التكتيك، في حين استمر العماد عون في القصف المركّز على ميقاتي، وكانت آخر طلقاته ما قاله أمس عن تخيير ميقاتي بين التشكيل أو الاستقالة.

الواضح أن العماد عون وضع لحلفائه الجدد خارطة طريق لم يحِد عنها منذ بداية التشكيل، وهو ملتزمها، مع علمه أنّ حليفه حزب الله يكاد ينفد صبره جرّاء تعطيل تشكيل الحكومة.

ومَن يعتقد أن عون يريد نيل الثلث المعطل، فقط من أجل المشاكسة وتشذيب اندفاعة ميقاتي في استعادة هيبة موقع رئاسة الحكومة، سوف يجد نفسه مخطئا، لأنّ عون، من خلال خطته هذه، يريد ان يضع بين يديه اداة تنفيذية لضبط ايقاع قرارات الحكومة المقبلة على قياس ما يريد من مكاسب ومطالب ومواقع، وذلك من ضمن خطة لقطف ثمار الحصص كلها المخصصة للمسيحيين في الإدارات العامة.

ولهذا، فإن تمترس عون خلف الثلث المعطّل يهدف الى المطالبة، فور تشكيل الحكومة، بالمواقع الادارية الشاغرة كلها، التي ستُطرَح على طاولة مجلس الوزراء. وفي احصاء بسيط يتبيّن أن هنالك عشرين موقعا شاغرا في وظائف الفئة الاولى، يطمح عون إلى توزيعها على مَن سيسميهم هو كوكيل حصري للحصة المسيحية، كما انه يتبين ان نحو ثمانين موقعا آخر في المصالح المستقلة والإدارات يريد عون ان يسمّي مَن سيشغلونها. لذلك فهو يريد ان يقول كلمته في كل اسم مسيحي يُطرَح لملء موقع شاغر في التعيينات الادارية على المستويات كافة، وهذا لن يستطيع فعله اذا ما عجز عن نيل الثلث المعطل، لأنه يتوقع منذ الآن ألا يذهب حزب الله الى دعمه كاملا نظرا إلى توزع تحالفات الحزب وإلى حاجته الى انتهاج سياسة متوازنة في دعم الحلفاء وأولهم الرئيس نبيه بري.

والمفاوضات حول تشكيل الحكومة التي اصبحت في مرحلة دقيقة وحاسمة، لن تكون رحلة سهلة، ذلك ان عون امتنع في اللقاءات الأخيرة مع الخليلين عن إبداء اي مرونة في حصته الوزارية، وهو طلب احد عشر وزيرا صافيا (من دون توزير إرسلان)، ولكنّه ترك الباب مفتوحا، ولو على ضيق، ملمّحا الى امكان القبول بعشرة وزراء شرط نيله وزارة الداخلية، التي يحضر لها مشروعا متكاملا يبدأ بتنفيذ قرار مجلس شورى الدولة القاضي بشطب اكثر من عشرة آلاف ملف للمجنسين الجدد، ويمر بقضية نقل النفوس ولا ينتهي بملف فرع المعلومات.

ويبدو عون في الأيام الماضية كأنه يحاول استثمار مأزق حزب الله الساعي لتشكيل حكومة بأسرع ما يمكن، وفي المفاوضات الأخيرة تعمّد طرح اوراق عدة وضع في كل منها مطلبا لا يمكن قبوله، وهذا التكتيك يهدف الى حشر حليفه حزب الله كي يمارس المزيد من الضغوط على رئيس الجمهورية وعلى الرئيس ميقاتي، والهدف من ذلك كله نيل الحصة المسيحية الكبرى، والبدء بالتحضير لملء الفراغ الإداري بحصة وازنة تكون بداية للإمساك بمفاصل الادارة، وللتحضير الجيد للانتخابات النيابية المقبلة.

والمفارقة أن هذا التشكيل سيؤدي، اذا نجحت الجهود المبذولة، الى نتائج لا تترك مجالا لمعادلة اللاغالب واللامغلوب. فبعد مرحلة السقوف العالية والتوقعات المتفائلة، ستؤدي ولادة حكومة الاكثرية المركّبة الى ولادة منتصرين، وسقوط شهداء، بما سيسهم في انتقال الصراع الى طاولة مجلس وزراء فقدت الثقة بين مكوناته.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل