#adsense

مصالح اللبنانيين بين “درع الجزيرة” ومواقف حزب الله…”الجمهورية”: اشتعلت سياسيّاً لأنّ الحرائق الأمنية ممنوعة

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": إشتعلت سياسيّا في لبنان – لأنّ الحرائق الأمنية ممنوعة – وبلغت المواقف النارية ذروتها في التصعيد بين رئيس تيار المستقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، بوقود ايرانية تمّ استخراجها من موقف الرئيس الحريري القائل برفض أن نكون في لبنان أو في البحرين محميّة إيرانية" بعد ساعات على هجوم شنّه الحريري نفسه على سلاح حزب الله ومخاطره على الداخل في لبنان، ما استدعى ردّا عنيفا من حزب الله الذي اعتبر أنّ مواقف الحريري "تنسجم مع أهداف المخطط الأميركي لبث الفتن بين دول وشعوب المنطقة".

ممّا لا شك فيه أنّ هذه المواجهة أخرجت حزب الله عن صمته المدوّي منذ ان كان خطاب السبت في "تظاهرة دعم الانتفاضات العربية". عندما تبنّى الحزب ثورة البحرين بعد ليبيا. وبعدها ساد صمت طويل قيل إنه كان ضروريّا لأنه كان بحاجة إلى فترة من الصمت، لرصد ردّات الفعل على مواقف أمينه العام السيّد حسن نصرالله الذي أشعل موجة من السخط في دول الخليج العربي، ولاستيعاب ردّات الفعل الساخطة.

ولذلك قالت المصادر التي واكبت تلك الفترة ووقفت مؤخّرا على خلفيّات موقف الرئيس الحريري والهجوم العنيف على التوجّه الإيراني في المنطقة، إنه لم يكن مجرّد ردّ فعل آني، بل إنّ تطور الأمور الطبيعيّ وما هو متوقع في مقبل الأيام قاد إلى هذا التوجّه.

ويعترف قريبون من رئيس حكومة تصريف الأعمال أنه أمضى أيّاما عدة في الرياض يحاول استيعاب ردّات الفعل السلبيّة على مواقف السيّد نصرالله لدى بعض دول مجلس التعاون الخليجي، فغاظه بألّا ينجح في الثني عن مسلسل التدابير السلبية التي تستعدّ لها بعض الدول بحق عاملين ورجال أعمال لبنانيين من فئة معيّنة، ما ترك لديه مخاوف كبيرة بألّا تبقى هذه الإجراءات محصورة في البعض منها وحسب بعد أجواء عكسها اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي الذي انعقد في الرياض، والتي توحي بإمكان التوسّع في هذه الإجراءات، وقد لا تبقى محصورة بأراضي هذه الدول وحدودها، وقد تطال مناطق الاستثمار في العالم العربي ولبنان تحديدا، ما يجعلها مؤلمة على لبنان الدولة واللبنانيين.

وتضيف المصادر أنّ الأمور لا تقف عند ردّ فعل لبناني قاده الرئيس الحريري في ضؤ مواقف السعودية، أو مع ما أعلنه وزير الدفاع الأميركي في زيارته الأخيرة إلى الرياض. أو ما قيل في وسائل إعلام حزب الله بأنّها " تنسجم مع أهداف المخطط الاميركي لبث التفرقة والفتن بين دول وشعوب المنطقة، وتحوير الصراع عن وجهته الأصلية مع العدوّ الإسرائيلي"، بل لأنّ ما قام على ارض الواقع في دول الخليج قد تجاوز مرحلة التهديدات والتهويل بإجراءت ميدانية قد تبدأ بعض الدول في المنطقة باللجوء إليها وإبعاد من ترى إبعادهم منها، ما قد يؤدّي الى موجة من الذعر في المجتمع اللبناني لا قدرة للبنان على استيعابها.

وأضافت المصادر: كأنه لا يكفي اللبنانيين ما عانوه في بعض الدول الأفريقية التي بدأت منذ سنوات إجراءاتها بحق بعض اللبنانيين، قبل ان تشهد ساحل العاج ما شهدته من "تسونامي الاعتداءات" على مصالح فئة من اللبنانيين ومؤسساتهم ولقمة عيشهم وحتى على أرواح عائلاتهم، نتيجة المواقف التي اتخذها البعض في لبنان، ما خلق أجواء سلبيّة للغاية سبق للمسؤولين اللبنانيين ان حذّروا منها ومن مخاطرها قبل ان تقع الكارثة الحقيقية التي وقعت في خلال الأيام القليلة الماضية عِلما أنّ ساحل العاج ليست الدولة الأفريقية الوحيدة التي لجأت الى مثل هذه الإجراءات في العقد الماضي.

تزامُنا، فقد تبلغت المراجع اللبنانية تحذيرات قاسية من بعض الدول العربية حول جدوى انسياق بعض اللبنانيين إلى الإمعان بالتدخّل في شؤون بلدان عربية كانت وما زالت سندا اقتصاديا لكلّ لبنان. ويقول بعضها بضرورة وقف الادّعاء بأنّ المقاومة الإسلامية في لبنان كانت مثالا ونصيرا للانتفاضات العربية، لأنها مسألة فيها نظر. ولأنّ في أسباب ما حصل وما أدّى إليه في تونس ومصر وما يجري في ليبيا، لم تتّضح كلّها بعد وأنّ الانقلابات لم تكتمل فيها بعد ليتبين من هي الجهات التي كسبت والتي ستستفيد منها.

واستطرادا، فإنّ الوضع في مصر لم يستقرّ بعد، كما في تونس ليظهر عمّا إذا كانت هذه "الديموقراطيات الجديدة" المنتظرة ستكون إلى جانب، أو تماشي على الأقل، المنطق الذي كرّسته المقاومة الإسلامية في لبنان، وتحديدا من السياسات الأميركية، لا بل هناك من يسأل ويصرّ على السؤال: هل إنّ توجّهات هذه المقاومة التي يقال إنها تتلاقى مع خط " الممانعة العربية " ضد أميركا وإسرئيل ما زالت نظريّة صالحة وقابلة للتصديق؟ وهل هناك من هو قادر على إثبات أنّ استراتيجيتهما ما زالت واحدة في المواجهة ؟ وإلّا فما هو تفسير ان تتناقض مواقف حزب الله في لبنان والقيادة السورية من أحداث ليبيا مثلا ، وهل إنّ دمشق شهدت جزءا مما شهدته بيروت والضاحية الجنوبية من مظاهر الدعم الذي قادته أحزاب لبنانية وفضائياتها لهذه الانتفاضات؟. وهل إنّ ما حصل أدّى إلى انتصارالانتفاضة الليبية في القضاء على نظام " الطاغية القذافي"؟. وما معنى ان يلتقي "النموذج المقاوم" في لبنان والدعم الذي يحظى به المتمرّدون الليبيون من الجانب الأميركي والأوروبي؟ وهل صحيح أنّ هذا الدعم الدولي الذي لقيه المصريون والتونسيون قبل الليبيين سيكون قائما لو أنه يصبّ في جزئيات منه في "خط الممانعة العربية"؟

ومن ليبيا إلى البحرين، هل التقى خط الممانعة في " المثلث اللبناني – السوري – الغزاوي" على موقف موحّد ممّا جرى في مملكة البحرين؟ وهل ينسى اللبنانيون والعرب الذين ناموا ذلك السبت على خطاب الأمين العام لحزب الله الذي ألقى الضؤ عل أحداث البحرين وموقفه الداعم لثورات الشعوب العربية، ليستفيقوا صباح الأحد على موقف سوريّ حازم وحاسم يوم اعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم أنّ الدخول السعودي – الإماراتي إلى البحرين أمر شرعيّ يكرس ما تقول به أهداف قوة "درع الجزيرة" عند إنشائها لتكون قوة خليجية ضاربة في مواجهة أي شكل من أشكال الإرهاب.

وعليه، وبناء على ما تقدّم في هذه القراءة، يعترف العارفون أنّ هذا الخليط من المواقف المتناقضة بين الأنظمة العربية وحكّامها باتت من عناصر المدى الذي بلغه الخطاب السياسي العنيف والأبعاد التي تتخذها أحداث سجن رومية، وقد يكون خطف الأستونيين السبعة من مظاهر الصراع الخارجيّ على أرض لبنان. في ما ثبت وسيثبت للقاصي والداني أنّ من المعوقات الأساسية التي تحول دون تشكيل الحكومة الجديدة ما يؤدّي إلى اعتبار مهمّة الرئيس المكلّف " الضحية الأولى" لهذا الانقسام الحاصل في الخارج والداخل، ما قد يقرّب موعد نعي مهمة الرئيس المكلف من دون ان يكون لديهم في الأفق "الرفيق البديل" لهذه المهمة، والضامن لوحدة هذه القوى في الجبهة

"الوطنية العريضة" التي تحدّث عنها الرئيس نبيه برّي قبل أيّام! وفي حال حصول العكس، يختم العارفون بالقول: فلنعترف " أنّ أيّام العجائب قد عادت".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل